توقيت القاهرة المحلي 20:55:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شعب «النيل»

  مصر اليوم -

شعب «النيل»

بقلم: د. محمود خليل

تخطئ إثيوبيا حين تظن أن بمقدورها التحكم فى مصير أكثر من 100 مليون مصرى يعيشون على ماء النيل. فالقضية أكبر مما يتصور آبى أحمد وصبيانه الذين يكذبون على أنفسهم وعلى شعبهم حين يقدمون له مشروع سد النهضة كمشروع قومى نهضوى. العالم كله يفهم أن المشروع «سياسى بامتياز» يناور به رئيس الوزراء الإثيوبى لأهداف انتخابية فى المقام الأول. فإثيوبيا ليست بحاجة إلى احتجاز الماء، حيث يهطل عليها من السماء 950 مليار متر مكعب من المياه سنوياً. وتوليد الكهرباء - طبقاً لما يؤكده الخبراء - لا يحتاج إلى سد بحجم سد النهضة. يخطئ آبى أحمد وصبيانه إذا ظنوا أن القوى السياسية الخارجية التى تدفعهم للافتئات على حق مصر فى مياه النيل يمكن أن تساعدهم على العبور بما يريدون. إنه الوهم المستطير الذى سرعان ما ستذروه الريح.

لا تستوعب إثيوبيا حقيقة أن قضية النيل ليست قضية سلطة تحكم، بل قضية شعب يعلم أن النيل هو من وهب الآباء والأجداد الحياة، ولم يزل يواصل عطاءه للأجيال المتعاقبة من المصريين. أصغر طفل فى مصر يفهم أن النيل بالنسبة لنا يساوى الحياة. إذا كانت إثيوبيا قد قفزت على الاتفاقيات الدولية التى تنظم عمل الأنهار الدولية، وتعنتت فى المفاوضات، وقفزت على مجلس الأمن الذى طالب أعضاؤه بإبرام اتفاق ملزم يحمى مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)، وسخرت الاتحاد الأفريقى كأداة لتمرير أطماعها، إذا كانت إثيوبيا فعلت كل ذلك فعليها ألا تنسى أن الاقتراب من حق مصر فى مياه النيل من المحظورات الشعبية.

أصغر طفل مصرى يعلم أن النيل هو أصل الحياة وأصل الملك فى مصر. يحفظ فى المدرسة الآية القرآنية الكريمة التى حاجج بها فرعون مصر نبى الله موسى، حين كان الأخير يحدثه عن الجنة وما فيها من نعيم وأطايب وأنهار، فما كان من فرعون إلا أن نادى قومه - الذين يعرفون جيداً قيمة النيل بالنسبة لمصر - ثم أسمعهم ما يقول موسى ورده عليه بأن نهر النيل وفروعه تجعل من مصر جنة على الأرض: «ونادى فرعون فى قومه قال يا قوم أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى أفلا تبصرون». مصر جنة بالنيل.. ومن غيره لا بد أن تتحول إلى جحيم يحرق من يريد حرمانها منه.

لن أتحدث عن المفاوضات وما شهدته من مماطلات ومراوغات أضاعت بها إثيوبيا الوقت حتى تتمكن من إنجاز العمل على الأرض لتعلو ببنيان السد، لن يلتفت مصرى إلى هذا الأمر الآن، ولن يأبه باتحاد أفريقى ولا غيره، ولا بمجتمع دولى وخلافه. لقد راقب الشعب الموقف سنين عدداً، كان يلاحظ التعنت الإثيوبى، وكان يعالجه بالصبر. وصبر المصريين طويل، ولكن لكل صبر حدود. ولا صبر لنا كشعب على أن تسلبنا إثيوبيا ومن وراءها حقنا بهذه الصورة ثم تمضى آمنة مطمئنة.

شعب مصر هو شعب النيل.. هذه الحقيقة يتعامل معها الأحباش بجهل وتغفيل واضحين.. للنيل شعب يحميه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شعب «النيل» شعب «النيل»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt