توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"لعنة النفاق" تضرب "الأدهمية"

  مصر اليوم -

لعنة النفاق تضرب الأدهمية

بقلم : محمود خليل

«النفاق» ابن شرعى للخوف من المغارم أو الطمع فى المغارم، أو كليهما. الرئيس جمال عبدالناصر كان شخصية كاريزمية عبّرت عن زعامة لا ينكرها أحد، لكنه فى النهاية لم يكن ديمقراطياً. الظرف الذى كانت تحياه مصر خلال الخمسينات والستينات والسياق الإقليمى والدولى حينذاك لم يكن يمانع فى وجود زعيم لا يؤدى بالدرجة المطلوبة من الديمقراطية. كثيرون ممن أحاطوا بالرئيس خلال السنوات الأولى للثورة ابتعدوا أو أُبعدوا عن دائرة الرئاسة بمرور الوقت، لم يبق حول الرئيس إلا من آثر السلامة، وحرص على إسماع الرئيس ما يريد الاستماع إليه، أو بقى متميعاً مثل الماء، قوله بلا طعم ولا لون ولا رائحة. ومن حول «عبدالناصر» تكونت دوائر مصالح كانت تجيد مغازلة الزعيم بما يرضيه، وتتقن أيضاً مداعبة الرجل الثانى فى مصر حينذاك، المشير عبدالحكيم عامر. المبدأ الذى حكم كثيراً من «أداهم» هذه الدوائر طأطأة الرأس أمام الكبير والتعالى على من هو أدنى، ومن هو أدنى يلعب اللعبة نفسها مع من هو أدنى، وهكذا دواليك.

كان من الطبيعى والحال هكذا أن تسيطر معادلة «الهلع/ الطمع» على المشهد. الخوف كان لسان المرحلة التى تعوّد «الأدهم» خلالها أن يكون الكلام بحساب، والصوت همس لأن ثمة آذاناً تسمع. قطاع كبير من الأداهم أحب «عبدالناصر»، لكنه كان يخاف منه، ويرتعد مما يسمعه عن الماورائيات!. أخذ «الأدهم» يعانى من مشكلات معيشية متنوعة بسبب ما أنفقته السلطة على حرب اليمن وأثرت تأثيراً مباشراً على حياته، ربما كان يجد أن من حقه أن يسأل عن المغزى أو الجدوى من هذه المغامرة، أو أن يستسلم لشعور إنسانى بالغضب من تردى الخدمات، لكنه كان يتردد فى السؤال أو التعبير عن الغضب لأنه يخاف. وخوفه كان يدفعه باستمرار إلى التغنى بكلمات السلطة وأناشيد إذاعتها وعبارات صحفها، بعبارة أخرى وجد «الأدهم» فى النفاق نجاة من كلفة لا يحتملها، ولم تكن الأمور من السوء خلال عهد «عبدالناصر» بشكل يدفع الأداهم، خصوصاً من البسطاء، إلى ترك رذيلة النفاق والانفجار فى القول أو الفعل.

الأداهم الصغار إذاً كانت لديهم مبررات مقبولة بعض الشىء لدغدغة مشاعر السلطة وكيل المديح فى حقها، ولم يكن أى منهم يدرى ما تخبئه الأقدار لهم بعد 5 سنوات من حرب اليمن (عام 1967). العلة الأكبر فى النفاق كان مصدرها الديدان الأدهمية الطامعة، تلك التى تنافق من أجل تحقيق المطامع. وهى طفيليات لا تتمتع بقدرات علمية أو خلقية أو إنسانية تمكنها من تحقيق طموحاتها، بل على العكس تماماً، فهى جماع من أصحاب القدرات الضحلة وأنصاف المتعلمين والموهوبين، ممن تتمركز مواهبهم فى القدرة على النفاق. وتستطيع أن تؤرخ لظهور الفساد فى الجمهورية الأولى بسيطرة هذه الطفيليات الأدهمية على الكثير من المراكز والمواقع داخل مؤسسات الدولة وشركات القطاع العام، وقد تمكنت هذه الفئة من التكاثر والتوالد وإعادة إنتاج نفسها وتجديد خلاياها عند الانتقال من جيل إلى جيل، ورغم الصدمة العاتية التى تعرضنا لها عام 1967 إلا أن شيئاً لم يتغير فى «لعنة النفاق» التى ضربت الجمهورية الأدهمية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعنة النفاق تضرب الأدهمية لعنة النفاق تضرب الأدهمية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt