توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"السادات" على رأس "الأدهمية"

  مصر اليوم -

السادات على رأس الأدهمية

بقلم : محمود خليل

مات جمال عبدالناصر، وماتت معه حقبة كاملة هى حقبة الستينات، وسقطت بيضة الحكم فى حجر الرئيس «السادات». الأداهم كانوا يعرفونه جيداً. فهو رئيس مجلس الأمة الذى ارتبط بواحد من أشهر الأحداث التى شهدتها المحروسة بعد نكسة 1967. وهو حادث تنحِّى الرئيس عبدالناصر ثم عدوله عن القرار نزولاً على رغبة جماهير 9 و10 يونيو. كانت أياماً مشهودة، ومؤكد أن كل مَن ظهر على المسرح خلال تفاعلات هذا الحدث اكتسب نوعاً من الحضور لدى الجماهير الأدهمية، بمن فى ذلك عضو مجلس الأمة الذى انتشى وطرب عندما سمع السادات يتلو قرار «ناصر» بالعدول عن التنحى، فقام ورقص «عشرة بلدى».

النائب الراقص كان جزءاً من حالة من حالات الدروشة أو الزار الجماعى التى سقط فيها قطاع كبير من الأداهم بعد النكسة، فخرج مروِّجو الأساطير والحكاوى يقولون إن السيدة زينب بنت على -رضى الله عنهما- زارت عبدالناصر فى المنام ودعته إلى كسوة مقصورتها بالسواد حزناً على مَن استشهد من المصريين وتبشره بالنصر، وأعقب ذلك شلال الحديث عن ظهور العذراء مريم ابنة عمران فى كنيسة الزيتون (أبريل 1968). من الناحية الشكلية لا يوجد فارق كبير بين الدوار الناتج عن الضرب بعصا غليظة على أم الرأس والترنح فى حفلات الزار. الأداهم كانوا متعبين للغاية ويبحثون عن طوق نجاة يتعلقون به، ويتشبثون بأى بارقة أمل تخرجهم من الظلام المدلهم الذى أحاط بهم من كل اتجاه.

«السادات» كان معروفاً للأداهم. وكان مشهوراً بينهم كواحد من ضمن آحاد من الضباط الأحرار الذين تمكنوا من الاستمرار على مسرح الأحداث بعد أن خرج -أو أُخرج- رفاق الحركة المباركة من المشهد الواحد تلو الآخر. استشعر الأداهم فى نظرة «السادات» وهيئته ونبرة صوته شخصية الفلاح المصرى وما تمتاز به من صبر وطول بال وقدرة على التحمل حتى يصل إلى مبتغاه.

الزراعة تعلم الدأب فى رعاية البذرة والصبر على الشجرة حتى تثمر وعلى الثمرة حتى تنضج، وتلقن الفلاح دروساً فى تحمل رذالات البشر حتى يجنى ثمرة صبره.

استوعب «السادات» درس رأس الذئب الطائر وهو يتأمل الطريقة التى أدار بها «ناصر» علاقته برفاقه من الضباط الأحرار.

فمحمد نجيب محدد الإقامة فى المرج، ويوسف صديق سِيق إلى السجن، وخالد محيى الدين إلى النفى الرسمى المزين بالسفارة، وكمال الدين حسين وعبداللطيف البغدادى إلى الخروج من المشهد والانزواء فى البيوت، أما عبدالحكيم عامر فقد قابل ربه بعد النكسة.

تعلم «السادات» أن الزمن «زمن ناصر» وأنه «لا صوت يعلو فوق صوت عبدالناصر»، لقد عاين ذلك بنفسه وهو يرى الأداهم يتمسكون بزعيمهم الذى جلب لهم أعنف هزيمة فى تاريخهم فى 9 و10 يونيو.

مثل كل المحيطين والمقربين كان «السادات» يعلم بتدهور الحالة الصحية لعبدالناصر والدمار النفسى الذى يعيشه بعد الهزيمة، فمكث -غير بعيد- فى انتظار ما هو متوقع، حتى نعى الناعى «ناصر»، ونادى المنادى فى أجهزة إعلام المحروسة بمحمد أنور السادات رئيساً جديداً للأدهمية.. وسبحان مَن له الدوام.

وقد يهمك أيضًا:

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السادات على رأس الأدهمية السادات على رأس الأدهمية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt