توقيت القاهرة المحلي 09:01:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشخصنة و"التخريف"

  مصر اليوم -

الشخصنة والتخريف

بقلم: د. محمود خليل

حاولت فكرة «المحمدية» منافسة فكرة «الإسلام» بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم، لكن الله شاء أن توأد فى مهدها. فى سياق هذه المنافسة قد تجد تفسيراً لحالة «الرِّدة» التى ضربت العديد من القبائل العربية، وهى الحالة التى واجهها الخليفة الأول أبوبكر الصديق فيما عُرف بحروب الردة.

فالوفود العربية التى تدفقت على المدينة بعد وفاة النبى أقرّ أعضاؤها بالصلاة، لكنهم امتنعوا عن أداء الصدقات التى كانوا يؤدونها إلى محمد، واحتجوا بقوله تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ». قالوا: فلسنا ندفع زكاتنا إلا إلى من صلاته سكن لنا.

الرِّدة فى أحد جوانبها كانت تعبيراً خفياً عن «المحمدية» وإيمان طائفة من العرب بأن هناك أموراً معينة فى الإسلام كانت تخص النبى، مثل أمر الصدقات التى كان يأخذها صلى الله عليه وسلم منهم، وأنها لا تجوز بعد ذلك لغيره. لم تأتِ العبارة التى جلجل صوت أبى بكر بها بعد وفاة محمد من فراغ. فقد صرخ فى العرب: «من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت». حملت العبارة تفرقة واضحة بين «المحمدية» والإسلام.

تمكّن أبوبكر من وضع الأمور فى نصابها بعد وفاة النبى، وحمى الإسلام من التحول إلى «محمدية» لا يفرق معتنقوها بين الإيمان بالله سبحانه وتعالى وكتابه الكريم ومحمد صلى الله عليه وسلم كإنسان اصطفاه الله لحمل رسالته إلى البشر. وكان التحذير الذى أطلقه من أن يتحول المسلمون إلى «عبادة محمد» واضحاً.

ولك أن تتصور أن فكرة «التماهى» مع شخص محمد صلى الله عليه وسلم تجاوزت فى عصور لاحقة مسألة الاقتداء به كرسول: «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ» إلى التماهى به كإنسان قادر على خرق العادة. وقد حدث ذلك فى عصر عثمان بن عفان حين خرج عبدالله بن سبأ -الذى يلقبه كتّاب التراث بـ«ابن السوداء»- يقول برجعة النبى إلى الحياة ويردد قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ».

يذكر «ابن كثير» أن «ابن سبأ» وفد إلى مصر وكان يردد بين أهلها: «العجب ممن يصدق أن عيسى يرجع، ويكذّب أن محمداً يرجع، فوضع لهم الرجعة، فقُبلت منه، ثم قال لهم بعد ذلك: إنه كان لكل نبى وصى، وعلىٌّ وصى محمد، فمن أظلم ممن لم يُجِز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووثب على وصيِّه، وإن عثمان أخذها بغير حق، فانهضوا فى هذا الأمر وابدأوا بالطعن على أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر تستميلوا به الناس».

وتشير العديد من كتب التراث إلى أن عبدالله بن سبأ أظهر مغالاة فى محبة علىِّ بن أبى طالب والدفاع عنه، بل وإنزاله منزلة لا يرقى إليها بشر، إذ زعم بعد استشهاد علىٍّ بخنجر عبدالرحمن بن ملجم أنه يعيش فى السحاب، وأن الرعد صوته.

فالشخصنة أقصر الطرق إلى التخريف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشخصنة والتخريف الشخصنة والتخريف



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt