توقيت القاهرة المحلي 21:01:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثقافة اللقطة

  مصر اليوم -

ثقافة اللقطة

بقلم: د. محمود خليل

مسألة اللقطة كثيراً ما تشغل المصريين، وما أكثر ما تأسر الصور جلسات التصوير تفكيرهم وتملك عليهم أمرهم.

فجّرت مواقع التواصل الاجتماعى الشغف المصرى باللقطة وتداول الصور.. فهذه صورة للشخص وهو يتلقى التهنئة، وتلك صور فرحه، وهذه صور حضوره لمناسبة أو حدث، والأخرى له وهو يقوم، وتلك وهو يقعد، وتلك وهو سارح سرحان المفكرين والفلاسفة وغارق فى تأمل العالم.

خناقات عديدة وجدل مستعر ما أكثر ما يشتعل بين رواد التواصل الاجتماعى حول صور. لعل أخيرها أزمة صور فتاة سقارة التى ظهرت على جمهورها بعد صور الأزمة بصورها وهى ترتدى الحجاب، لتجد ماكينات الكلام والشير والهجوم والدفاع مادة تعمل عليها.

الحالة ليست جديدة، فثقافة اللقطة تعود إلى العصر المملوكى، والشغف بالفرجة لدى المصريين أقدم من ذلك بكثير.

بعد انتصار المماليك على حملة لويس التاسع فى معركة المنصورة أيام نجم الدين أيوب وشجرة الدر، ثم انتصارهم على التتار فى معركة عين جالوت أيام بيبرس البندقدارى عاش الشعب المصرى عقوداً طويلة من الزمن سكتت فيها الأطماع الخارجية عن التوجه نحو مصر.

أيامها صدأت سيوف الحرب المملوكية وتعطلت الحراب، ولم يعد لها من حضور سوى فى الاستعراضات التى دأب المماليك على تنظيمها فى ميدان الرميلة يستعرضون فيها ألعاب السيف والرمح، ويأتون من فوق خيولهم بحركات بهلوانية صعوداً وهبوطاً ووقوفاً ولفاً ودوراناً حول بطون وظهور الخيل.

تشهد كتب التاريخ على أن المماليك كانوا حاذقين فى الاستعراض والحركات، وكانوا يخلبون عقول مشاهديهم من أولاد البلد بمهاراتهم.

دخل أولاد البلد اللعبة وحاولوا هم الآخرون تقليد المماليك فى الإتيان باللقطات المبهرة والمدهشة التى كانت تتحول إلى مادة دسمة للأحاديث المسائية فيما بينهم، وكان الجدل يشتد حين يدافع أحدهم عن «حركة بهلوانية» يراها آخر «عادية» وليس فيها جديد.

شغف المماليك ومن ورائهم «أولاد البلد» باللقطات والحركات كان السبب الرئيسى فى هزيمتهم أمام العسكر التركى فى «مرج دابق»، ومن بعدها فى الريدانية.

حينها كان الترك يستخدمون البنادق والمدافع، بينما كان المماليك والأهالى يرون أن الحرب حركات وكر وفر وخيل وسيف ورمح.

أما شغف المصريين بالفرجة فهو أقدم من ذلك بكثير، وتستطيع القول بأنه يعود إلى العصر الفرعونى. وقد حكى القرآن الكريم احتشاد الناس يوم الزينة للفرجة على التحدى الكبير بين سحرة فرعون ونبى الله موسى عليه السلام.

الشغف بالفرجة هو الرافد الأكبر الذى يغذى مسألة الشغف باللقطة.

ومثلما تضجّر المصريون من غياب استعراضات المماليك وحُرموا من حركاتهم البهلوانية عقب سيطرة العثمانيين على أرضهم، فإنهم يشعرون بالضيق حتى اللحظة عندما يغيب الاستعراض وتختفى اللقطة من حياتهم.

حتى يوم الناس هذا ما زال المصريون يقدّرون الألعاب المعتمدة على اللقطة، فيولعون باللاعب الحريف القادر على المراوغة وترقيص طوب الأرض حتى ولو كان فاشلاً فى إحراز الأهداف، ولا يلتفتون كثيراً إلى اللاعب المنتج الذى يتحرك بخطط واعية للوصول إلى الهدف.

فالشغف باللقطة يفوق ما عداه.. ظروفنا كده!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقافة اللقطة ثقافة اللقطة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt