توقيت القاهرة المحلي 02:32:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متفائلون بالاتفاق الجديد

  مصر اليوم -

متفائلون بالاتفاق الجديد

بقلم - صالح القلاب

وفقاً لكل هذه المستجدات، وتوقيع الاتفاق السعودي - الإيراني الجديد، الذي لم يكن متوقعاً في حقيقة الأمر، فإنّه من الممكن أن يقال إن هذا في أحسن الأحوال هو: «استراحة محارب»؛ فإخواننا الإيرانيون وفقاً للتجارب المُرّة الجديدة والقديمة في الكثير من الأحيان يقولون ولا ينفّذون... وأسأل العلي القدير أنْ أكون مخطئاً فيما ذهبت إليه، وهذا مع أنني كنت أحد الأوائل الذين وصلوا إلى طهران، بعدما تم اقتلاع الشاه رضا بهلوي من «شروشه».
لكن كل هذا الترقب الذي غمرني هو على أساس التجارب المريرة، وحقيقةً إن تجارب هذه المنطقة معظمها مريرة، وإلّا لماذا كلُّ هذا الذي حصل؟ حيث إن ما «مرْمر» عيشنا هو أننا ما إن نفرح بعناق بعض كبار قومنا وليس كلهم بالطبع، وحتى ما إن تبزغ شمس اليوم الثاني، حتى تُستنفَر الإذاعات وتبدأ الرمايات الكلامية المتبادلة... وسلامة تسلّمكم!
إن المملكة العربية السعودية لم تألُ جهداً في حماية أرضها وخليجنا ووطننا العربي من كل التدخلات والاعتداءات، ومدّت يدها طويلاً للجار الإيراني للتوافق والحوار وحفظ استقرار المنطقة وعدم التدخل في شؤونها، لكنها ووجهت بغير ذلك، وإننا حقيقةً لَنأمل اليوم أن تواجَه هذه الإيجابية السعودية بإيجابية إيرانية حقيقية، وأن تنعكس على الأرض... وألا يخيب ظننا ربما بوصفنا متشائمين نتيجة تجارب سابقة.
وبالطبع، فإنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن واقع اليوم هو غير واقع الأمس، وأنه لم يعد هناك لا منحازون إلى الشرق ولا منحازون إلى الاتحاد السوفياتي الذي قد ولّى من دون رجعة، ولا للولايات المتحدة التي باتت مجرد عنوان «قديم»... والبعض يقول إنها لم تعد «تهشُّ ولا تنشُّ»... وأنّ الأفعال والأقوال قد اتجهت شرقاً حيث الصين الشعبية... صين ماو تسي تونغ ورفاقه.
إنّ هذا الكلام من الممكن أنه لا يعجب باقي ما تبقى من رفاق الاتحاد السوفياتي وبعض ملحقاتهم في وطننا العربي والعالم الثالث... والألف... ولكن الحقيقة هي الحقيقة، والحقيقة أن الأحزاب التي ظهرت في لحظة تاريخية عابرة قد تبخرّت ولم يبق منها إلّا ما يشبه الوشم في ظاهر اليد!
إنها مرحلة تاريخية كانت، في الحقيقة والفعل، مجرد غيمة صيفٍ عابرة وهي لم تترك خلفها سوى بعض الطيبين الذين كانوا يظنون أن عودة ماركس ولينين باتت مؤكدة، وأنه على خريجي جامعات الدول الشيوعية والاشتراكية أن يهيئوا أنفسهم لمرحلة تاريخية قد تمتد لسنوات طويلة... وفي أربع رياح الكرة الأرضية.
وعليه، فماذا يا تُرى يُقال الآن؟ فرفاق اليمن الجنوبي الذين كانوا من أطيب وأفضل «اليساريين» قد ذهبوا وللأسف ولم يتركوا وراءهم شيئاً... أما «الرفاق الشيوعيون» فحدِّث ولا حرج، وهنا وحتى لا يغضب هؤلاء فإنّ الأحزاب القومية وفي مقدمتها «حزب البعث» قد انتهت نهايات مأساوية، بعدما أصابها داء التشظّي... ومَن يريد أن يراجع هذه الأمور عليه أن يعود إلى بعض الملفات السورية والعراقية... وملفات اليمن الجنوبي... واليمن الشمالي إنْ أردتم!
والمعروف أنّ ما أصاب بعض الدول العربية، والذنب ليس ذنبها، قد أصاب دولاً كثيرة في العالم الثالث، وأنّ قادة هذه الأحزاب الشيوعية واليسارية كانوا لا يقيمون في بلدانهم وحيث إنهم يزورونها مجرد زيارات عابرة، فالإقامات الدائمة كانت في الدول الشيوعية والاشتراكية إن أردتم، وهنا أرجو أن تعذروني ألا أذكر اسمها.
إنّ أحزاب اليوم غير أحزاب الأمس، والعالم كله قد تغيّر، ومعطيات اليوم غير معطيات الأمس، والحزبية الجديدة غير الحزبية القديمة، ولو نهض ماركس من قبره فإنه لن يجد من يرحب به ويؤدي له التحية الماركسية – اللينينية!
وهكذا، وبالفعل أصبح هناك عالم جديد غير العالم السابق، وأجيال اليوم غير أجيال الأمس، والمعطيات الحالية غير المعطيات السابقة، فالكون كله قد تغير، ولذلك فإنه لا بد من مرافقة هذا الكون بتغيره، وإلّا فإنّ حركة التاريخ ستتوقف، وحقيقةً إن حركة التاريخ لا يمكن أن تتوقف... وذلك لأنها لو توقفت لكنَّا الآن في عالم متخلفٍ غير هذا العالم الذي لا شكّ في أنه متماشٍ مع حركة التاريخ.
وعودٌ على بدء، فإن الصين الشعبية التي قادت المبادرة بين المملكة العربية السعودية وإيران للخروج بالاتفاق الأخير، قد باتت حقاً اليوم قطباً دولياً مهماً وفاعلاً، له دور يحترم... وها هو يحتل مكان الاتحاد السوفياتي البائد وأيضاً يتقدم على دور الولايات المتحدة التي تتخبط في سياساتها وتفقد توازنها.
إنه من المعروف، بل إنه من المؤكد، أن المملكة العربية السعودية قدمت ما لم يقدمه غيرها من أقطار لضمان الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الملتهبة من العالم، وحرصت طويلاً على دورها الطليعي في الدفاع عن الحقوق العربية والسيادة العربية في زمن اختلّت فيه الموازين... وهي بلا شك ستبقى على هذا الطريق الشاق، فهذا قدرها وما يتوافق مع حجمها ودورها ومبادئها.
إننا نرحب اليوم بالاتفاق الجديد بين السعودية وإيران، ومضطرون لأن نتفاءل وأن نرجو له النجاح، لكن على إيران اليوم أن تثبت التزامها بأمن الخليج العربي وأمن الدول العربية، وأن تترجم التزامات الاتفاق بكل إيجابية وروح تشاركية لتحقيق المصالح المشتركة للجميع... ونأمل من الله أن يهدي قادة إيران لذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متفائلون بالاتفاق الجديد متفائلون بالاتفاق الجديد



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt