توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فيس بوك «توم وجيرى»

  مصر اليوم -

فيس بوك «توم وجيرى»

بقلم: د. محمود خليل

شاهدت بعضاً من الأعمال الدرامية الرمضانية، وفى حدود ما رأيت أجد أن بعضها جيد يحاول أن يقدم فكراً أو موضوعاً متماسكاً، أو يعالج قضية مهمة، وأجد بعضها الآخر غير ذلك، خليطاً من المشاهد التى لا يشدها خيط درامى، ولن يحدث شىء على الإطلاق لو أنك أسقطت أحدها، وواصلت المشاهدة. وظنى أن السر فى ذلك يرتبط بأسلوب الكتابة بالقطعة أو الكتابة حسب الطلب، وتدخّل أكثر من رأس فى الإفتاء، مما يؤدى إلى قدر لا بأس به من التشتت والتفكك فى العمل، ناهيك عن الكم غير الطبيعى من الأحداث غير المبررة وكذا الأحداث غير المنطقية التى تتدفق على مدار حلقات العمل.

كل هذا كوم والمشاهد «الفيس بوكية» كوم آخر. وحقيقة الأمر فقد استوقفنى أكثر من مشهد فى مسلسل «البرنس» على وجه التحديد يؤشر إلى حالة التفكك والتشتت واللامنطق التى تحكم أجزاء لا بأس بها من المنتج الدرامى. على سبيل المثال مشهد اختطاف ابنة رضوان -بطل المسلسل محمد رمضان- بعد تخدير جدها وجدتها فى زيارة من فتحى (شقيق رضوان) وزوجته، ثم قيام فتحى بخطف البنت، ليلقى بها بعد ذلك فى عرض الطريق دون أن يحرك أحد من أعمامها ساكناً، وذلك فى وقت كان قد حصل فيه وإخوته على كامل ميراث والدهم. أفعال غير مبررة إلى حد كبير، لأن الهدف هو الإثارة الفيس بوكية، من خلال استخدام أساليب المبالغة التى تتجاوز كل حدود العقل والمنطق. فالشر مطلق والخير مطلق. والشرير فتحى شيطان يمشى على قدمين وهو على استعداد لفعل أى شىء سيئ أو قبيح، أما أخوه رمضان البرنس فيمثل الخير المطلق الذى يترفع عن القبح وفعل السوء، وكل ذنبه فى الحياة أنه ينفذ وصية والده بعدم منح أشقائه وشقيقاته ميراثهم إلا بعد أن ينصلح حال كل واحد منهم. والمسلسل يريد أن يقنعنا أن «البرنس» الابن يمكن أن يفلح فيما فشل فيه الأب (تربية الأبناء). وكأن رضوان ملاك يمشى على الأرض. هذا الحكى هو حكى فيس بوكى بالأساس، ولو أنك تابعت حكاوى رواد الفيس بوك فستلاحظ غرامهم بالقصص القائمة على فكرة الاستقطاب المطلق (مع أو ضد)، التى لا تعرف الوسطية العقلية.

ولكى نكون منصفين علينا أن نعترف أن الكتابة الفيس بوكية لها جمهورها، وهو ليس بالقليل. أفراد من هذا الجمهور ظلوا يبكون على الطفلة «مريم» بعد أن ألقى بها عمها فى عرض الطريق، ولم يطمئنوا على البنت إلا بعد أن خرجت عليهم متحدثة فى أحد البرامج!. هذا القطاع من الجمهور لا يقل حجماً عن جمهور الكارتون الشهير «توم وجيرى» الذى تحتشد حلقاته بالعديد من المشاهد غير المنطقية التى لا يتأثر فيها القط أو الفأر عند السقوط من عاشر دور، أو بالدهس أسفل سيارة، وبالردم أسفل بناية، فيخرج منها «بشوية دوران فى الرأس» لا يمكث إلا ثوانى ليستفيق بعدها.. أداء «توم وجيرى» يعد الترجمة العملية للطريقة الفيس بوكية فى الكتابة والمشاهدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيس بوك «توم وجيرى» فيس بوك «توم وجيرى»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt