توقيت القاهرة المحلي 06:47:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فإنى قريب»

  مصر اليوم -

«فإنى قريب»

بقلم: د. محمود خليل

يقول الله تعالى: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ». تجعل الآية الكريمة الدعاء شكلاً من أشكال العبادة، بل قل جوهر كل العبادات. فالصلاة دعاء، والصيام دعاء، والزكاة دعاء، والحج دعاء. وقد لخص النبى صلى الله عليه وسلم هذا المعنى فى الحديث الشريف: «الدعاء مخ العبادة». جميل أن تلهج الألسنة بالدعاء إلى الله وقت المحن والأزمات، لكن الأجمل أن تتواصل هذه العبادة فى كل الأوقات: «وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّ مَره كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ». تلك حال الإنسان، فهو أشد ميلاً إلى الدعاء عندما يصيبه جهد أو شدة. فلحظتها يدرك ألا ملجأ من الله تعالى إلا إليه. وكأن الله تعالى يبتلى البشر حتى يضعهم فى حالة الوعى تلك وإدراك أن هذا الكون محكوم بإله قدير، منه البدء وإليه المنتهى.

شعوب العالم، ومن بينها شعبنا الطيب، تتزاحم على طرق باب الرحمن الرحيم من أجل رفع بلاء كورونا عنها. الكل يدعو ويبتهل إلى الله تعالى أن يرفع الضر عن عباده. والدعاء لا يحتاج الصراخ، ولا توجد حاجة للتظاهر الجماعى لحظة الدعاء، لأن الله تعالى «سميع بصير» وهو أقرب للإنسان مما يتخيل: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ». وأجمل الدعاء ما كان بظهر الغيب. ولعلك تعلم أن كلمة «الصلاة» تعنى لغةً «الدعاء»، وبالتالى فالإنسان المقيم للصلاة هو فى حالة دعاء متواصل إلى الله. وظنى أن أفضل اللحظات التى يمكن أن نتوجه إلى الله فيها بالدعاء هى لحظات الصلاة. قال النبى صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء».

الدعاء ذكر وعودة إلى الله، وحقيقة فقد لفتنى انخراط المصريين مع شعوب دول عديدة أخرى فى مظاهرات دعاء جماعى ضد «كورونا»، لكننى اندهشت من تلك الكتل البشرية التى تراصت إلى جوار بعضها البعض وهى تصرخ بالدعاء. التناقض فى المسألة واضح، فالناس تدعو الله أن يرفع عنها بلاء كورونا، لكن احتشادها وتزاحمها بهذه الكيفية يعد سبباً مباشراً لزيادة الإصابات. مؤكد أن الناس جميعاً واعية بذلك، لكن هناك من يقول إن الله تعالى هو الحافظ. قول معقول، لكنه لا يأخذ فى الاعتبار الأخذ بالأسباب: «إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِى الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا». نحن نجأر إلى المولى عز وجل بالدعاء بأن يرحمنا وأن يرفع هذا البلاء عن عباده فى أرضه الواسعة، لكن لا بد أن نفهم أن رحمة الله تعالى تصيب المحسنين الذين يأخذون بالأسباب فى مواجهة محن الحياة ونوائبها: «إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ». المؤمن يحسن فى الأخذ بالأسباب ثم يرجو رحمة ربه. نسأل الله الغفور الودود ذو العرش المجيد الفعال لما يريد أن يرفع هذه الغمة عن عباده الساعين فوق أرضه الواسعة وأن يرحم جميع من خلق. اللهم يا من يجيب المضطر إذا دعاه انظر إلى عبادك أبناء عبادك وإمائك بعين رحمتك وجميل مغفرتك وعفوك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فإنى قريب» «فإنى قريب»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt