توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الأدهمية السندية»

  مصر اليوم -

«الأدهمية السندية»

بقلم: د. محمود خليل

كان حسن البنا ينظر إلى المجموعات الأدهمية المحتشدة من حوله فيشعر بالقوة والزهو. كان الزمان زمان حشد، الكل يحشد: جمعية مصر الفتاة وزعيمها أحمد حسين، التيارات والأحزاب اليسارية، الملك وأحزاب القصر والسعديون. مع مطلع الأربعينات من القرن الماضى كانت لعبة الحشد هى الأكثر رواجاً فى بر المحروسة. كان الوفد حينذاك يرفع شعار «الشارع لنا.. إحنا لوحدنا»، وليس هناك خلاف على أن شعبية الوفد كانت تتعرض للتآكل والتراجع واعتراها قدر كبير من الضعف والخور. وجاءت الضربة القاصمة لها عام 1942، بعد أن شاهد المصريون بأم أعينهم حزبهم التاريخى يتولى الحكم من فوق دبابة إنجليزية. وقد مكنت هذه الحادثة القوى السياسية الصاعدة من سحب بساط الشعبية من تحت أقدام الوفد.

فى اللحظة التى نظر فيها حسن البنا إلى الأتباع المحتشدين من حوله وفرق الجوالة التى تزعق فى قوة وفتوة فى إعجاب، تسرب إليه شعور بأن أوان امتلاك «النبوت» القادر على الضرب بقوة قد آن. قرر أن يطوّر فرق الجوالة شبه العسكرية إلى نظام خاص ذى طبيعة عسكرية احترافية كاملة. تولى محمود عبدالحليم لفترة وجيزة تأسيس هذا النظام، لكن ظروف العمل اضطرته إلى ترك المهمة لغيره. اختار «البنا» للمهمة عبدالرحمن السندى، وكان شخصية شديدة التركيب والتعقيد. يصفه المتعاونون معه ومن تتلمذوا على يديه بأنه كان حالماً رقيقاً شديد الحساسية، وهو فى الوقت نفسه ملتزم أشد الالتزام بتعاليم الدعوة.

«السندى» كان من فصيلة أدهمية متميزة، فهو يبدو فى الظاهر ناعماً أشد النعومة، لكن باطنه وجوانحه تنطوى على مرجل يغلى بالغضب والعنف واستحلال الدماء. ولو أنك قلبت فى كتب التاريخ الإسلامى أو الإنسانى عموماً فسوف تجد أشباهاً له يتجولون على سطورها. كان اختيار «السندى» لقيادة النظام الخاص اختياراً مدروساً، فالقاعدة تقول إن الطيور على أشكالها تقع، وإن المرء على دين خليله، وبالتالى يمكننا القول بأن «السندى» كان يجذب نظراءه ممن يتراكم فى نفوسهم الحقد والغل والخسة والجبن. أصحاب هذه التركيبة يصبح من السهل عليهم إراقة الدماء، أما الخيانة فهى الأسهل بالنسبة لهم، فمن يستحل الدم البشرى المحصن بقوله تعالى «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا».

أداهم الفصيلة السندية فى أغلبهم من أصحاب القلب المريض. عبدالرحمن السندى كان مريضاً صريحاً بالقلب، أما أعوانه وأتباعه فكانوا من أصحاب النفوس السقيمة التى تمرض القلب. كان عضو التنظيم الخاص يتدرج فى مراحل التدريب حتى يتحول من صاحب قلب مريض إلى صاحب قلب ميت، لديه استعداد للقتل والكذب والخيانة. لا أريد أن أحكى لك ما تعرفه من حوادث اغتيال قام بها النظام الخاص، مثل قتل القاضى أحمد الخازندار والنقراشى باشا رئيس الحكومة، لكن ما أود تأكيده أن أداهم الفصيلة السندية كان لهم أبناء وحفدة أرهقوا غيرهم من الأداهم إرهاقاً عظيماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الأدهمية السندية» «الأدهمية السندية»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt