توقيت القاهرة المحلي 08:26:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خادم الخليفة "يعظ"

  مصر اليوم -

خادم الخليفة يعظ

بقلم: د. محمود خليل

لا أمل من تأمُّل تلك الكلمات البديعة التى جاءت على لسان خادم آخر خليفة من خلفاء بنى أمية «مروان بن محمد». كان اعتلاء هذا الرجل لعرش الخلافة الأموية إيذاناً بغروب شمسها، فقد كانت الدعوة للعباسيين تشتعل فى خراسان وبغداد على يد أبى مسلم الخراسانى وأبى سلمة الخلال، وتمكن العباسيون من الاستيلاء على الولايات الأموية واحدة بعد الأخرى حتى أصبحوا على مشارف دمشق، حينها قرر مروان بن محمد الهرب، وهام على وجهه مع خادمه من مكان إلى مكان. جلس مروان يوماً وقد أُحيط به وعلى رأسه خادمه ودار بينهما هذا الحوار. قال مروان لخادمه: ألا ترى ما نحن فيه؟ فرد الخادم: يا أمير المؤمنين من ترك القليل حتى يكثر، والصغير حتى يكبر، والخفى حتى يظهر، وأخّر فعل اليوم لغد، حلّ به أكثر من هذا. فقال مروان: هذا القول أشد علىّ من فقد الخلافة!.

أقوال الخادم تقدم لك نظرية مفسرة للعوامل التى تؤدى إلى سقوط الحكومات وانهيار الأنظمة السياسية، ومن بينها «ترك القليل حتى يكثر». مشكلات كثيرة تبدو هينة فى بدايتها لكن إهمالها يؤدى إلى تحولها إلى تحديات كبيرة تستعصى على الحل، وأشياء صغيرة عديدة إذا لم يحاصرها الإنسان منذ البداية فقد تكبر وتتعملق حتى تصل إلى لحظة تستطيع أن تبتلع فيها كل ما حولها، وثمة مخاطر تبقى خفية ومكتومة ولا تسبب خطراً على «بنى آدم»، لكن إذا تهيأت لها الظروف بفعل الإهمال واللامبالاة فإنها تطفو على السطح وتشخص بعينيها الجريئتين إلى الجميع، أما تأخير عمل اليوم إلى الغد فآفة من آفات البشر وسر كبير من أسرار الفشل فى الحياة. فكم من قرارات يتسبب تأجيلها من اليوم إلى الغد فى أزمات ومشكلات كان الإنسان فى غنى عنها لو فهم خطورة «الوقت والتوقيت».

لم تكن حركة «الخراسانى» الداعية لحكم أهل بيت النبى صلى الله عليه وسلم أولى الحركات الشيعية التى تهدد ملك بنى أمية، وكان من الممكن لها أن تفشل كما فشلت حركات أشد وطأة من قبلها، لكن الظروف أيام مروان بن محمد كانت مهيأة ليوجه غرماء بنى أمية ضربتهم إليها. كانت دولتهم قد حان حينها وحل أجلها وأصبحت فاقدة للصلاحية. فقد ظلت عوامل الضعف تتراكم فى جسد الدولة الأموية، وتزداد عاماً بعد عام حتى خر صريعاً فى النهاية، لم يرتبط الأمر فى جوهره بالصحوة الشيعية وبالحركة التى قادها أبومسلم وأبوسلمة، فكم من ثورات وحركات شيعية جامحة انتفضت فى وجه الحكم الأموى، لكن خلفاء الدولة استطاعوا التعامل معها حين كانت بعافية، وفى المقابل لم يجدِ مع الدعوة العباسية شىء بعد أن انهارت الدولة الأموية نتيجة فقدان الصلاحية، وعدم القدرة على الاستمرار.

أوجعت كلمات الخادم الخليفة الأخير لبنى أمية أكثر مما أوجعه فقد الخلافة. ندم الرجل وأدرك خطأه ولكن بعد فوات الأوان. وبماذا يفيد الندم بعد حلول الأجل؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خادم الخليفة يعظ خادم الخليفة يعظ



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt