توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خادم الخليفة "يعظ"

  مصر اليوم -

خادم الخليفة يعظ

بقلم: د. محمود خليل

لا أمل من تأمُّل تلك الكلمات البديعة التى جاءت على لسان خادم آخر خليفة من خلفاء بنى أمية «مروان بن محمد». كان اعتلاء هذا الرجل لعرش الخلافة الأموية إيذاناً بغروب شمسها، فقد كانت الدعوة للعباسيين تشتعل فى خراسان وبغداد على يد أبى مسلم الخراسانى وأبى سلمة الخلال، وتمكن العباسيون من الاستيلاء على الولايات الأموية واحدة بعد الأخرى حتى أصبحوا على مشارف دمشق، حينها قرر مروان بن محمد الهرب، وهام على وجهه مع خادمه من مكان إلى مكان. جلس مروان يوماً وقد أُحيط به وعلى رأسه خادمه ودار بينهما هذا الحوار. قال مروان لخادمه: ألا ترى ما نحن فيه؟ فرد الخادم: يا أمير المؤمنين من ترك القليل حتى يكثر، والصغير حتى يكبر، والخفى حتى يظهر، وأخّر فعل اليوم لغد، حلّ به أكثر من هذا. فقال مروان: هذا القول أشد علىّ من فقد الخلافة!.

أقوال الخادم تقدم لك نظرية مفسرة للعوامل التى تؤدى إلى سقوط الحكومات وانهيار الأنظمة السياسية، ومن بينها «ترك القليل حتى يكثر». مشكلات كثيرة تبدو هينة فى بدايتها لكن إهمالها يؤدى إلى تحولها إلى تحديات كبيرة تستعصى على الحل، وأشياء صغيرة عديدة إذا لم يحاصرها الإنسان منذ البداية فقد تكبر وتتعملق حتى تصل إلى لحظة تستطيع أن تبتلع فيها كل ما حولها، وثمة مخاطر تبقى خفية ومكتومة ولا تسبب خطراً على «بنى آدم»، لكن إذا تهيأت لها الظروف بفعل الإهمال واللامبالاة فإنها تطفو على السطح وتشخص بعينيها الجريئتين إلى الجميع، أما تأخير عمل اليوم إلى الغد فآفة من آفات البشر وسر كبير من أسرار الفشل فى الحياة. فكم من قرارات يتسبب تأجيلها من اليوم إلى الغد فى أزمات ومشكلات كان الإنسان فى غنى عنها لو فهم خطورة «الوقت والتوقيت».

لم تكن حركة «الخراسانى» الداعية لحكم أهل بيت النبى صلى الله عليه وسلم أولى الحركات الشيعية التى تهدد ملك بنى أمية، وكان من الممكن لها أن تفشل كما فشلت حركات أشد وطأة من قبلها، لكن الظروف أيام مروان بن محمد كانت مهيأة ليوجه غرماء بنى أمية ضربتهم إليها. كانت دولتهم قد حان حينها وحل أجلها وأصبحت فاقدة للصلاحية. فقد ظلت عوامل الضعف تتراكم فى جسد الدولة الأموية، وتزداد عاماً بعد عام حتى خر صريعاً فى النهاية، لم يرتبط الأمر فى جوهره بالصحوة الشيعية وبالحركة التى قادها أبومسلم وأبوسلمة، فكم من ثورات وحركات شيعية جامحة انتفضت فى وجه الحكم الأموى، لكن خلفاء الدولة استطاعوا التعامل معها حين كانت بعافية، وفى المقابل لم يجدِ مع الدعوة العباسية شىء بعد أن انهارت الدولة الأموية نتيجة فقدان الصلاحية، وعدم القدرة على الاستمرار.

أوجعت كلمات الخادم الخليفة الأخير لبنى أمية أكثر مما أوجعه فقد الخلافة. ندم الرجل وأدرك خطأه ولكن بعد فوات الأوان. وبماذا يفيد الندم بعد حلول الأجل؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خادم الخليفة يعظ خادم الخليفة يعظ



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt