توقيت القاهرة المحلي 06:47:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السقوط الأخلاقي للغرب

  مصر اليوم -

السقوط الأخلاقي للغرب

بقلم: د. محمود خليل

تأمّل أحوال الأفراد والمجتمعات خلال الأوقات العادية لا يمنحك مؤشراً دقيقاً عن أخلاقياتهم.

أجواء الأزمات هى المختبر الحقيقى لدرجة إيمان الفرد أو الجماعة بما يتردد على الألسنة من قيم وأخلاقيات. وأخطر أنواع السقوط التى يمكن أن يعانى منها الفرد أو المجموع هو السقوط الأخلاقى، وهو أمر يحدث فقط حين تحل الأزمات، فلحظتها يصبح كل شىء على المحك.

الأداء الأخلاقى للمجتمعات الغربية خلال أزمة كورونا أثار دهشة العديد من المجتمعات. فبعد سنين طويلة عاشها أبناء المجتمعات الأخرى وهم يعتبرون أن حضارة الغرب تبلورت حول الإنسان، وأن أنظمتهم وقوانينهم تصب جميعها فى مربع الارتقاء بالإنسان وحماية حقوقه جاء فيروس كورونا ليكشف أن المسألة ليست كذلك. وحديثى فى هذا السياق لا ينصرف إلى الشعوب، بل إلى الأنظمة والحكومات. فبعض السلوكيات التى ظهرت بين شعوب الدول الأوروبية وفى الولايات المتحدة طبيعية فى سياق أزمة يتواجه فيها الإنسان مع تهديد بالموت من مصدر لا تعرف متى يضرب أو كيف أو أين؟. فالهرولة على شراء السلع أو سحب المدخرات أو الإهمال فى اتخاذ الإجراءات الاحترازية أو الشعور بالضجر والملل منها هى مسائل إنسانية طبيعية يستوى فيها البشر فى كل مكان من أرض الله، لكن الأمر يختلف بالنسبة للأنظمة والحكومات.

فى بعض الدول الأوروبية -مثل إسبانيا- ظهرت مشاهد موجعة لبعض كبار السن وهم يبكون أمام المستشفيات ويتوسلون إلى حراسها ليسمحوا لهم بالدخول دون جدوى، لأن علاج وإسعاف المصابين بكورونا أصبح انتقائياً، يركز فقط على مَن هم فى عمر الشباب لأن احتمالات شفائهم أعلى، أما العواجيز والشيوخ فمتروكون لرحمة خالقهم، تكررت مثل هذه المشاهد فى دول أوروبية أخرى، وتردد أن الفئات البشرية الضعيفة لن يكون لها حظ فى العلاج بعد تكدس المستشفيات بالحالات واضطرار السلطات الصحية إلى الفرز وانتقاء القابلين للعلاج والشفاء واستبعاد غيرهم. قد يقول قائل إن ذلك أمر طبيعى فى ظل عدم قدرة النظام الصحى على الاستيعاب، لكنْ ثمة سؤال يطرح نفسه حول ما كان يطنطن به الغرب من قدرات وإمكانيات؟

عندما ظهر الفيروس فى الصين أوائل العام الحالى سارعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الإعلان عن استعدادها للمساعدة وبناء المستشفيات فى أيام معدودات، وحين ضرب الفيروس نيويورك -وغيرها من الولايات الأمريكية- وجدنا «ترامب» يردد أن الولايات المتحدة تخسر الآلاف والآلاف من الأشخاص سنوياً بسبب الإنفلونزا ولا تغلق البلاد بسببها. قصد «ترامب» بحديثه القول بأن أمريكا تفقد الآلاف سنوياً بسبب الإنفلونزا العادية ولا تغلق ضلف البلد.. فما المانع أن تخسر الآلاف أو عشرات الألوف فى «كورونا» وتستمر فى العمل والإنتاج؟. إنها الرأسمالية الشرسة المستعدة لسحق الإنسان تحت عجلة الإنتاج حتى ولو دفع حياته ثمناً لذلك. دول أخرى -مثل إنجلترا- تبنَّت فى بداية ظهور كورونا بها سياسة «حصانة القطيع» حتى تستمر عجلة الاقتصاد الرأسمالى فى الدوران ولتسحق فى طريقها من تسحق.

من حق رأس المال أن يحمى مصالحه، ومن حق الغرب أن يحمى مصانعه وبيوت إنتاجه، لكن عليه بعد أن تنجلى أزمة كورونا عن العالم ألا يحدثنا عن الأخلاق أو الحضارة المتمحورة حول الإنسان وغير ذلك من عبارات كشف «الفيروس الخطير» عن زيفها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السقوط الأخلاقي للغرب السقوط الأخلاقي للغرب



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt