توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أجده فى التوراة»

  مصر اليوم -

«أجده فى التوراة»

بقلم: د. محمود خليل

نعم هم حفدته، لكن الفارق بينهم وبين الجد الأكبر يعادل المسافة ما بين السماء والأرض. أحدثك عن العلاقة بين «كعب الأحبار» ومجموعة الشخصيات التى تتسكع هذه الأيام على أرصفة ومنصات التواصل الاجتماعى تتحدث عما أطلقوا عليه «علوم آخر الزمان». يحدثونك عن ملحمة ستقع فى المكان الفلانى، وستسبقها زلازل وعواصف وبراكين، يظهر بعدها «يمانى» ثم «سفيانى» ثم مش عارف مين، وفى النهاية يظهر المهدى المنتظر الذى يحمى الديار ويذود عن الأنهار ويرد سهم مَن يريد بالكنانة سوءاً إلى نحره.

اللافت فى كلام هؤلاء أن أكثر استشهاداتهم تأتى من «التوراة». وهم فى ذلك لا يختلفون عن الجد الأكبر «كعب الأحبار» الذى قال لعمر بن الخطاب رضى الله عنه، بعدما توعده أبولؤلؤة: «أيا أمير المؤمنين، اعهد فإنك ميت فى ثلاث ليالٍ. قال: وما يدريك؟ قال: أجده فى كتاب التوراة». عبارة سحرية لم يفتأ «كعب» يكررها هى عبارة «أجده فى التوراة». وجانب الاختلاق والتلفيق فى الواقعة واضح، فقد كان عمر بن الخطاب يعلم أن «الغيب فى علم الله وحده»، ويستوعب قول الله تعالى: «وما تدرى نفس ماذا تكسب غداً وما تدرى نفس بأى أرض تموت».

أخبار عديدة رواها كعب الأحبار صدقها بعض معاصريه، قناعة منهم بأنه يملك الحقيقة المطلقة بسبب ما يكتنزه من أوراق التوراة، وتابعهم فى تصديقه أجيال متعاقبة من المسلمين حتى يوم الناس هذا. مؤكد أن من بينهم مجموعة المتسكعين على منصات التواصل.

كشف «كعب الأحبار» عند وفاته أنه يملك نسخة صحيحة من التوراة، خلافاً لما يقول به القرآن من تعرض الكتاب الذى أُنزل على موسى للتحريف، ويبدو أن بعض كبار المؤرخين صدقوه فى ذلك، حتى من تشكك فيه، لم يتلكأ فى النقل عنه، جرياً وراء الرغبة فى الحشو، وتتبع الحكايات بغض النظر عن وجاهتها العقلية، لكن ذلك لم يمنع بعض الصحابة من فضحه ومواجهته، أبرزهم كان «أبوذر الغفارى» الذى كان ينعته بـ«ابن اليهودية».

«ابن اليهودية» هذا -على حد وصف أبى ذر- كان شخصية خطيرة، لم يتوقف خطرها عند دس الإسرائيليات فى عقل ووجدان المسلمين، بل تجاوزها إلى ما هو أبعد، حيث لعب دور «المشير» فى حياة العديد من الخلفاء، رغم إسلامه المتأخر، أبرزهم عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- الذى تنبأ «كعب» باغتياله قبل الواقعة بثلاثة أيام، وكان له الدور نفسه فى حياة عثمان. ظهر «كعب» بقوة فى كل حكايات الدم وأحداث الاغتيال السياسى للخلفاء الذين عاصرهم، ليس ذلك وفقط، بل لقد تنبأ بحكايات دم أخرى وقعت بعد وفاته، كما يحكى المؤرخون. عاش «كعب الأحبار» مؤثراً أشد التأثير فى معاصريه بتلك العبارة السحرية التى لم يكن يفتأ يكررها: «أجده عندى فى التوراة». ومن عجب أن تأثيره لا يزال عابراً للأجيال، رغم أن من يفتش فى كتب التراث، لا يجده مستشهداً بالقرآن إلا فيما ندر!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أجده فى التوراة» «أجده فى التوراة»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt