توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شعب «النيل»

  مصر اليوم -

شعب «النيل»

بقلم: د. محمود خليل

تخطئ إثيوبيا حين تظن أن بمقدورها التحكم فى مصير أكثر من 100 مليون مصرى يعيشون على ماء النيل. فالقضية أكبر مما يتصور آبى أحمد وصبيانه الذين يكذبون على أنفسهم وعلى شعبهم حين يقدمون له مشروع سد النهضة كمشروع قومى نهضوى. العالم كله يفهم أن المشروع «سياسى بامتياز» يناور به رئيس الوزراء الإثيوبى لأهداف انتخابية فى المقام الأول. فإثيوبيا ليست بحاجة إلى احتجاز الماء، حيث يهطل عليها من السماء 950 مليار متر مكعب من المياه سنوياً. وتوليد الكهرباء - طبقاً لما يؤكده الخبراء - لا يحتاج إلى سد بحجم سد النهضة. يخطئ آبى أحمد وصبيانه إذا ظنوا أن القوى السياسية الخارجية التى تدفعهم للافتئات على حق مصر فى مياه النيل يمكن أن تساعدهم على العبور بما يريدون. إنه الوهم المستطير الذى سرعان ما ستذروه الريح.

لا تستوعب إثيوبيا حقيقة أن قضية النيل ليست قضية سلطة تحكم، بل قضية شعب يعلم أن النيل هو من وهب الآباء والأجداد الحياة، ولم يزل يواصل عطاءه للأجيال المتعاقبة من المصريين. أصغر طفل فى مصر يفهم أن النيل بالنسبة لنا يساوى الحياة. إذا كانت إثيوبيا قد قفزت على الاتفاقيات الدولية التى تنظم عمل الأنهار الدولية، وتعنتت فى المفاوضات، وقفزت على مجلس الأمن الذى طالب أعضاؤه بإبرام اتفاق ملزم يحمى مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)، وسخرت الاتحاد الأفريقى كأداة لتمرير أطماعها، إذا كانت إثيوبيا فعلت كل ذلك فعليها ألا تنسى أن الاقتراب من حق مصر فى مياه النيل من المحظورات الشعبية.

أصغر طفل مصرى يعلم أن النيل هو أصل الحياة وأصل الملك فى مصر. يحفظ فى المدرسة الآية القرآنية الكريمة التى حاجج بها فرعون مصر نبى الله موسى، حين كان الأخير يحدثه عن الجنة وما فيها من نعيم وأطايب وأنهار، فما كان من فرعون إلا أن نادى قومه - الذين يعرفون جيداً قيمة النيل بالنسبة لمصر - ثم أسمعهم ما يقول موسى ورده عليه بأن نهر النيل وفروعه تجعل من مصر جنة على الأرض: «ونادى فرعون فى قومه قال يا قوم أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى أفلا تبصرون». مصر جنة بالنيل.. ومن غيره لا بد أن تتحول إلى جحيم يحرق من يريد حرمانها منه.

لن أتحدث عن المفاوضات وما شهدته من مماطلات ومراوغات أضاعت بها إثيوبيا الوقت حتى تتمكن من إنجاز العمل على الأرض لتعلو ببنيان السد، لن يلتفت مصرى إلى هذا الأمر الآن، ولن يأبه باتحاد أفريقى ولا غيره، ولا بمجتمع دولى وخلافه. لقد راقب الشعب الموقف سنين عدداً، كان يلاحظ التعنت الإثيوبى، وكان يعالجه بالصبر. وصبر المصريين طويل، ولكن لكل صبر حدود. ولا صبر لنا كشعب على أن تسلبنا إثيوبيا ومن وراءها حقنا بهذه الصورة ثم تمضى آمنة مطمئنة.

شعب مصر هو شعب النيل.. هذه الحقيقة يتعامل معها الأحباش بجهل وتغفيل واضحين.. للنيل شعب يحميه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شعب «النيل» شعب «النيل»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt