توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المزايدة على السماء

  مصر اليوم -

المزايدة على السماء

بقلم: د. محمود خليل

كنت أتوقع أن يصدر قرار رسمى بتعليق صلاة الجمعة الماضية وكذلك قداس الأحد وكافة أشكال التجمعات الدينية كإجراء احترازى فى مواجهة فيروس كورونا، لكن ذلك لم يحدث. من يسمح بذلك من المسئولين ومن يشارك من البسطاء العاديين فى مثل هذه التجمعات الدينية ليسوا أكثر من مزايدين على السماء. فالأصل فى كل العبادات فى الإسلام الارتقاء بسلوك المؤمن. فالصلاة تستهدف ذلك: «إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ»، وكذلك الصيام: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»، وكذلك الحج: «وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى».

العبادات فى الإسلام ليست مجرد طقوس شكلية يؤديها المسلم، وينتهى الأمر عند هذا الحد، بل هى وسيلة للتدريب على السمو الأخلاقى والسلوكى. والنبى صلى الله عليه وسلم يقول: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا تزده من الله إلا بعداً». ولو أننا رجعنا إلى الآية الكريمة التى تقول «إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ» فسنجد أنها تكتمل بقوله تعالى: «وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ». ويقول «ابن كثير» إن المعنى المقصود فى الآية هو ذكر الله للعباد، وحقيقة فإن المعنى العكسى وارد وأقرب إلى المنطق، أى ذكر العباد لله. فتذكُّر الإنسان أن الله يراقبه فى كل فعل من أفعاله وكل سلوك من سلوكياته يدفعه إلى أداء أكثر رقياً مع من حوله، وبذا يكون «ذكر الله» أكبر من الصلاة فى ذاتها، لأنه الترجمة العملية للصلاة كوسيلة للارتقاء السلوكى. من المفترض أن الصلاة تأمر وتوجه من يؤديها إلى الأفعال الأكثر عقلانية ورشداً والأشد نفعاً له ولمن حوله: «قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ».

بصراحة لم أستطع أن أفهم كيف يسارع مسلمون إلى صلاة الجمعة على ما فيها من خطر وبعضهم بادر إلى إخفاء السلع أو رفع أسعارها بعد كثرة الطلب عليها بسبب الإجراءات التى اتخذتها الدولة للحد من حركة الناس فى الشوارع حتى تمر «محنة كورونا». لم أستطع أيضاً أن أفهم البكائيات التى اقترنت بأصوات بعض المؤذنين فى دول عربية وهم يدعون إلى الصلاة فى الرحال، أو نهنهات بعض مستخدمى التواصل الاجتماعى وهم ينقلون مشاهد من الكعبة وبعض المساجد الأخرى وقد قل عدد المصلين فيها. هذا النمط من الأداء يعكس نفاقاً ومزايدة على السماء لا أجد أن مسلماً عاقلاً يقره أو يجد نفسه فى حاجة إليه وهو يواجه تهديداً خطيراً بالإصابة بوباء أو التسبب فى إصابة غيره.

الناس فى حاجة إلى الصبر على الإقامة بالبيوت وعدم النزول إلى الشوارع لعدة أيام أو أسابيع حتى تمر المحنة. من أنواع الصبر التى نص عليها القرآن الكريم الصبر على المرض: «وَالصَّابِرِينَ فِى الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ». المصريون ليسوا وحدهم فى العالم. والكل يتابع المدن الأوروبية وقد تحولت إلى مدن أشباح بعد أن اعتزل أهلها فى بيوتهم. الصبر مفتاح الفرج فى مواجهة فيروس كورونا. لا تزايدوا على السماء: «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المزايدة على السماء المزايدة على السماء



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt