توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإخوان و«حرافيش الأداهم»

  مصر اليوم -

الإخوان و«حرافيش الأداهم»

بقلم: د. محمود خليل

نعود إلى حكايات «أدهم المصرى» ونقول إنه فيما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وبالتحديد فى عام 1928، ظهر على مسرح الأحداث «أدهم» من نوع خاص امتد أثره من زمانه إلى ما بعد زمانه، والسر فى ذلك أنه فهم الثالوث الذى شكل الأساس الذى استوت عليه شخصية «أدهم» منذ بدأ رحلته فى خلاء المحروسة، ثالوث: «الخبز والدين والحلم بالسيادة». إنه الشيخ حسن البنا. ولد الشيخ الأدهمى بقرية «شمشيرة»، مركز فوة عام 1906، ونزح والده وهو صغير إلى بلدة المحمودية حيث افتتح محلاً لتصليح الساعات، ولقب بـ«الساعاتى»، حفظ الشيخ القرآن، والتحق بمدرسة المعلمين الأولية، ثم كلية دار العلوم، وعمل معلماً بإحدى مدارس الإسماعيلية ومنها انتقل للعمل بمدارس القاهرة.

جمع حسن البنا فى هيئته بين ملامح الأفندية والشيوخ. فقد كان مثل الأفندية يرتدى «البذلة» والطربوش، لكنه كان يماثل الشيوخ فى إطلاق اللحية واحتراف مهنة الوعظ الدينى. خلافاً لمن سبقه من زعماء «الأداهم» الذين قذفت بهم الظروف إلى منصات الزعامة، كان الشيخ الشاب يرى أنه ولد لكى يكون زعيماً، وأن الزعيم الحقيقى لا بد أن يكون مؤهلاً لذلك وليس زعيماً يصنعه ظرف. يحكى محمود عبدالحليم فى كتابه «أحداث صنعت التاريخ» أن «البنا» روى له أنه حضر ذات يوم امتحان الدبلوم النهائى بدار العلوم، وكان امتحاناً شفوياً، سأله الممتحن يومها: ما أحسن بيت أعجبك فى الشعر العربى؟ رد «البنا»: أحسن بيت أعجبنى هو قول طرفة بن العبد فى معلقته: «إذا القوم قالوا من فتى خلت بأننى عنيت.. فلم أكسل ولم أتبلد». ولعلك تذكر أن هذه الذكرى الأدهمية ظلت عالقة بذهن واحد من جماعة الإخوان شاء الله أن يصل إلى رئاسة مصر وهو الدكتور محمد مرسى، فقد ذكر بيت الشعر نفسه فى أحد البرامج التليفزيونية التى كان يروج بها لشخصه قبل انتخابات الرئاسة 2012.

اللافت أن حسن البنا كان يردد هذا الكلام فى فترة تاريخية شهدت مجموعة من الزعامات ذات العيار الثقيل، على رأسها مصطفى باشا النحاس، وعدلى باشا يكن، وأحمد حسين، زعيم مصر الفتاة، وغيرهم. ولا يخفى عليك ما يحمله ترديد بيت شعر «الفتى المنتظر» من نرجسية وولع بالذات وقناعة عجيبة بأن الأقدار هى التى تختار، وليس البشر هم الذين يختارون أقدارهم. وهذا النمط من التفكير هو جزء من «الروح الأدهمية». ولعلك تذكر الوصف الذى قدمه «بلنت» للزعيم أحمد عرابى فى كتابه «التاريخ السرى للاحتلال الإنجليزى لمصر» وقال فيه: «راح عرابى يسير بطريقة حالمة فى الطريق الذى رسمه له الحظ، وكبرت فى رأسه خرافة المصير الذى رسمه له القدر، وأن العناية الإلهية بعثته منقذاً لهذا الشعب». ليس تشابهاً بين شخصين، فقد كان «عرابى» يغرد فى وادٍ، و«البنا» فى وادٍ آخر، لكنها الروح الأدهمية التى تدمغ الأشخاص بنفس البصمة.

وقف الشيخ الشاب عام 1928 بميدان الإسماعيلية رافعاً كتاب الله فى يده، وشرع يهتف: «الطريق ها هنا.. الطريق ها هنا». وكأن الناس قد ضلت عن الدين، وهو كلام لا ينطلى إلا على «الأداهم الحرافيش»، فى حين لم يجد صدى لدى «أفندية الوفد» أو الأعيان وملاك الأرض «الدستوريين». وقد كان «البنا» دقيقاً فى اختيار طريقه مع «حرافيش الأداهم».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان و«حرافيش الأداهم» الإخوان و«حرافيش الأداهم»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt