توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثورة الحِرة «الأنصارية»

  مصر اليوم -

ثورة الحِرة «الأنصارية»

بقلم: د. محمود خليل

يخطئ الكثيرون حين يظنون أن دور الأنصار فى الحياة السياسية انتهى بوفاة سعد بن عبادة الخزرجى، الذى ظل يعارض حكم أبى بكر وعمر حتى وفاته، ليواصل ابنه «قيس بن سعد» مسيرته من بعده، بالانحياز إلى الحسن بن على فى معركة الصراع على كرسى الخلافة الذى نشب بينه وبين معاوية بن أبى سفيان. من يقلب صفحات التاريخ يجد أن دور الأنصار فى مقاومة «الخلافة المكية» لم يتوقف، بل تواصل بشكل أكثر حدّة، أخذ شكل الثورة الكاملة على الحكم. ومن يقرأ تفاصيل «ثورة الحِرة» التى قام بها الأنصار ضد «خلافة» يزيد بن معاوية، سوف يدرك أنها كانت محاولة لتقليب أرض السياسة ضد مفهوم «الخلافة العضوض» -أى الوراثى- الذى اتجهت الدولة الإسلامية إليه، مع اعتلاء معاوية بن أبى سفيان عرش الحكم، لكن يبقى أن ثورة «الحِرة» أكدت للأنصار من جديد حقيقة أن أهل مكة كانوا الأقدر على النهوض بأمر الحكم، وأن أمر السياسة ومواهبها يختلف جملة وتفصيلاً عن أمر الدين وقيمه، لذلك لم يفلح أهل المدينة فى هز عرش «الخلافة المكية» حتى بالثورة، لأنهم كانوا «رجال دين» أكثر منهم «رجال دولة»، لكن الخطوة فى حد ذاتها تؤكد لك من جديد أن نظام «الخلافة» لم يحظَ بـ«إجماع الأمة»، كما يذهب البعض.

تقول أحداث التاريخ إنه منذ اجتماع السقيفة وانتقال الأمر إلى أبى بكر ثم عمر، لم يُظهر الأنصار تمرداً ذا بال ضد سلطة الخليفة، وكذلك لم يتورط هذا الرهط من المسلمين فى محاصرة عثمان، انحاز بعضهم فقط إلى «على» فى حربه ضد معاوية بن أبى سفيان، إيماناً منهم بأن «على» يمثل الدين، فى حين يمثل «معاوية» الدنيا، وتاريخهم يشهد على أنهم كانوا يطمئنون إلى أن «علياً» هو الأقدر على سياسة الدنيا طبقاً لقيم وتعاليم الدين. ومن هنا كان انحيازهم له. وقد واصلوا تأييدهم للحسن بن على، بعد استشهاد الخليفة الرابع، كما سبق وذكرنا. ورغم أنهم كانوا بعيدين عن مشهد كربلاء، إلا أن المؤكد أن قلوبهم كانت مع الحسين، ولو أن سيوفهم طالت العراق، لكان من المحتم أن تقاتل دفاعاً عنه. ولا نستطيع أن نعبر بسهولة على اندلاع ثورة «الحِرة» التى قام بها الأنصار عام 62 هجرية، أى بعد ما يقرب من عام على استشهاد الحسين بكربلاء. فقد راعهم ما راع الحسين من غرق الحكم فى الدنيا، خصوصاً بعد أن دخل به معاوية مرحلة الملك العضوض، فورّث الحكم لابنه يزيد.

كان الأنصار يفهمون الفارق جيداً بين الحزب المكى وحزبهم المدنى، منذ تلك الواقعة التى قال لهم فيها رسول الله: «أما يرضيكم أن تذهبوا بالنبى»، بعد الأزمة التى نشبت عند توزيع النبى غنائم غزوة حنين، حين دفع بأغلبها إلى المحدثين من مسلمى الفتح، حتى يتألف قلوبهم، انطلاقاً من نظرته إليهم كأهل دنيا، فى وقت نظر فيه إلى الأنصار كأهل دين رضوا بأن يذهب الناس بالعير ويذهبوا هم برسول الله، صلى الله عليه وسلم. أهل الدين هؤلاء لم يكن لهم أن يقفوا صامتين -شأنهم شأن الحسين- وهم يشاهدون هذا التحول الجلل فى أمر الحكم، بعد دخوله دائرة التوريث على يد معاوية بن أبى سفيان، فكان قرارهم بالانتفاض ضده والثورة على خليفته ووارث حكمه «يزيد» فى واقعة «الحِرة» الشهيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورة الحِرة «الأنصارية» ثورة الحِرة «الأنصارية»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt