توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفرار من «كورونا»

  مصر اليوم -

الفرار من «كورونا»

بقلم: د. محمود خليل

فى ولاية تكساس بدأت السلطات تعود إلى سياسة الإغلاق بعد تزايد حالات الإصابة بكورونا خلال الأسبوع الماضى، وفى إسبانيا تم العودة لسياسة الحظر الكلى داخل 4 مناطق بعد تزايد أعداد الإصابة بكورونا عقب العودة التدريجية إلى الحياة العادية. وفى باكستان ارتفعت معدلات الإصابة بالفيروس بشكل مرعب بعد انتهاج سياسة الفتح، وبلغ معدل الإصابات 7 آلاف إصابة فى اليوم. وفى البرازيل حدّث ولا حرج، فداخل الدولة التى انتهجت سياسة الباب المفتوح مع كورونا، ولم تتّخذ حكومتها سوى إجراءات احترازية محدودة فى مواجهة الفيروس تجاوز عدد المصابين المليون مصاب، وتجاوز عدد الوفيات الـ55 ألف متوفى، وأعلن الرئيس جايير بولسونارو أنه يظن أنه أصيب بالفيروس.

كل دول العالم لجأت -مضطرة- إلى التخلى التدريجى عن الإجراءات الاحترازية، بعد أن تراكمت الخسائر الاقتصادية بصورة تفوق قدرة أعتى الدول على الاحتمال، ومع بدء الحكومات مسيرة الفتح أخذ مؤشر عداد الإصابات فى الدوران بسرعة، مما دعا رئيس منظمة الصحة العالمية إلى الإعلان عن أن المليون الأولى للإصابة بكورونا بلغها العالم بعد 3 أشهر من ظهور الفيروس، فى حين أن المليون الأخيرة (المليون التاسعة) أنجزها الفيروس خلال 8 أيام فقط. الآن عدد الإصابات فى العالم يقترب من 10 ملايين مصاب، وعدد الوفيات يقترب من نصف المليون. وتحذيرات منظمة الصحة لا تتوقف.

كل حكومات العالم فى مأزق غير مسبوق. وقد أصبحت الصورة واضحة، فالعودة إلى الحياة الطبيعية يعنى المزيد من الإصابات والوفيات، والأخبار التى تتوالى عن الموجات المتتالية للفيروس ومستويات شراستها لا تتوقف. البعض يقول إنه لا مفر من الاختيار ما بين صحة المواطن ومستقبله. فالجوع الاقتصادى هو الآخر قاتل، مثله مثل كورونا، لكن ثمة مسألة لا بد من أخذها فى الاعتبار عند المفاضلة بين الخيارين (الاقتصاد وكورونا)، تتمثل فى أن وجود الوباء قادر على إبطاء عجلة الاقتصاد، حتى مع السماح الكامل لها بالدوران. على سبيل المثال، يؤدى استمرار ظهور المزيد من الإصابات ووقوع وفيات فى أغلب دول العالم إلى عزوف المواطن داخل أى دولة عن السفر إلى الخارج، وقد لجأت بعض شركات الطيران العالمى إلى زيادة أسعار تذاكرها، بسبب الإجراءات الاحترازية، مما يضيف سبباً جديداً للمواطن يدفعه إلى التفكير أكثر من مرة قبل اتخاذ قرار بالسفر. والنتيجة أن شركات الطيران فتحت أبوابها وعادت إلى تقديم خدماتها، ورغم ذلك ظلت تخسر، لأن «الزبون عازف عن السفر».

رأس المال -مثله مثل الإنسان- جبان وخواف ويرتعد أمام أقل إحساس بالقلق. والتفكير فى أن التحلل من الإجراءات الاحترازية هو السبيل إلى إعادة دوران عجلة الاقتصاد، حتى مع وجود الوباء، مسألة تحتاج مراجعة. التجربة تقول إن كورونا قادر بذاته على فرض أحكامه وقوانينه على المجتمعات التى يزحف إليها. وليس للإنسان وهو يتعامل مع خطر مجهول إلا أن يفر منه، لا أن ينزل ويواجهه. ولعلك تذكر أن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، رفض دخول مدينة «عمواس» عندما ضربها الطاعون، وعندما سأله بعضهم: أفرار من قدر الله؟. رد: نعم.. نفر من قدر الله إلى قدر الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرار من «كورونا» الفرار من «كورونا»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt