توقيت القاهرة المحلي 19:25:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تغريدة العنف

  مصر اليوم -

تغريدة العنف

بقلم: د. محمود خليل

لم يكن «أدهم المصرى» يعرف معنى لاستخدام العنف قبل عصر محمد على باشا إلا من أجل صد الغزاة الطامعين فى خيرات المحروسة. وخلال الفترة التى احتل فيها الفرنسيون مصر (1798 - 1801) لم تتشكل مجموعات قتالية أهلية لتقوم بعبء المواجهة، فقد تولَّى ذلك المماليك بالتعاون مع القوات العثمانية التى زحفت على مصر لطرد الفرنسيين. وواقعة اغتيال «كليبر» سارى عسكر الحملة قام بها الحلبى «سليمان»، ولم يكن هذا الشاب تابعاً لجماعة بل مجرد ذئب منفرد -بالتعبير المعاصر- قرر بذاته القيام بالعملية. وبعد تأسيس الجيش المصرى على يد الوالى محمد على ونجله إبراهيم باشا أصبحت مهمة الدفاع عن مصر مسئولية رسمية للدولة. وقد حكيت لك أن أول قرار اتخذه الوالى الكبير بعد سيطرته على مقاليد الحكم تجريد الأهالى من السلاح، وهو القرار الذى أثار غضب «حجاج الخضرى» وكان من أشهر الشخصيات الأدهمية حينذاك، وقد حكيت لك قصته وكيف انتهت حياته نهاية غامضة حين اختفى فجأة دون أن يعلم أحد أين ذهب؟!.

بعد عدة سنوات من الاحتلال الإنجليزى لمصر عام 1882 عادت فكرة تمكين مجموعات حزبية معينة من استخدام العنف فى مواجهة الاحتلال وأعوانه إلى الظهور مرة أخرى، وكان الداعى لها هو الحزب الوطنى الذى أسسه مصطفى باشا كامل وحظى برعاية الخديو عباس حلمى الثانى. وقد تمكنت مجموعات العنف داخل الحزب من اغتيال بطرس باشا غالى رئيس وزراء مصر عام 1910 بسبب موافقته على مد امتياز قناة السويس وتوقيعه على معاهدة الحكم الثنائى للسودان، وتورطت فى محاولتين لاغتيال السلطان حسين كامل عام 1915 لقبوله ولاية عرش مصر تحت الحماية البريطانية. ولا يخفى عليك أن الحزب الوطنى كان له وجه إسلامى واضح، وكان يدعم فكرة الجامعة الإسلامية ويدافع عن دولة الخلافة، ويرى أن مصر تتبع الدولة العلية وسلطان «إسطنبول» ويحتج بهذه التبعية وهو يطالب بإخراج الإنجليز من مصر.

بطبيعته لا يميل المصرى إلى العنف، ويراه وسيلة المنسر والشطار والعيارين من اللصوص وقطاع الطرق الذين قاسى منهم الأمرَّين فى العديد من لحظات الفوضى التى عاشتها مصر. وقد حكى نجيب محفوظ فى «أولاد حارتنا» أن «أدهم» كان أجنح إلى السلم بعد أن نزل إلى الخلاء ليعيش مع غريمه إدريس، فقد كان الأخير يستفزه ويتحرش به كثيراً لكن الأول كان يؤثِر السلامة. فالطبيعة الأدهمية ميالة إلى الاستقرار، ومزاجها العام يكره العنف كل الكراهية، لكن «البنا» نجح فيما فشل فيه «إدريس»، حين أحيا داخل النفس الأدهمية أحد أحلام الموروث الشعبى والمتمثل فى حلم السيادة باسم الدين!. وقد عاش أدهم المصرى سنين طويلة يتغذى على فكرة شعبية تقول إن آخر هذه الأمة لن يصلح إلا بما صلح به أولها، وقد ألقى حسن البنا فى روع الأداهم أن أول هذه الأمة لم يصلح إلا حين حمل السيف. استجاب قطاع من الأداهم للفكرة الوهمية، ليثبت الشيخ المطربش أنه أشد مكراً من «إدريس» الذى حاول جر «أدهم أولاد حارتنا» إلى العنف وفشل
 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تغريدة العنف تغريدة العنف



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt