توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لعنة الاستهلاك تضرب "الأداهم"

  مصر اليوم -

لعنة الاستهلاك تضرب الأداهم

بقلم : محمود خليل

قبل حرب اليمن كان العلم يحتل درجة متقدمة على سلم القيم الأدهمية. وكان صاحبه يحتل فى الأغلب موقع الصدارة فى العديد من المواقع.

كانت أغلب العوائل الأدهمية -أغنياء وفقراء- حريصة كل الحرص على أن يكون فى الأسرة شخص أو أكثر يتمتع بوصف عالم أزهر، أو طبيب، أو محامٍ، أو معلم.

كان العلم والمعرفة رافدَين أساسيين من روافد الوجاهة الاجتماعية.

وكلما اقترن تحصيل العلم بتجربة تحدٍّ حاز صاحبه مراتب أعلى ونظرة أكثر سمواً فى أعين الأداهم.

يمكنك أن تستدل على ذلك من نظرتهم لعميد الأدب العربى طه حسين.

الطفل الكفيف الذى وفد إلى القاهرة من إحدى قرى صعيد مصر وخاض تجربة إنسانية عصيبة تحدَّى فيها ظروف مرضه، وقطع الأميال من أجل تحصيل العلم فى الأزهر، ثم الجامعة المصرية، ثم امتطى البحر مسافراً إلى أوروبا بحثاً عن المزيد من المعارف.

حظيت تجربة «العميد» بطوفان من الإعجاب من جانب كبار وصغار الأداهم.

ولو أنك قرأت كتاب «الأيام» فسوف تلاحظ مبلغ حرص أبيه الموظف البسيط بمصنع السكر على تعليم ابنه، بل إن أحداث السيرة الذاتية تشهد أن الرجل لم يكن حريصاً على تعليم طه حسين وحده بل كل أبنائه، فشقيق طه حسين «محمود» كان طالباً بالمدرسة الطبية عندما وافته المنية بعد اجتياح وباء الكوليرا للقرية التى تعيش بها الأسرة، وكان له شقيق آخر عالم بالأزهر الشريف.

العوائل الأدهمية الغنية كانت حريصة كل الحرص على تعليم أبنائها. والعديد من أبناء هذه الأسر كانوا من المحامين والمهندسين والأطباء، ويجيدون أكثر من لغة، وبالإضافة إلى ذلك يملكون ناصية اللغة العربية بشكل لا تخطئه أذن.

الملك فاروق نفسه كان يجيد عدة لغات أجنيه، والتسجيلات الصوتية القليلة المتناثرة هنا وهناك تدل على امتلاكه قدراً كبيراً من الرصانة فى الحديث بالعربية، وكأنه تربى فى مجمع اللغة العربية. فى كل الأحوال لم يكن الثراء عذراً عن الجهل، ولم يكن الفقر عائقاً أمام من يريد الاجتهاد فى تحصيل العلم.

نعم كان التعليم الجامعى بمصروفات، لكن الفرص كانت متاحة للمجتهدين للإعفاء منها، كما أن التعليم ما قبل الجامعى كان كله مجانياً قبل قيام ثورة يوليو 1952.

الضباط الأحرار أنفسهم استفادوا من الحالة الداعمة للتعليم والمثمّنة لقيمة المعرفة قبل الثورة.

صدى ذلك يظهر بوضوح فى مؤشر الأداء اللغوى (العربى والأجنبى) للعديد من الضباط الأحرار، مثل جمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر وأنور السادات وغيرهم.

نوع من البرجلة أصاب منظومة القيم الأدهمية بعد بضعة أعوام من قيام الثورة، حيث صعدت قيمة المال والاستهلاك وأصبحت تتقدم خطوات عديدة على قيمة العلم والمعرفة.

وكان السرُّ فى ذلك أمرين، الأول أن الطلب الرسمى على العلم لم يعد كبيراً، بل تفوق عليه الطلب على قيم النفاق والمداهنة والمراوغة، لأن الواقع ببساطة كان يبحث عن «أرباب الثقة» وليس «أصحاب الكفاءة»، والثانى أن الطلب الشعبى على العلم والمعرفة تراجع بصورة ملحوظة، حين أصبحت أكثر الأسر معنية بالشهادة أكثر من العلم، وبدأت ثقافة «الغش» تضرب العملية التعليمية برمتها بعد أن أصبحت الشهادة الزائفة -المقرونة بالنفاق والواسطة- أحد المفاتيح التى تساعد صاحبها على الولوج إلى عالم المناصب والنفوذ، وبالتالى المال الذى يساعد على إشباع النهم الاستهلاكى الذى ظهر على استحياء بين قطاع من الأداهم المصريين خلال فترة الستينات، ثم ضرب الجميع خلال فترة السبعينات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعنة الاستهلاك تضرب الأداهم لعنة الاستهلاك تضرب الأداهم



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt