توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أدهمية التمرد

  مصر اليوم -

أدهمية التمرد

بقلم: د. محمود خليل

التمرد على المؤسسة من السمات التى جمعت تحت مظلتها العديد من الأداهم من مفكرى القرن العشرين. فأغلبهم كان متمرداً على المؤسسة بدرجة أو بأخرى. طه حسين على سبيل المثال تمرد على الأزهر وما أصاب العقل الأزهرى من جمود، أبعده عن التجديد، وخاض فى هذا الاتجاه معارك معروفة. كما شكَّل كتابه «مستقبل الثقافة فى مصر» محاولة للتمرد على تقليدية مؤسسة الثقافة والتعليم. «العقاد» أيضاً كان كذلك، فقد تمرَّد على مؤسسات التعليم النظامى، واجتهد فى تعليم نفسه بنفسه. التمرد قيمة تؤدى إلى مواجهة السلبيات وتحويلها إلى إيجابيات، وبالتالى فله وجه إيجابى إذا كان من أجل الإصلاح والتطوير، يقابله وجه سلبى فى الحالات التى يتحول التمرد فيها إلى نوع من المكايدة أو محاولة تحطيم المؤسسة، أو «تمرد من أجل التمرد».

التجربة الأدهمية لسيد قطب فى التمرد على المؤسسة كانت مختلفة، فهو يحكى فى كتاب «طفل من القرية» أنه تمرد على المدرسة خلال الأيام الأولى لالتحاقه بها. وهو تمرد طفولى عادى، لكن الشاهد فى هذه التجربة أن سيد قطب تحوَّل بعد ذلك إلى مدافع شرس عن المدرسة فى مواجهة الكتاتيب. نحن أمام شخصية تتحمس للأشياء بسرعة وينطفئ حماسها لها بسرعة أكبر. فى اعترافاته المعنونة بـ«لماذا أعدمونى؟» يسجل سيد قطب أنه لم يكن له صلة بالإخوان قبل ثورة 52، ونفى أن يكون الإهداء الذى تصدّر كتابه «العدالة الاجتماعية فى الإسلام» مغازلة لهم. والمتأمل لما حكاه «قطب» فى هذا الاتجاه سيجد أنه أراد أن يقول إن الإخوان هى التى انضمت إليه وليس العكس، وكأن لسان حاله أراد القول إنه يرفض أن يكون جزءاً من كل، لأنه يرى أنه نسيج وحده، ورغم ما أبداه من احترام للجماعة وأدوارها، فإن سعيه إلى تشكيل تنظيم 1965 دليل على أنه أراد أن ينشئ مؤسسته الخاصة التى يذوب فيها الجميع فى شخصه.

القارئ لكتاب «معالم فى الطريق» يجد أن تمرد «قطب» لا تحده حدود. فهو يعلن تمرده على الدولة وفكرة الدولة الوطنية، ويرى أن الأمة هى أساس الانتماء، ثم يتمرد على الأمة نفسها وينعت أهلها بجاهلية من نوع خاص تتجلى أبرز مظاهرها فى البعد عن الإسلام بمفهومه الخاص، ومن الأمة ينتقل إلى العالم فيتمرد عليه ويتهمه بمعسكريه الرأسمالى والاشتراكى بالجاهلية وضياع القيم والاستغراق فى المادة. التمرد فى حياة سيد قطب قناعة راسخة امتد إلى حياته الشخصية فأبى الانضمام إلى مؤسسة الزواج، رغم مروره بتجربة حب من نوع غريب، كان غريمه فيها ضابطاً تعلق به قلب فتاته التى أحبها والتى كان يكبرها فى السن بعشر سنوات. أيضاً تحدث «قطب» فى «المعالم» عن التمرد على مؤسسة الأسرة وأن العضو الذى ينضوى تحت فهمه الخاص للإسلام لا بد أن ينفصل عن أسرته الأدهمية التقليدية بالروح والعقل، وأن يفهم أن أهله الحقيقيين هم أعضاء التنظيم الذى ينتمى إليه، واستدل على ذلك بمجموعة من الفهوم الخاصة لبعض الآيات القرآنية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أدهمية التمرد أدهمية التمرد



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt