توقيت القاهرة المحلي 17:57:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدرس الأكبر

  مصر اليوم -

الدرس الأكبر

بقلم: د. محمود خليل

إن لم يكن هذ الوقت وقت «التعلم»، فمتى يكون؟

فى عدد من المدن والأحياء المصرية تبنت مجموعات من الأهالى مبادرات لتوفير أنابيب الأكسجين لمن يحتاج إليها ممن ابتلاهم الله بفيروس كورونا ويحتاجون إلى الوضع على «تنفس صناعى» داخل المنازل.

وفى مدن وأحياء أخرى ظهرت مبادرات لتوفير الأدوية التى يشتمل عليها بروتوكول علاج كورونا، وتوفير المساعدات للأسر التى تفشى الوباء بين أفرادها.

كذلك الأزمات دائماً ما تتيح المساحة لإظهار المعدن الأصيل لهذا الشعب. ولعل سمة «التكافل» واحدة من أروع السمات التى يمتاز بها المصريون، قد يخفت صوتها ويهدأ صداها فى لحظات، لكن أوقات الأزمة تجلّيها وتلمّعها وتجعلها ذهبية اللون والمعنى.

تلك هى الرحمة التى تخرج من قلب المحنة.. وذلك أهم درس يمكن أن نتعلمه من «محنة كورونا».

وجوهر الرحمة يتمثل فى تذكير البشر بأنهم شركاء فى التهديد وفى كونهم عرضة للخطر، وأن الأيدى المتشابكة أقدر على دفعه، وأن الحياة تسع الجميع، وأن التفكير الذاتى الذى تغذيه الأثرة والأنانية يصادر على أى فرص للنجاة. فأنت تمد يدك القادرة اليوم إلى من يحتاج، وغداً سيمد لك غيرك يده فى وقت يغلبك فيه الضعف والعجز.

جوهر الرحمة يتمثل فى تعلم أن ثمة نعماً كثيرة كنا نعيش بها ولا نحمد الله عليها، مثل نعمة القدرة على التنفس، أو الشم أو التذوق، وغيرها. هذه النعم جميعها كنا نتعايش معها كشىء معتاد دون أن ندرك قيمتها، ودون أن نحمد الله عليها.

البعض لا يرى النعم إلا فى حصد النجاح، أو تحقيق الأهداف، أو جنى المال، ولا يأبه بقيمة وأهمية النعم الأصلية الحقيقية التى تساعده على كل ذلك والمتمثلة فى القدرة على السير على قدمين، واستنشاق الهواء، وسلامة الجسد.

فضيلة الحمد التى غابت نسبياً فى حياتنا تعد جوهر الرحمة فى «محنة كورونا». وأصل حمد الله وشكره على النعم هو العطاء. فالحمد والشكر ليسا مجرد كلمات ينطق بها اللسان، بل إحساس يترجمه عمل وسلوك: «اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا».

مبادرات التكافل لتوفير أنابيب الأكسجين وأدوية كورونا وأشكال العون الأخرى لمن يحتاج إليها هى الترجمة الحقيقية لحمد الله تعالى وشكره.

شكر الله على النعمة عمل وسلوك.. كما أن جحود نعمة الله عمل وسلوك. ففى مقابل المبادرات الإنسانية الكريمة التى يتبناها البسطاء من المصريين ويتآزرون معاً فيها لمواجهة الوباء، تجد شخوصاً يخرجون من بيننا ويحاولون استغلال الأزمة والاستثمار فيها من خلال المبالغة فى أسعار بيع ما يحتاجه المريض لتخفيف أوجاع الإصابة، من أكسجين وأدوية وغيرهما.

أمثال هؤلاء لم يصل إليهم الدرس الأهم الذى يصح أن نتعلمه من المحنة، بسبب عمى الألوان الذى أصابهم وجعلهم عاجزين عن التفرقة بين النعم الحقيقية والنعم المزيفة.

الإنسان مطالب بأن يسعى ويكسب وينجح بشرط أن يفهم أن كل التحقيقات على هذا المستوى لا تزن شيئاً أمام نعمة إلهية واحدة مثل القدرة على التنفس: «وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فى السَّمَاءِ».

وضيق الأفق جزء من ضيق الصدر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدرس الأكبر الدرس الأكبر



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt