توقيت القاهرة المحلي 21:35:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مهاويس السنة والشيعة

  مصر اليوم -

مهاويس السنة والشيعة

بقلم: د. محمود خليل

الهوس حالة تصيب المتدينين فتفقدهم القدرة على التمييز العقلانى بين الأفعال التى يرون أنها ذات الصلة بالدين أو تمثل تعبيراً عن التدين. وهى حالة مشتركة ما بين أصحاب المذاهب المختلفة. على سبيل المثال لو أنك تأملت ردود فعل أى من المسلمين الشيعة أو السنة نحو بعض الإجراءات الاحترازية التى اتخذتها الدول التى تحتضن مقدسات إسلامية لمنع انتشار مرض كورونا فستعرف أن الجميع فى «الهوس» سواء.

فى مدينة «قم» الإيرانية اتخذ قرار بمنع لمس الأضرحة المقدسة لدى الشيعة، فما كان من المهاويس إلا أن لعقوا الأضرحة بألسنتهم. وقف أحدهم أمام ضريح فاطمة المعصومة بنت موسى الكاظم وأخذ يلعق الضريح وهو يردد أنهم يقولون إن اللمس يؤدى إلى الإصابة بكورونا، أنا أريد أن أصاب بكورونا!. ووقف آخرون أمام أضرحة مقدسة أخرى يفعلون الشىء نفسه. أعلنت السلطات الإيرانية فيما بعد أنها ستعاقب من قاموا بذلك، لكن هذا لا يعنى بحال القضاء على حالة الهوس التى تفقد المتدين عقله. فالأمر يرتبط بثقافة متجذرة لدى الشخص. ولا أستبعد أن ملايين الإيرانيين لم يروا غضاضة فيما فعله لاعقو الأضرحة، ولم يكن لدى أى منهم شك فى أن الأئمة والأولياء الراقدين فيها قادرون على حمايتهم من كورونا وأبوكورونا وأمها.

لو عبرنا الخليج وانتقلنا إلى الضفة الأخرى من النهر، حيث الكعبة المشرفة التى تحتضنها مدينة مكة المكرمة فسوف نعاين مشهداً لا يقل إثارة عن المشاهد التى احتضنتها مدينة قم. فقد توقف الكثيرون أمام حالة الفراغ التى شهدها البيت الحرام، بعد أن تقرر إخلاؤه من الطائفين والمصلين، لأول مرة يرى المسلم المعاصر البيت الحرام خالياً من المعتمرين فى مثل هذا الوقت من العام. تفسيرات عدة ساقها البعض أمام هذا المشهد، أتت فى أغلبها محلقة بعيداً عن أرض الواقع. قليل من توقف أمام فكرة نهى الإسلام عن أن يلقى الإنسان بنفسه فى التهلكة. يقول الله تعالى فى كتابه الكريم: «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة»، أو أمام موقف عمر بن الخطاب حين رفض الدخول إلى المدينة المصابة بالطاعون. البعض علق على المشهد مؤكداً أنه يحمل دلالة على حدث جلل قادم، وكأنها المرة الأولى التى يخلو فيها البيت الحرام من الطائفين. فقد حدث ذلك عدة مرات على مدار التاريخ، وقد عاش البيت الحرام 20 عاماً كاملة دون الحجر الأسود، بعد أن سرقه القرامطة أيام أبى سعيد الجنابى وولده أبى طاهر سليمان، وتحول الحرم إلى ساحة حرب عام 1979 عندما احتله جهيمان العتيبى وأتباعه.

هذا النمط من التفكير لا بد أن يتحرر منه المسلمون، فالنفس البشرية هى أكبر مقدس فى الإسلام، وحمايتها ودفع أسباب الهلاك عنها أولى من أى شىء. وقد قال النبى، صلى الله عليه وسلم: «لأن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم». نحن بحاجة إلى ثقافة إسلامية أكثر عقلانية تتمحور حول الإنسان، ثقافة تتسق مع روح القرآن الكريم وفلسفته الإنسانية العالية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهاويس السنة والشيعة مهاويس السنة والشيعة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt