توقيت القاهرة المحلي 19:25:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نصحك فى الأولى وغشك فى الثانية

  مصر اليوم -

نصحك فى الأولى وغشك فى الثانية

بقلم: د. محمود خليل

كان على بن أبى طالب كثير النصح لعثمان بن عفان بالاستماع إلى الآخر، وتأمل وجهة النظر المخالفة، خصوصاً خلال الفترة التى شهدت تمرداً من جانب جماعات من مصر والبصرة والكوفة على حكمه، لكن الأمر اختلف عندما تولى خلافة المسلمين بعد استشهاد «عثمان». كان على (رضى الله عنه) أميل إلى تحكيم رأيه، وكانت الشورى من وجهة نظره تعنى فقط إفساح المجال للقريبين منه كى يقدموا وجهة نظرهم، التى يكتفى بالاستماع إليها ولا يأخذ بها فى الأغلب.

كان المغيرة بن شعبة واحداً من أهل شورى على بن أبى طالب، ومن الجماعة التى تنصح له. فى موقف جمع «المغيرة» و«على» وقع الحوار الآتى الذى حكاه «ابن عباس». «قال ابن عباس: أتيت علياً بعد قتل عثمان عند عودتى من مكة فوجدت المغيرة بن شعبة مستخلياً به، فخرج من عنده، فقلت له: ما قال لك هذا؟ فقال: قال لى قبل مرته هذه: إن لك حق الطاعة والنصيحة، وأنت بقية الناس، وإن الرأى اليوم تحرز به ما فى غد، وإن الضياع اليوم يضيع به ما فى غد، أقرر معاوية وابن عامر وعمال عثمان على أعمالهم حتى تأتيك بيعتهم ويسكن الناس، ثم اعزل من شئت، فأبيت عليه ذلك وقلت: لا أداهن فى دينى ولا أعطى الدنية فى أمرى. قال: فإن كنت أبيت على فانزع من شئت واترك معاوية، فإن فى معاوية جرأة، وهو فى أهل الشام يُستمع منه، ولك حجة فى إثباته، وكان عمر بن الخطاب قد ولاه الشام. فقلت: لا والله لا أستعمل معاوية يومين! ثم انصرف من عندى وأنا أعرف فيه أنه يود أنى مخطئ، ثم عاد إلى فقال: إنى أشرت عليك أول مرة بالذى أشرت وخالفتنى فيه، ثم رأيت بعد ذلك أن تصنع الذى رأيت فتعزلهم وتستعين بمن تثق به، فقد كفى الله، وهم أهون شوكة مما كان. قال ابن عباس: فقلت لعلى: أما المرة الأولى فقد نصحك، وأما المرة الثانية فقد غشك».

على بن أبى طالب كان يسمع، لكن الرأى كان له فى النهاية. وهو أمر لا يرتبط بشخصه، قدر ما ارتبط بظرفه. فالظرف التاريخى الذى عاشه على وغيره من صحابة النبى لم يكن يجعل للشورى مكاناً أو قيمة. بل قل إن فكرة «أهل الشورى» التى ابتكرها عمر بن الخطاب تحولت إلى بوابة كبرى دخلت منها الفتنة إلى مجتمع الصحابة، فمن لم يرض بنتائجها ظل ساخطاً على حكم عثمان، حتى واتته الفرصة، خلال فترة التمرد على عثمان. المغيرة بن شعبة نصح علياً فى الحوار السابق بأن يتعامل تعاملاً سياسياً مع أمر واقع، لكن على حوّل ما هو سياسة إلى دين، فاعتبر الإبقاء على معاوية -خصمه الأهم- نوعاً من قبول الدنية فى الدين والدنيا، رغم أن معاوية سبق أن ولاه عمر بن الخطاب، وعندما رأى منه المغيرة هذا الإصرار تأكد أنه ليس برجل شورى، وخشية أن يغضب عليه بادر فى اليوم الثانى إلى التراجع عن رأيه والتأكيد على صحة وجهة نظر الخليفة. ذلك الذى فهمه «ابن عباس» وتستطيع أن تستخلصه من رده على سؤال على حول موضع النصيحة والغش فيما قاله المغيرة: «قال: ولِمَ نصحنى؟ قلت: لأن معاوية وأصحابه أهل دنيا فمتى ثبتهم لا يبالون من ولى هذا الأمر، ومتى تعزلهم يقولون: أخذ هذا الأمر بغير شورى وهو قتل صاحبنا، ويؤلبون عليك، فتنتفض عليك الشام وأهل العراق، مع أنى لا آمن طلحة والزبير أن يكرا عليك، وأنا أشير عليك أن تثبت معاوية، فإن بايع لك فعلى أن أقلعه من منزله، وقال على: والله لا أعطيه إلا السيف!». كما رفض على بن أبى طالب نصيحة المغيرة، رفض نصيحة «ابن عباس» وأصر على رأيه بمواجهة معاوية ولو بالسيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصحك فى الأولى وغشك فى الثانية نصحك فى الأولى وغشك فى الثانية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt