توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صدام وحافظ الأسد و«بعثا» العراق وسوريا!

  مصر اليوم -

صدام وحافظ الأسد و«بعثا» العراق وسوريا

بقلم - صالح القلاب

سيبقى الحديث متواصلاً عن العلاقات بين القائدين البعثيين، وعن رئيسي الدولتين العربيتين الأكثر تأثيراً في الساحة العربية في فترة حاسمة بالفعل، والمقصود هنا الرئيس السوري حافظ الأسد، والرئيس العراقي صدام حسين، اللذان كان تقاربهما مشكلة المشكلات بالنسبة للأوضاع العربية كلها، وكان بقاؤهما الأكثر إشكالاً للعراق وسوريا وللعالم العربي بأسره، وهذه «عقدة» يبدو أنها ستبقى مستمرة، ويقول البعض إلى الأبد، وكأن واقع الحال هو الأمويّون من جهة، والعباسيون من جهة أخرى.
وحسب ما كُتب وما قيل وما تم «التلاسن» بشأنه بين الجهتين المعنيتين، أي العراق وسوريا... والأصح بين «البعث» العراقي و«البعث» السوري، فإنّ مبادرة للتواصل والتقريب قد جاءت في منتصف عقد تسعينات القرن الماضي، وعلى غير ما كان متوقعاً، من قبل الأكثر تشدداً و«عنجهية»، أي صدام حسين.
لقد كان صدام حسين، من قبل أن يكون هناك النظام البعثي في سوريا وفي العراق، ليس مع وئام مع حافظ الأسد، على أساس أنه ينتمي مذهبياً إلى الطائفة العلوية «السورية» غير المقبولة بالنسبة إليه. لكنه قد بادر في منتصف عقد تسعينات القرن الماضي إلى فتح قناتي تواصل سريتين مع الرئيس السوري، لكن هذا قد ساورته الظنون، على أساس أن الثقة كانت معدومة بين الطرفين.
وحقيقة أنه لم تكن هناك أي ثقة بين صدام حسين وحافظ الأسد، على الإطلاق، وذلك في ضوء تجارب الماضي، وخاصة أنّ صدام يتهم الأخير بدوره في إحباط تنفيذ «ميثاق العمل الوطني» المشترك بين دمشق وبغداد في عام 1979، لكنه مع ذلك قد قرر المضي في هذا الاتجاه.
وهكذا، فإنّ رسائل الغزل المتبادلة بين حافظ الأسد وصدام حسين قد كانت «مُلَّغمة» وكان كل واحد منهما «يُعدّ» للآخر ألف مؤامرة ومؤامرة، وكما هو واقع الحال بين العاصمة «الأموية» والعاصمة «العباسية»... ويبدو أنّ هذا الواقع لا يزال مستمراً ومتواصلاً حتى الآن!!
وهنا، وبما أننا نتحدث أيضاً عن هذه اللحظة التاريخية الخطيرة، فإنه يجب أن تكون هناك وقفة حق عند كثير من الأوضاع التي نراها الآن طالما أن هناك كثيرين ممن يحاولون... ويطالبون بالوقوف عند هذه اللحظة التاريخية الخطيرة... ويقدمون الخير على الشر والكلمة الصادقة على الكلمة العابرة.
وهذا يجب أن يدفعنا كلنا لأن ننحاز إلى الحق ضد الباطل، مع إدراك أن الأكثر وجعاً للأفئدة أن نرى دولاً عربية، وأيضاً إسلامية تمادت كثيراً في الانحياز إلى الباطل أكثر من انحيازها إلى الحق، في تلك اللحظة التاريخية وفي سياق الخلاف بين البعثين، حيث إن العراق العظيم عراق العباسيين كان قد اختلط فيه الحابل بالنابل وأصبح يغرق في مستنقع العزلة والعقوبات الموجعة، وحيث حافظ الأسد قد اضطر لإجراءات «أخوية» مع إسرائيل، وأنّ هؤلاء الذين يحكمون بلاد الرافدين قد اضطروا لكل شيء.
إنّ كثيراً من الدول العربية والإسلامية باتت تغرق في الخطايا والموبقات في انحيازاتها، ما يتطلب وقفة جادة مع هذا المنطق الخطير، والمطلوب هو تغليب الحق على الباطل دائماً وأبداً وفي كل لحظة.
وعليه، فإنّ «النكايات» بين العاصمة الأموية والعاصمة العباسية قد وصلت في تاريخها إلى حد أنّ حافظ الأسد قد عزّز الجبهة الجنوبية «السورية» مع إسرائيل على أساس توقيع اتفاقات كامب ديفيد، وهذا بالطبع قد واكبه جهد عراقي لتحصين الجبهة الشرقية مع إيران، وهكذا فإنه ما أن بدأت الحرب بين بغداد وطهران بعد الثورة الإيرانية حتى وقف الرئيس السوري مع عدو الرئيس العراقي، ووقف الرئيس العراقي مع خصم الرئيس السوري.
وفي المقابل، وبالطبع، فإنّ ردَّ بغداد قد جاء تلقائياً وبادرت إلى قطع علاقاتها مع دمشق، وهذا كان في عام 1980، ولجأت أيضاً إلى دعم «الإخوان المسلمين» في سوريا، فأغلقت بالمقابل دمشق، المنغمسة في لبنان، حدودها مع العراق عام 1982، ما أدى إلى قطع أنبوب النفط العراقي إلى البحر المتوسط الذي كانت قد وظفته إيران لنقل نفطها!!
وفي نهايات حرب إيران، أي في نهاية ثمانينات القرن الماضي، حاول العاهل الأردني الراحل الملك حسين - رحمه الله - جمع الأسد وصدام في لقاء «ماراثوني عاصف» تبعته لقاءات بين فاروق الشرع وعبد الحليم خدام وطارق عزيز... لكن هذا ما لبث أن انتهى نهاية مأساوية، حيث ازداد الصراع اشتداداً بين سوريا والعراق.
ثم بعد ذلك اختلط الحابل بالنابل، وأصبح العراق يغرق مرة أخرى في مستنقع العزلة والعقوبات واضطر حافظ الأسد إلى فتح مفاوضات مع إسرائيل بينما اضطر صدام حسين إلى كل شيء، لكنه كما هو معروف قد فشل في كل شيء!!
ولذلك، فإن أقلّ ما يمكن قوله عن هذا الواقع هو أنه كان الأكثر سوءاً مما مرّ على هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، والتي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، كما جاء في كتاب الله العظيم.
وحتى هذا اليوم، فإننا نرى أن العراق وسوريا لا يزالان يدفعان ثمن تلك المرحلة التاريخية، التي تغلبت فيها الخلافات الشخصية بين القائدين على المصالح المشتركة والمبادئ الأخوية، حتى على العقيدة السياسية والفكرية المشتركة، ما أدخلهما في انحيازات وتحالفات متضادة، فرقت شمل الأمة وأوهنت في عضدها... ماضياً حتى اليوم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صدام وحافظ الأسد و«بعثا» العراق وسوريا صدام وحافظ الأسد و«بعثا» العراق وسوريا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt