توقيت القاهرة المحلي 22:41:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العائدون من الخليج

  مصر اليوم -

العائدون من الخليج

بقلم: د. محمود خليل

منذ عدة سنوات، بدأت الكويت فى انتهاج سياسة وُصفت بـ«التكويت». ولعلك تعلم أن الحكومة الكويتية اعتمدت منذ عام 2017 نسباً محددة لإحلال الكويتيين محل الوافدين فى الكثير من الوظائف، لتكون نسبة الوافدين 30% مقابل 70٪ للمواطنين. تلك هى التركيبة الجديدة التى ستعتمد عليها الكويت. وقد نشر موقع «الشروق» أن الأطباء والهيئات التمريضية سيتم استثناؤها من هذا القرار، فى ظل تصاعد الحاجة إلى المتخصصين فى هذا المجال بعد الموجات المتلاحقة لفيروسات الإنفلونزا القاتلة.

ليست الكويت بدعاً بين دول الخليج فى تبنى هذا التوجه، فقد ظهر بقوة فى المملكة العربية السعودية عبر سياسة «السعودة»، وظهر فى سلطنة عمان من خلال سياسة «التعمين»، والحبل على الجرار داخل دول الخليج. الاتجاه إلى تضييق دائرة الاعتماد على الوافدين مرده حالة التراجع الاقتصادى التى شهدها الخليج، جراء انخفاض أسعار البترول، وتراجع المخزون المالى الاحتياطى بالعديد من الدول، بعد أن تم استهلاك نسبة منه فى صفقات أسلحة بهدف دعم قوة بعض دول الخليج على حماية نفسها أو ردع غيرها، خصوصاً بعد تمدد الذراعين الإيرانية والتركية بالمنطقة. المحصلة النهائية للمشكلات التى تسبب فيها الغير، أو أوجدتها الذات الخليجية بفعل القرارات والمغامرات غير المحسوبة، أو جاءت من عند الله وتشارك فيها البشر جميعاً، مثل فيروس كورونا، أدت إلى ضعف القدرة الاقتصادية للاقتصاد الخليجى «الريعى» الذى يرتكن على البترول كمصدر أساسى للدخل.

الإجراءات التى اتجهت إليها الكويت -وكذا باقى دول الخليج- سيكون لها تأثيراتها الداخلية والخارجية، يكفى على المستوى الداخلى أن نشير إلى أن إجلاء آلاف الوافدين خلق أزمة كبيرة على مستوى العقارات، بعد أن أفرغ السوق من المستأجرين من الوافدين من شتى الدول. وعلى المستوى الخارجى لا يختلف اثنان على أن العائدين من الخليج سوف يضيفون المزيد من الإنهاك إلى الاقتصاديات المحلية المنهكة بالأصل بفعل سياسات الإغلاق التى اضطرت إليها لمحاصرة انتشار فيروس كورونا.

مؤسسة صناعة القرار الاقتصادى فى مصر مطالبة بالتخطيط الجيد للتعامل مع مشكلة المصريين العائدين من الخليج، وعليها أن تفكر فى كيفية استيعاب من يمكن استيعابه فى دوائر العمل، ومطلوب منها أيضاً التفكير فى تأثير هذه العودة على مصادر الاقتصاد من العملة الأجنبية، وتدبير الأمر على هذا المستوى. وثمة واجبات معينة على مؤسسات التعليم فى بلادنا تفرض عليهم ضرورة الاهتمام بإنتاج المزيد من الخريجين فى التخصصات التى لا تستطيع دول الخليج أو غيرها الاستغناء عنها، مثل خريجى كليات الطب بتخصصاتها المختلفة، وكذلك خريجو التمريض، ومن المهم أيضاً الاهتمام بالخريجين القادرين على الانخراط فى آليات اقتصاد المعرفة، بعد أن أصبحت تداعيات كورونا تدفع العالم دفعاً إليه. أما المصريون العائدون من الخليج فعليهم أن يتخلوا عن فكرة الوظيفة «الميرى» التى لم تعد تتمتع بالقيمة أو الوجاهة التى تمتعت بها فيما سبق، وأن يتجهوا إلى الاستثمار فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مساهمة منهم فى حل مشكلة تواجههم بشكل شخصى، كما تواجه آخرين غيرهم. كل طرف من أطراف هذه المشكلة عليه دور سيكون من المفيد القيام به حتى نتمكن من مواجهتها بشكل إيجابى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العائدون من الخليج العائدون من الخليج



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt