توقيت القاهرة المحلي 18:16:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان... أحقاً أرزاته «عاجقين» الكون؟!

  مصر اليوم -

لبنان أحقاً أرزاته «عاجقين» الكون

بقلم - صالح القلاب

لا أجمل إطلاقاً من لبنان ولا أفضل من التعايش والتآخي مع أهله، فبإمكان كل نازح من بلده اللجوء إليه، إن بحثاً عن عمل يعتاش منه وإن هروباً من جور أحد أنظمة الانقلابات العسكرية التي كان ولا يزال أصحابها يصرون على أنها «ثورات».
وبالطبع فإنّ «بلاد الأرز» قد بقيت ذات تجارب مميزة تختلف عن جل الدول العربية، وبخاصة تلك التي يُصرُّ جنرالاتها أو «شوّاشها» وبالطبع قادة انقلاباتها على أنّ التذابح بينهم تباعاً هو ثورات هدفها الوحدة والحرية وهو توحيد الوطن العربي كله، وبالطبع فإنه لا بُدَّ من تحرير فلسطين وإلقاء الأعداء الصهاينة «الملعونين»!! في السجون والزنازين المظلمة ورفعهم على أعواد المشانق.
ومشكلة هذا الشعب اللبناني الطيب حقاً وفعلاً أنّ «قراراته» ودائماً وأبداً وقبل الاستقلال وبعده تأتيه من الخارج، فبداية من فرنسا ومن بعض الأطراف الأوروبية: «الداخلة على الخط»، ومرة أخرى من بعض الدول العربية التي كانت تصر وبعضها لا يزال على أنّ القرار، أيُّ قرار عربي، هو قرارها وبخاصة بالنسبة للدول «المسكينة» التي شعارها: العين بصيرة واليد قصيرة!!
ولهذا غير مستغرب إطلاقاً أن يفشل البرلمان اللبناني الذي هو واحد من أفضل البرلمانات العربية... على أي حال، في انتخابات رئيس جديد للجمهورية، والمشكلة حسب ما قيل ويقال، ورغم أن الشعب اللبناني يعرف الأمور كلها ولديه تجارب طويلة في هذا المجال، أن المشكلة هي عدم اكتمال النصاب المطلوب وهذا كان قد تكرر خلال أسبوعين متتاليين.
وحقيقة أن المشكلة هنا ليست في الشعب اللبناني وتوزعاته بين المذاهب والطوائف، وإنما في المتدخلين ن من الخارج... وهذه مسألة قديمة ويعرفها اللبنانيون كلهم ويعرفون أن بلدهم الجميل هذا بقي منذ «استقلاله» وحتى الآن يخضع لتدخلات خارجية... بعضها قد كان عربياً وبعضها كان من قبل من هبَّ ودبَ كما يقال!!
لقد كان الرئيس جمال عبد الناصر، رحمه الله، يظن أنّ بإمكانه لملمة الشمل العربي الممزق والمزعزع وأن يكون قرار الأمة العربية بيده وحده، فكان قد مدّ يده في اتجاه مشرق الوطن العربي... وأيضاً في اتجاه مغربه وكانت النتيجة أنْ حصل ذلك الذي حصل، وحيث إنّ العرب قد تفرقوا أيدي سبأ كما يقال وأنه حتى الإسرائيليون قد مدّوا أيديهم في الأوضاع العربية التي لم تكن تسرُ الصديق... وأي صديق ولم تكن تغيظ العدا!!
والمعروف أنّ عبد الناصر من أجل تحقيق بعض ما أراده قد استنجد بـ«الرفاق» في الاتحاد السوفياتي الذي هو لم يكن عظيماً ولا هم يحزنون، والذي كان، أي الاتحاد السوفياتي، قد استنجد بكل من كان من الممكن الاستنجاد بهم لكن النتيجة كانت المزيد من خيبات الأمل، فالدول الاشتراكية ما لبثت أن «طلَّقت» ماركس... ولينين أيضاً والشيوعية من جذورها فأصبح هناك هذا الواقع الذي نراه الآن وغابت الراية الحمراء غياباً أبدياً وكاملاً وأصبحت هناك كل هذه الدول التي التحقت بحركة التاريخ المستجدة والجديدة!!
إن من فشل في انتخابات رئيس لبناني جديد وهذا كان قبل أن تكون هناك كل هذه التطورات اللاحقة... التي لا هي مفاجئة ولا هم يحزنون، ليس البرلمان اللبناني بل عدم اتفاق الأطراف السياسية الفعلية التي من المفترض أنها هي صاحبة هذا القرار، والمعروف وحسب الطريقة اللبنانية، التي هي جميلة على أيِّ حال، فإنّ عدد النواب الذين جاءوا لحضور الجلسة المطلوبة قد كانوا (71) نائباً من أصل (128) نائباً، لكن المشكلة هنا ليست في «النصاب القانوني» وإنما في امتناع بعض النواب عن حضور الجلسة المطلوبة مما أدى إلى تأجيلها... وهذا على الطريقة اللبنانية المعهودة!!
والمعروف أنّ صاحب القرار الفعلي بالنسبة لهذه المسألة هو «حزب الله» اللبناني الذي هو في الحقيقة حزبٌ إيرانيٌ وأنّ قراره بيد «الولي الفقيه» وأنه ليس لبنانياً بأي شكل من الأشكال وبأي طريقة من الطرق، وحقيقة أن مشكلة هذا البلد أن قراره... وتاريخياً ليس في يد أبنائه وإنما في أيدي القوى الخارجية المعروفة... التي يعرفها اللبنانيون كلهم... ويعرفها بعض العرب العاربة والعرب المستعربة!!
والآن وقد اختلط الحابل بالنابل في بعض دول هذه المنطقة فإنّ توزيع القوى قد أصبح مذهبياً وطائفياً وإلّا ما معنى أن تكون إيران، دولة الولي الفقيه، قد حققت كل هذا الاختراق الذي حققته تحت راية مذهبية وبإمكانيات هذه الدولة الإيرانية التي من الواضح لا بل المؤكد أن دوافعها ليست «شيعية» وإنما استعادة أمجاد قومية فارسية قديمة!!
وهذا كله يعني أنه يجب ألّا يغرق البعض في «المحرمات» وأن يكون اصطفافهم مذهبياً وذلك إنْ في هذا الاتجاه أو ذاك فالمستهدف هو العرب والأمة العربية، وهنا فإنّ عقلاء القوم يجب أن يرفعوا أصواتهم عالياً «يا نايم وحِّد الله»، وأنه يجب بالضرورة الانفتاح على الدولتين المجاورتين إيران وتركيا، فالمعروف أن التاريخ واحد والقيم واحدة وأنّ كتاب الله موحد وأنه يجب وبالضرورة التخلي عن بعض التعقيدات السابقة، فالعالم كله بات يعتبر موحداً وأنه يجب وبالضرورة أن يكون هناك وحدة اقتصادية... واجتماعية وحضارية بين العرب بصورة عامة وأشقائهم الإيرانيين والأتراك، وذلك لأن التاريخ مشترك ولأن اللغة متداخلة ولأن المسيرة الحضارية واحدة، ولأنه يجب وبالضرورة أن تكون الأمور الاقتصادية متكاملة، وهذا ينطبق على أمور متعددة وكثيرة وعلى دولٍ أخرى تربطها بهذه المنطقة علاقات متداخلة كثيرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان أحقاً أرزاته «عاجقين» الكون لبنان أحقاً أرزاته «عاجقين» الكون



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:23 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه
  مصر اليوم - محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه

GMT 23:05 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 15:59 2022 الأربعاء ,27 تموز / يوليو

وعكة صحية تصيب حسام حسن بعد خسارة المصري

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 23:40 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

اكتشفي فوائد عصير الخيار تجعلك تتناوله دائماً

GMT 21:02 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تحضيرات جادة لقطر قبل استضافة مونديال الجمباز

GMT 18:22 2024 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار في الديكور والتدبير المنزلي لجعل المنزل أكثر راحة

GMT 23:51 2024 الإثنين ,22 إبريل / نيسان

فينيسيوس يسخر من نجم برشلونة في كلاسيكو الأرض

GMT 11:37 2022 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 9.9%

GMT 17:28 2020 السبت ,12 أيلول / سبتمبر

رانيا يوسف تكشف حقيقة خطوبتها

GMT 14:23 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

محمد الشامي نجم الإسماعيلي يحتفل بعقد قرآنه

GMT 06:28 2020 الخميس ,30 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي الخميس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt