توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فإنى قريب»

  مصر اليوم -

«فإنى قريب»

بقلم: د. محمود خليل

يقول الله تعالى: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ». تجعل الآية الكريمة الدعاء شكلاً من أشكال العبادة، بل قل جوهر كل العبادات. فالصلاة دعاء، والصيام دعاء، والزكاة دعاء، والحج دعاء. وقد لخص النبى صلى الله عليه وسلم هذا المعنى فى الحديث الشريف: «الدعاء مخ العبادة». جميل أن تلهج الألسنة بالدعاء إلى الله وقت المحن والأزمات، لكن الأجمل أن تتواصل هذه العبادة فى كل الأوقات: «وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّ مَره كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ». تلك حال الإنسان، فهو أشد ميلاً إلى الدعاء عندما يصيبه جهد أو شدة. فلحظتها يدرك ألا ملجأ من الله تعالى إلا إليه. وكأن الله تعالى يبتلى البشر حتى يضعهم فى حالة الوعى تلك وإدراك أن هذا الكون محكوم بإله قدير، منه البدء وإليه المنتهى.

شعوب العالم، ومن بينها شعبنا الطيب، تتزاحم على طرق باب الرحمن الرحيم من أجل رفع بلاء كورونا عنها. الكل يدعو ويبتهل إلى الله تعالى أن يرفع الضر عن عباده. والدعاء لا يحتاج الصراخ، ولا توجد حاجة للتظاهر الجماعى لحظة الدعاء، لأن الله تعالى «سميع بصير» وهو أقرب للإنسان مما يتخيل: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ». وأجمل الدعاء ما كان بظهر الغيب. ولعلك تعلم أن كلمة «الصلاة» تعنى لغةً «الدعاء»، وبالتالى فالإنسان المقيم للصلاة هو فى حالة دعاء متواصل إلى الله. وظنى أن أفضل اللحظات التى يمكن أن نتوجه إلى الله فيها بالدعاء هى لحظات الصلاة. قال النبى صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء».

الدعاء ذكر وعودة إلى الله، وحقيقة فقد لفتنى انخراط المصريين مع شعوب دول عديدة أخرى فى مظاهرات دعاء جماعى ضد «كورونا»، لكننى اندهشت من تلك الكتل البشرية التى تراصت إلى جوار بعضها البعض وهى تصرخ بالدعاء. التناقض فى المسألة واضح، فالناس تدعو الله أن يرفع عنها بلاء كورونا، لكن احتشادها وتزاحمها بهذه الكيفية يعد سبباً مباشراً لزيادة الإصابات. مؤكد أن الناس جميعاً واعية بذلك، لكن هناك من يقول إن الله تعالى هو الحافظ. قول معقول، لكنه لا يأخذ فى الاعتبار الأخذ بالأسباب: «إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِى الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا». نحن نجأر إلى المولى عز وجل بالدعاء بأن يرحمنا وأن يرفع هذا البلاء عن عباده فى أرضه الواسعة، لكن لا بد أن نفهم أن رحمة الله تعالى تصيب المحسنين الذين يأخذون بالأسباب فى مواجهة محن الحياة ونوائبها: «إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ». المؤمن يحسن فى الأخذ بالأسباب ثم يرجو رحمة ربه. نسأل الله الغفور الودود ذو العرش المجيد الفعال لما يريد أن يرفع هذه الغمة عن عباده الساعين فوق أرضه الواسعة وأن يرحم جميع من خلق. اللهم يا من يجيب المضطر إذا دعاه انظر إلى عبادك أبناء عبادك وإمائك بعين رحمتك وجميل مغفرتك وعفوك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فإنى قريب» «فإنى قريب»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt