توقيت القاهرة المحلي 19:25:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حقيقة «الشورى»

  مصر اليوم -

حقيقة «الشورى»

بقلم: د. محمود خليل

هناك ملمحان أساسيان يميزان حضور «مسألة الشورى» فى سياق أحداث التاريخ الإسلامى. الملمح الأول يتعلق بانغلاق الشورى على جماعة معينة، أو ما اصطلح على تسميته بـ«أهل الشورى»، والملمح الثانى أن الشورى تحضر دائماً فى الأحداث التى تشهد صراعات سياسية على تولى أمر المسلمين، وهى فى الأغلب تستخدم كأداة للمناورة السياسية بين الأطراف المتصارعة.

مسألة الشورى -كما تعلم- من المسائل المنصوص عليها فى القرآن الكريم. وهناك سورة كاملة فى الكتاب الكريم اسمها «الشورى». يقول الله تعالى «وشاورهم فى الأمر»، ويقول «وأمرهم شورى بينهم». والنبى، صلى الله عليه وسلم، طبق منهجية الشورى فى التعامل مع الصحابة، فكانوا يشيرون عليه بالرأى، كما حدث فى واقعة اختيار المكان الذى يعسكرون فيه فى غزوة «بدر». لم يزد معنى الشورى حينذاك عن الاستماع إلى الرأى الآخر، إن كان ثمة رأى مختلف مفيد، كما حدث بالفعل فى «بدر». وقد ظل هذا المعنى لصيقاً بموضوع الشورى خلال عقود متصلة من التاريخ الإسلامى. الشورى التى نص عليها القرآن الكريم، وأكدتها سيرة النبى محمد، صلى الله عليه وسلم، بانت فى تجارب الحكم الإسلامى كآلية من آليات التعبير. وفارق كبير بين المشاركة بالرأى والمشاركة فى الحكم، كما أن الكثير من مشاهد الأداء التى ميزت حكام المسلمين خلال فترة صدر الإسلام وما تلاها تؤكد أن الشورى لم تكن ملزمة للحاكم، إنها فى النهاية مجرد رأى، قد يسمع له أو لا يسمع، يأخذ به أو لا يأخذ، المسألة مرتبطة فى البدء والختام بمشيئته الفردية.

لذلك ليس من الدقة أن يقارن البعض بين مفهومى الشورى والديمقراطية، لأن الفارق بين المصطلحين بعيد بعد الأرض عن السماء. الشورى نظام يعتمد على دائرة ضيقة من البشر يسمح لها الحاكم بالوجود حوله، ويعبر أفرادها عن رأيهم حين يطلب منهم ذلك، وليس لهم فيما عدا ذلك أدوار حقيقية فى صناعة القرار. ولى الأمر أو السلطان هو كل شىء، له الأمر وعلى الرعية السمع والطاعة. هذه الحالة كثيراً ما استغلتها جماعات المعارضة فى التاريخ الإسلامى لاستحضار عفريت الشورى من قماقم السياسة للتعريض بالحاكم أمام الرعية.

نشأت العلاقة بين مصطلح «الشورى» والموضوع السياسى عقب اغتيال عمر بن الخطاب، رضى الله عنه. واللافت أن أول من دفع عمر بن الخطاب إلى التفكير فى كيفية انتقال السلطة من بعده هو «كعب الأحبار» الذى لعب دوراً خطيراً خلال هذه الفترة. يقول «ابن كثير» فى «البداية والنهاية»: «جاء كعب الأحبار عمر فقال له: يا أمير المؤمنين، اعهد فإنك ميت فى ثلاث ليالٍ. قال: وما يدريك؟ قال: أجده فى كتاب التوراة. قال عمر: الله! إنك لتجد عمر بن الخطاب فى التوراة؟ قال: اللهم لا! ولكنى أجد حليتك وصفتك وأنك قد فنى أجلك». عندما طُعن الخليفة أدرك صدق النبوءة العجيبة لكعب الأحبار، وانتهى به الأمر إلى أن يجعل الأمر بعده شورى بين ستة نفر وهم: عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب وطلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام وسعد بن أبى وقاص وعبدالرحمن بن عوف، رضى الله عنهم، وتحرج - كما يشير «ابن كثير» فى «البداية والنهاية»- أن يجعلها لواحد من هؤلاء على التعيين، وقال لا أتحمل أمرهم حياً وميتاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقيقة «الشورى» حقيقة «الشورى»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt