توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما هتف "الأداهم" لـ"النحاس"

  مصر اليوم -

عندما هتف الأداهم لـالنحاس

بقلم : محمود خليل

كان العام 1965 عاماً عجيباً فى حياة «الأداهم»، فقد تمددت الأزمات المعيشية فى حياتهم بصورة مؤلمة بسبب انغماس السلطة أكثر وأكثر فى حرب اليمن، وظهر فى الأفق نوع من التململ من الاستمرار فى هذه المعركة التى تستعصى على الحسم، وبدأت الحكاوى عن جبال اليمن وقبائلها التى تساعد المصريين صباحاً بمقابل معلوم ثم تقتلهم ليلاً لحساب من يدفع ثمنهم! فى هذا العام ظهر أيضاً تنظيم سيد قطب الذى تم القبض على أعضائه ومحاكمتهم، ليتم إعدام ثلاثة منهم، فى مقدمتهم سيد قطب.

شهد عام 1965 حدثاً آخر تفاعل معه الأداهم بصورة تستدعى التأمل.

فى يوم 23 أغسطس 1965 فوجئ مستمعو إذاعة الإسكندرية المحلية بخبر ينعى لهم الزعيم الكبير مصطفى باشا النحاس، وكان بالإسكندرية حينذاك. بدأت مشاعر عديدة تعتمل داخل نفوس المصريين عند سماع الخبر. يحكى نجيب محفوظ رد فعل أحد الوفديين القدامى من أبطال روايته البديعة «الباقى من الزمن ساعة» وهو يصف «النحاس» قائلاً: «مات آخر الزعماء.. سيُشيَّع غداً فى جنازة لا تليق بمقام راقصة درجة رابعة». رد الفعل يبدو طبيعياً إذا أخذنا فى الاعتبار أن «ناصر» اتخذ قراراً بحلِّ جميع الأحزاب، وهمَّش زعماءها، ومن بينهم النحاس باشا، لكن أحداث «الجنازة» سارت على عكس ما توقع الوفديون.

عندما وصل جثمان النحاس باشا إلى ميدان التحرير بالقاهرة، انشقت الأرض عن مئات الألوف من البشر الذين أحاطوا بنعشه وأخذوا يهتفون بحياة الزعيم الخالد، والوطنى الكبير، ورافع لواء الديمقراطية. أخذت الجموع تهتف: «اشك لسعد الظلم يا نحاس» و«لا زعيم بعدك يا نحاس». كان المشهد مفاجئاً، وصفه نجيب محفوظ فى روايته بقوله: «كانت الجنازة انفجاراً بركانياً غير مسبوق بإنذار.. كيف حصلت هذه الأسطورة؟!.. أى طوفان من جموع بلا نهاية، أى هتافات تتطاير بشواظ القلوب، أى دموع تترقرق فى الأعين، أى حزن يغشى الشيوخ والشباب، أجل والشباب أيضاً». ربما يكون نجيب محفوظ قد بالغ بعض الشىء وهو يصف مشهد الجنازة بسبب ميوله الوفدية، لكن حقائق الواقع والتاريخ تقول إن الجنازة كانت استثنائية ورسمت مشهداً غير متوقع فى ذلك الزمان، وعبّرت عن حنين أدهمى طاغٍ للزعيم المتزن الذى يجيد الحسابات السياسية ولا يندفع فى مغامرات غير محسوبة.

كان من الطبيعى أن يستثير المشهد زعيم الوقت «جمال عبدالناصر» وأن يستفز رجال الثورة، فكيف خرجت هذه الآلاف من البشر لتودع زعيماً ينتمى إلى العصر البائد، فى وقت لا تتلكأ فيه هذه الآلاف نفسها عن الهتاف للثورة وزعيمها؟ كان السؤال المطروح على لسان الجميع: «هو الوفد لسه عايش؟!». العجيب أنه بعد هذا الحدث بخمس سنوات توفى الزعيم جمال عبدالناصر، فشيّعه «الأداهم» فى جنازة مشهودة، وتدفقت الجموع من كل حدب وصوب تبكى الزعيم «حبيب الملايين»، كان أغلب المشاركين فى الجنازة من بسطاء هذا الشعب، من العمال والفلاحين الذين صنع لهم جمال عبدالناصر الكثير مما أخذه من جيوب وثروات الأغنياء. أغلب هؤلاء كانوا راضين بمعادلة الحكم الناصرى التى لا تتأخر عن إطعام الفم من أجل أن تستحى عين السياسة. لم يكن يهم هؤلاء ما تحدّث عنه المشاركون فى جنازة «النحاس» حول الحرية والديمقراطية والظلم والاستبداد السياسى وغير ذلك، بل كان يهمهم رغيف الخبز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما هتف الأداهم لـالنحاس عندما هتف الأداهم لـالنحاس



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt