توقيت القاهرة المحلي 08:22:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انت أهلاوى.. ولّا زملكاوى

  مصر اليوم -

انت أهلاوى ولّا زملكاوى

بقلم: د. محمود خليل

زمان كنا نردّد أن الأهلى والزمالك هما أكبر حزبين فى مصر. فتحت اسم الناديين يحتشد ملايين المتحيزين إلى حد التعصب، والمستعدين لأن يفعلوا أى شىء من أجل أن ينتصر ناديهم، وكذلك الجاهزون بالتبريرات المعلبة لتفسير هزائمه أو التهوين من إخفاقاته. فى كل بلاد الدنيا تبدو ظاهرة التحيز الكروى طبيعية، لكن المسألة تأخذ مساراً مختلفاً عندما يتحول التعصّب إلى الشتم، ثم الضرب، ثم الحرق، ثم القتل، هنالك تصبح المسألة غير طبيعية. التعصب الكروى لا يعبر عن ظاهرة طارئة فى حياة المصريين، لكن تحول ملاعب الكرة إلى ساحات معارك، واعتماد الجمهور للعنف كوسيلة للتعبير عن التحيز للنادى طارئان لا يظهران إلا فى ظروف وسياقات معينة، أبرزها سياق جفاف السياسة وسياق الإحباط.

ركود سوق السياسة، سواء بسبب إغلاق المجال العام أو عزوف الناس عن المشاركة لأى سبب كان، يؤدى إلى شيوع ظواهر التعصّب والعنف فى التعبير عن التحيّز للنادى والبلطجة فى الملاعب والشوارع. الكلام الذى كان يتردّد منذ زمن عن أن الأهلى والزمالك يمثلان أكبر حزبين فى مصر كان مرده حالة البوار والتصحر التى أصابت ملاعب السياسة. هذا الكلام كان يقال فى ظل وجود أحزاب عديدة، لكنها كانت عاجزة أشد العجز عن حشد الناس وراءها وخلق قاعدة جماهيرية لها فى الشارع. يستطيع المواطن، وكذا الناقد والمحلل الرياضى أن يتحدّث بـ«الفم المليان» ويقول رأيه بصراحة ويتهم ويشكك كما شاء وشاء له الهوى فى لاعب أو فريق، وبإمكان المتكلمين فى «الكورة» أن يستهلكوا الساعات الطوال فى «الكلام والحديت»، دون أن يمنعهم أحد أو يصادر على رأيهم أياً كان، لكن التجارب التى عاشتها مصر خلال العقود الأخيرة تقول إن أمر الحديث فى السياسة مختلف. فالمواطن يحفظ منذ الستينات أن «الحيطان لها آذان».

سياقات الإحباط تؤدى هى الأخرى إلى انتعاش ظاهرة التعصب الكروى، وتساعد على سيطرة التعابير العنيفة عليه، يستوى فى ذلك العنف اللفظى مع العنف السلوكى. فى أوائل السبعينات من القرن الماضى، عاش المصريون واحدة من أشد حالات الإحباط قسوة فى تاريخهم -عقب نكسة 1967- كانت لها تداعيات على الظاهرة التى نتحدث عنها. أتذكر أن مباراة أقيمت بين الأهلى والزمالك فى ذلك الحين، وبعد مرور عدة دقائق من الشوط الأول، احتسب الحكم ضربة جزاء على الأهلى، فثار لاعبوه وهاج الجمهور وماج، وتم احتواء الموقف، خصوصاً بعد أن طمأن حارس مرمى الأهلى «مروان كنفانى» الجمهور بأنه سوف يتصدى للضربة، وأن مرماه لن يُصاب بهدف. تقدم اللاعب الشاب -وقتها- فاروق جعفر، وسدد الضربة فى المرمى. بعدها انهمر جمهور الأهلى، ومن ورائه جمهور الزمالك على الملعب مثل السيل الجارف، ونشبت معركة حامية تشارك فيها اللاعبون والجمهور والحكام، وأصيب البعض إصابات بالغة. بعدها تم وقف الدورى فى مصر إلى أجل غير مسمى.

التعصّب الكروى الذى ينقلب إلى عنف لا يفنى ولا يُستحدث من عدم. فحالة الانفلات العصبى المكتومة فى دنيا الاقتصاد والمعايش وخلافه، تجد متنفساً مأموناً لها فى ملاعب الكرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انت أهلاوى ولّا زملكاوى انت أهلاوى ولّا زملكاوى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt