توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأحادية والأحاديون

  مصر اليوم -

الأحادية والأحاديون

بقلم : محمود خليل

لم تكن قرارات «عبدالناصر» التى تصب فى مصلحة الطبقات الفقيرة والوسطى والأجيال الجديدة من الشباب تتوقف، طيلة السنوات التى تلت عدوان 1956، وامتد أثرها إلى التعليم والتوظيف والعمل والتموين والسكن والصحة. ومع مطلع الستينات أصدر الرئيس قانوناً لتنظيم الصحافة آلت بموجبه الصحف التى كانت مملوكة لأفراد وعائلات (رؤوس أموال خاصة) إلى الاتحاد القومى (الاتحاد الاشتراكى فيما بعد)، وهو التنظيم المعبِّر عن تحالف قوى الشعب العامل. لم تكن الصحف تجرؤ حينذاك على إبداء أى رأى مخالف لتوجهات السلطة، خصوصاً بعد إيقاف جريدة «المصرى»، لكن السلطة حينها أرادت ألا تترك شيئاً للصدف، فقررت السيطرة على جميع الصحف، تماماً مثلما تسيطر على الراديو، ثم التليفزيون. وعقب صدور قانون تنظيم الصحافة بعام واحد، وبالتحديد فى يوليو 1961 صدرت قوانين يوليو الاشتراكية، وبموجبها قبضت الدولة على الاقتصاد بيدها -كما قبضت بالأمس على الإعلام- وأصبح القطاع العام هو القاطرة التى تجر عجلته. تلونت الحياة فى الاقتصاد والسياسة والإعلام بلون «ناصر».

القاعدة العريضة من «الأداهم» كانت سعيدة بما يحدث، لم يكن أحدهم يتوقف أمام الحالة الأحادية التى تسيطر على المشهد، الصوت الواحد فى الإعلام والسياسة والاقتصاد، فقد كان هو الصوت الأثير بالنسبة لها. القاعدة العريضة كانت تنظر فلا تبصر إلا جمال عبدالناصر، هو من وجهة نظرها الأقوى والأقدر والأحكم والأوْلى بأن يُسمع عندما يقول ويطاع عندما يأمر. النخبة الأدهمية كانت متململة بالطبع مما يحدث، لأنها أضيرت، واعتبرت أن عبدالناصر صنع شعبيته من جيوبها، وأن هذه الجماهير التى تهتف باسمه لا تفهم أنهم أكلوا أموالهم بالباطل ويعيشون على «السحت». فالفدادين التى وزعها انتزعت من مُلاك، والمصانع والمشروعات التى أممها كان لها أصحاب، لكن القاعدة العريضة من الأداهم لم تكن ترى بأساً فى ذلك، بل اعتبرت المسألة «تخليص حق» من الطبقة المستغلة كما تعلمت من خطابات عبدالناصر.

تحدى عبدالناصر الغرب وبنى السد العالى، واجتهد فى إحداث نهضة صناعية، وأوجد حاضنة لتشغيل خريجى الجامعات وحاملى الشهادات المتوسطة. لم يكن «الأدهم» يهتم بالتفاصيل.. المهم أن يعيش. فى حوار تليفزيونى مع مراد غالب، سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد السوفيتى، ذكر أن مسئولاً روسياً كبيراً تصادف أن كان فى زيارة لمصر فنظمت له جولة فى أحد المصانع فاندهش للعدد الكبير من العمال والموظفين الذين يعملون فى المصنع وعدم مناسبتهم لحجمه أو إنتاجه. كثير من المؤسسات بدأت تعانى من أزمة عدد بسبب توسع الرئيس عبدالناصر فى منح قوى الشعب العامل فرصاً لا يقابلها توسع فى المنشآت أو المشروعات أو الخدمات. حدث ذلك فى المدارس والجامعات والمصانع وغيرها من مؤسسات الدولة. وهو الأمر الذى أدى -فيما بعد- إلى ترهل الكثير من المؤسسات، مع ما يصاحب الترهل من مشكلات ضعف إنتاج وتراجع فى شروط الجودة وظهور الفساد على مستوى القيادات الإدارية العليا والوسيطة.

كانت الأمور تسير على النحو الذى يحبه «الأداهم» ويهواه الرئيس جمال عبدالناصر حتى العام 1962، انتصارات سياسية تتوالى يضخم منها إعلام الصوت الواحد، إجراءات اقتصادية لصالح البسطاء تتدفق، معدل نمو اقتصادى يصل إلى 7%، أجيال جديدة تشعر بالأمل فى الغد وتراهن على الزعيم دون سواه وترى أن التاريخ بدأ معه وتسخر من أجيال الآباء حين تتحدث عن الماضى، لكن ماء كثيراً جرى فى نهر المحروسة مع دخول مصر حرباً جديدة فى اليمن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأحادية والأحاديون الأحادية والأحاديون



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt