توقيت القاهرة المحلي 10:21:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبواب الحروب المفتوحة!

  مصر اليوم -

أبواب الحروب المفتوحة

بقلم - صالح القلاب

ما كان متوقعاً أن يذهب العالم في القرن الحادي والعشرين إلى كل هذه الاهتزازات والحروب المتصاعدة، والمفترض بدل هزِّ القبضات العسكرية أنْ يكون هناك استقرار، وأنْ يكون التركيز على التعاون الاقتصادي وعلى فتح أبواب الجامعات لكلِّ سكان الكرة الأرضية، وإذْ إنه بدل هذا كله قد بات هذا القرن الجديد يهتزُّ كقصلة في مهبِّ الرياح العاتية... فالاقتتال قد بات يدقُّ أبواب الكرة الأرضية كلها بما في ذلك الأبواب الأوروبية!
الآن، هناك عُقدة؛ لا بل أزمة، اسمها «تايوان»... عُقدة غير معروف كيف سيكون حلها، وبالطبع فإنّ هذه ليست العُقدة الوحيدة التي تشكّل أزمة هائلة قد تنفجر في أي لحظة.
وماذا عن المنطقة؟ وما معنى أن نرى كل هذا الذي نراه ليس في السراديب المظلمة وإنما وفي وضح النهار؟! وما معنى أن تكون هناك كل هذه الاعتداءات من العدو الصهيوني... نعم العدو الصهيوني وليس غيره... والتحدي لكل القوانين والشرعية الدولية؟
وهنا فإنّ ما يوجع القلوب بالفعل هو أنّ يقف العالم مكتوف الأيدي أمام ما يرتكبه هذا العدو الصهيوني وألا يعدّ ذلك مرفوضاً، فما معنى أن يحصل كل هذا الذي يحصل وأنْ يقوم «الأعداء» الصهاينة بكل ما يقومون به... وسط هذا الصمت والتواطؤ الدولي؟
والمعروف، لا بل المؤكد، أنّ المسجد الأقصى بالنسبة إلى العرب والمسلمين تصل مكانته إلى أهم مقدساتهم الإسلامية، لكن مع ذلك فإن التحدي قد وصل إلى أنّ الجماعات اليهودية المتطرفة قد نشرت إعلاناً في بلدة القدس القديمة تُغري فيه القاطنين قرب الأقصى بتخزين قرابينهم مقابل أجر مادي... ودأبت على دعوة أنصارها للتجمع على أبواب الأقصى عشية أحد أعيادهم وذبح قرابينهم.
ثم وللمزيد من المواجهة والتحدي فإن «15» حاخاماً يهودياً متطرفاً قد أرسلوا كتاباً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير ما يسمى «الأمن القومي»، يطالبون فيه بالسماح بذبح «القربان» داخل المسجد الأقصى... والإعلان لاحقاً عن جوائز مالية مجزية لمن ينجح في ذبح قربانه في المسجد الأقصى.
ويقيناً إن هذا تحدٍّ مكشوف ومواجهة فعلية وحقيقية... وهنا فإن الأكثر تحدياً هو أنّ «جماعات الهيكل المزعوم» و«حركة نعود للجبل» رصدت مبالغ مجزية للمستوطنين الذين يحاولون ذبح «قربان» في المسجد الأقصى المبارك خلال عيد الفصح اليهودي.
والأكثر خطورة هنا وفي هذا المجال هو أنّ الإسرائيليين يحاولون جعل المسجد الأقصى قضية متنازعاً عليها، وحقيقةً إنّ هذه المسألة قد أصبحت مسألة «كسر عظم» كما يقال، وإنّ هذه المسألة بالنسبة إلى المسلمين والعرب عموماً مسألة كسر عظم فعليّ وحقيقيّ، وإنّ كل ما يريده الإسرائيليون هو جعل المسجد الأقصى مسألة متنازعاً عليها... وهذا بالتأكيد غير ممكن على الإطلاق، فالقدس قد بقيت، وعلى مدى حركة التاريخ، جوهرة عربية للمسلمين وأشقائهم المسيحيين... وإنّ هذه مسألة لا يمكن التفريط فيها سواءً أطال الزمان أم قصر!
إنّ ما تقوم به حكومة المتطرفين الصهاينة التي تقود إسرائيل إلى حتفها المحتوم، تجاه المسجد الأقصى من اقتحامات وتدنيس يومي، واعتداءات شنيعة على المرابطين والمصلين في الحرم القدسي يصب النار على الزيت، ويمكن أن يحوّل هذا الصراع مع هذا السرطان الاستيطاني إلى حرب دينية لا تُبقي ولا تَذَر، وهذا بالتأكيد ليس في صالح أحد ولا في صالح العالم الذي يقف متفرجاً على ما تفعله الإسرائيل هذه ضد أحد أقدس مواقع المسلمين.
تدفع إسرائيل اليوم المنطقة كلها إلى الانفجار، بل تضعها على فوهة بركان يغلي، ورغم ما تعانيه داخلياً من انقسام وصراع شديد واستقطابات تُلهب الشارع وتهدد بقاء هذا الكيان الهش، فإنها لا تتردد في التصعيد سواء في القدس الشريف أو في الضفة الغربية المحتلة؛ استيطاناً وقتلاً واقتحامات وقضماً للأراضي، وإطلاقاً لأيدي المتطرفين والمستوطنين وعتاة اليمين الذين وجدوا نفوذهم داخل حكومة نتنياهو... لا بل إنها تُلقي التهديدات يميناً وشمالاً بفتح جبهات وحروب في الغرب وضد قطاع غزة... وأيضاً شمالا تجاه لبنان... بينما تواصل تهديداتها بعزمها ضرب إيران، لتكتمل الدائرة الجهنمية وتشتعل المنطقة بالحروب والدمار.
كأنَّه لم يعد يكفي هذا العالم اليوم الحرب الطاحنة الدائرة في أوكرانيا والتهديد بتصعيدها إلى حرب عالمية ثالثة، لن تكون الصين هي الأخرى ببعيدة عنها... لتأتي إسرائيل، محراك الشر الأول في هذا العالم كما يقال، لتتوعد ويسيل الزبد من فمها، وهي تهدد بإحراق المنطقة وإشعال الحروب والدمار فيها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبواب الحروب المفتوحة أبواب الحروب المفتوحة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 06:35 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض
  مصر اليوم - الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض

GMT 03:43 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو يتوعد إيران حال التشويش على انتخابات إسرائيل
  مصر اليوم - نتنياهو يتوعد إيران حال التشويش على انتخابات إسرائيل

GMT 06:50 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

خبيرة لغة جسد تكشف ما وراء تصرفات ترامب مع ميلانيا
  مصر اليوم - خبيرة لغة جسد تكشف ما وراء تصرفات ترامب مع ميلانيا

GMT 03:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
  مصر اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود ستارلينك في أوكرانيا

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:15 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يؤكد وصول عرض من المصري لضم شيلونجو

GMT 17:54 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

مارك بارترا يرتدي رسميًا قميص ريال بيتيس حتى 2023

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 04:26 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

بنتلي تطلق أول سيارة رياضية كهربائية بالكامل

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt