توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحالمون والواقعيون

  مصر اليوم -

الحالمون والواقعيون

بقلم: د. محمود خليل

نستطيع أن نؤرخ لبداية ظهور وجهتى النظر التى تؤيد أولاهما «التغيير الحاد السريع للأوضاع» وتجنح ثانيتهما إلى «الإصلاح التدريجى للواقع» بفشل الثورة العرابية. التنازع بين وجهتَى النظر هاتين قفز فى مشاهد متعددة من تاريخ المصريين، لعل أبرزها المشهد الذى أعقب ثورة 1919. وأتصور أن التنازع ما بين هاتين الوجهتين من النظر لا يزال يشكل ثنائية أساسية يتفاعل بها العقل المصرى مع العديد من القضايا المعاصرة. وتكاد هذه الثنائية تقسم المصريين المهمومين بالشأن العام إلى فئتين: فئة الحالمين، وفئة الواقعيين.

بعد فشل ثورة «عرابى» ظهر اتجاه ينكر على زعيم الثورة وصحبه فِعلَهم، ويتهمهم بالعدو وراء حلم زائف أفقدهم القدرة على رؤية الواقع وفهم أبعاده والعوامل التى تحكمه، وأن حركتهم أدت إلى خسران مبين للبلاد، بعد أن تمكن الإنجليز من احتلالها. ولا يخفى عليك أن هذا الرأى يقفز على الواقع ويهدر الكثير من السياقات التى أحاطت بهذا الحدث، لكننا لسنا بصدد مناقشة ذلك، ما نريد التوقف أمامه يتحدد فى ذلك التيار الذى نشأ حينذاك ويدعو إلى «الواقعية السياسية»، وينادى بالإصلاح التدريجى للواقع بعيداً عن أحلام الحالمين الذين يبيعون الوهم للمجموع، ثم يتسببون فى مشكلات جللة قد تعيده سنين إلى الوراء.

تشكل تيار الواقعية السياسية -المنادى بالإصلاح التدريجى حينذاك- من مجموعة من المثقفين المصريين الذين نأوا بأنفسهم عن المشاركة فى الثورة العرابية، مثل على مبارك الذى عاد إلى قريته بمجرد اندلاع الأحداث وتفرَّغ لإصلاح أرضه، ولما انتهى «عرابى» إلى ما انتهى إليه رجع إلى القاهرة وواصل مسيرته فى خدمة التعليم فى مصر، ونظر إليه كمقدمة كبرى للإصلاح وللتغيير الثقافى والاجتماعى الذى يمهِّد لبناء دولة حقيقية. كما ضم هذا التيار بعض من شاركوا فى الثورة العرابية لبعض الوقت ثم تابوا وأنابوا، مثل الشيخ محمد عبده، الذى تبنَّى نظرية التربية كسبيل للإصلاح، واستنكر الأصوات الداعية إلى الحكم النيابى، واستغرب دعوتها بالموازاة لذلك إلى تحرير شعب مستعمر، دون الالتفات إلى أن الجهل هو المحتل الحقيقى للمصريين.

تبلور تيار الواقعية السياسية الداعى إلى الإصلاح التدريجى إذاً فى إطار «ثنائية التربية والتعليم» وأخذ أصحابه يبذلون جل جهدهم فى هذا الاتجاه، وفى سياقه أيضاً ظهر مصطفى كامل داعياً إلى الدفاع القانونى عن استقلال مصر، متذرعاً بتبعيتها إلى الدولة العثمانية، وبدأ يبذل جهوده فى حل المشكلة تحت مظلة القصر الذى كان يجلس على عرشه حينذاك الخديو عباس حلمى، لكن اللافت أن واحداً ممن تبنوا مبدأ «الواقعية السياسية» -بعد الثورة العرابية- وأخذ يتعامل مع الإنجليز كأمر واقع، بل ويجذِّر صِلاته بالمندوب السامى البريطانى فى مصر، وهو سعد زغلول، وجد نفسه قائداً لثورة عارمة انداح فيها الشعب إلى الشوارع، وهى الثورة التى انضم إليها كل أطياف الشعب، بما فى ذلك أصحاب نظرية الواقعية السياسية المنكرون لفكرة التغيير الحاد السريع!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحالمون والواقعيون الحالمون والواقعيون



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt