توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شىء من الخـوف

  مصر اليوم -

شىء من الخـوف

بقلم: د. محمود خليل

أعلم حالة الوجع النفسى التى يعيشها الكثيرون هذه الأيام جراء «العزل» الناتج عن الإجراءات الاحترازية التى اتخذتها الدولة لمحاصرة فيروس كورونا وتعطيل قدرته على الانتشار. المصريون ليسوا وحدهم فى هذا السياق، فمليارات البشر على سطح الكرة الأرضية فُرض عليهم «العزل» كإجراء احترازى، وتولّد لدى كثير من البشر إحساس بأنهم يعيشون داخل سجون. وليس ثمة فارق لدى البعض بين العزل خلف قضبان سجن والعزل داخل المنازل.

لا أحد يعلم على وجه التحديد متى تنتهى هذه المحنة. الأقوال متضاربة. هناك من يقول إنها ستستمر لأسابيع مقبلة، وهناك من يؤكد أن المسألة قد تستغرق شهوراً. فأمام المجهول يصبح الإنسان لقمة سائغة فى فم الاضطراب والقلق والخوف. وكل من يسعى على وجه الأرض حالياً لم يمر بحدث يشابه حدث كورونا. اللهم إلا من عاش فترة الحرب العالمية الأولى وما أعقبها من انتشار لمرض الإنفلونزا الإسبانية، أو عاش فترة الرعب التى اقترنت بالحرب العالمية الثانية. وبإمكانك أن تقف على حال الأسرة المصرية خلال الحدث الأخير من مراجعة رواية «خان الخليلى» والأحاسيس المرّة التى عاشتها أسرة «عاكف أفندى» نتيجة الحرب، وحالة الرعب التى كانت تنتابها مع كل صافرة خطر تقترن بسماع أزيز الطائرات وهى تهدر فى السماء، ثم أصوات الانفجارات التى ترعد على الأرض وترتعد معها فرائص من آووا إلى الخنادق. عالجت أسرة «عاكف أفندى» أمر «العزل» بـ«العزال» من حى السكاكينى الذى عاشوا فيه لحظات الخطر، إلى حى الحسين، الذى ذهبوا إليه مطمئنين إلى المستقبل الذى سوف يعيشونه فى حمى الإمام الحسين بن على!.

الأحداث والإجراءات التى ترافقت مع فيروس كورونا أشد وطأة من الضغوط التى مارستها الحرب العالمية على البشر، وكذلك على المصريين. فقد ولدت إحساساً لدى الكثيرين بأنهم يقضون فترة عقوبة بالسجن جراء جرم أو ذنب معين اقترفوه. البعض ردّد أن كورونا عقاب من الله. الله تعالى أعلم. يقول الله تعالى: «وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ»، ولكن ثمة سؤال هل يعاقب الله تعالى البشر جميعاً على اختلاف أجناسهم وألوانهم وأعمالهم وعقائدهم؟. قد يكون عقاباً وقد لا يكون. البعض الآخر يتساءل لماذا لا يكون «شىء من الخوف». يقول الله تعالى: «وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ». شىء من الخوف قد يصلح إيمان البشر.

ليس هناك خلاف على أن «الخوف» قرين «العزل». فى العزلة تستبد بالإنسان أحاسيس الوحدة والوحشة، مما يشعل إحساس الخوف بداخله، وربما فسّر لك ذلك حالة الوجع النفسى التى يعيشها الكثيرون. وليس فى مكنة أحد أن يحدد على وجه الدقة، هل هذا «الشىء من الخوف» ابتلاء إلهى أم ابتلاء بشرى؟. بعبارة أخرى هل هناك من يريد أن يخيف البشر ويضعهم فى حالة قلق واضطراب وفقدان للتوازن لهدف أو لآخر؟. لا يستطيع أحد أن يثبت ذلك، فلا أدلة مباشرة أو غير مباشرة عليه، لكن المؤكد أن هناك من سيستفيد -وبشدة- من حالة «الشىء من الخوف» التى يعيشها البشر حالياً بعد انكشاف محنة كورونا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شىء من الخـوف شىء من الخـوف



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt