توقيت القاهرة المحلي 17:57:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوقات حرجة

  مصر اليوم -

أوقات حرجة

بقلم: د. محمود خليل

بمجرد اغتيال محسن فخرى زاده العالم النووى الإيرانى، وجه المسئولون الإيرانيون أصابع الاتهام إلى إسرائيل وتوعدوا بالرد.

تاريخ تل أبيب فى اغتيال علماء ذرة عرب ومسلمين معروف، ودعم الولايات المتحدة للعمليات التى تقوم بها فى هذا السياق معروف أيضاً.

هل يمكن أن ترد إيران على الضربة الموجعة التى وقعت بالقرب من العاصمة طهران؟ لا أظن أن إيران ستفعل، على الأقل فى الوقت الحاضر. فالمسئولون هناك يعلمون أن ثمة تنسيقاً ما بين إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، ورئيس وزراء إسرائيل من أجل جر المنطقة إلى حرب كبرى.

تقارير أمريكية عديدة تحدثت عن رغبة «ترامب» فى إشعال حرب مع إيران خلال الأسابيع القليلة المتبقية من مدة رئاسته كعمل انتقامى من «بايدن»، الذى سيحل محله فى البيت الأبيض، فهو يريد أن يترك له مشكلة كبرى تحول بينه وبين العودة إلى اتفاق 2015.

اللافت حتى كتابة هذه السطور أن «بايدن» لم يعلق على العملية التى وقعت فى إيران، ولم يعلق أيضاً على تحرك القطع الحربية الأمريكية إلى المنطقة، ولم يلتفت إلى تغريدات «ترامب»، التى أعقبت واقعة الاغتيال، وقال فيها إن أى عملية إيرانية ستُنفّذ ضد جندى أمريكى واحد ستواجه برد مدمر ضد طهران.

«بايدن» صامت.. وكذلك نائبته «كمالا هاريس»، فهل ينتهجان النهج نفسه الذى تبنّته طهران بابتلاع ما حدث حتى يغادر «ترامب» البيت الأبيض، وبعدها لكل حدث حديث؟

من الخطأ تصور أن موقف «بايدن» من المشروع النووى الإيرانى يختلف نوعياً عن موقف «ترامب»، إنه فقط يختلف كمياً، بمعنى أن «بايدن» يرفض أن تطور إيران سلاحاً نووياً، ولا يطمئن إلى ما تعلنه طهران حول الطابع السلمى للأنشطة النووية التى تقوم بها، قد يبدى فقط نوعاً من التساهل المحسوب مع برنامج الصواريخ الإيرانى.

«بايدن» أيضاً ليس أقل دعماً لإسرائيل من «ترامب». والاثنان يعلمان -كما يعلم نتنياهو- أن إيران التى توعّدت بالرد على اغتيال «زاده» لن تجعل إسرائيل هدفاً لردها. فالكل يعلم أن مثل هذه الخطوة كفيل بإشعال المنطقة لتقع فى آتون حرب لا يعلم أحد مداها أو نتائجها.

التوقيت الذى تمت فيه الضربة حرج للغاية بالنسبة لكل الأطراف، حرج لطهران، كما هو حرج لكل من «بايدن» و«ترامب». ربما كانت إسرائيل الطرف الوحيد الذى يملك مرونة أكبر فى الحركة فى مثل هذه الأجواء.

ويبقى أن ثمة مجموعة من الأمور تستحق التفكير على هامش هذا الحدث: يتعلق أولها بإيران التى أثبتت الواقعة مدى هشاشة جهازها الأمنى وعجزه عن منع تنفيذ عمليات تتم داخل عاصمتها طهران.

والثانى يتصل بقدرة فرد واحد مثل «ترامب» على إشعال العالم حين يريد لأهداف انتقامية من غريم سياسى تمكن من انتزاع السلطة منه فى ماراثون انتخابى تابعه العالم كله، فيكفى جداً أن يهاجم الإيرانيون بضعة جنود أمريكيين ليحرك «ترامب» عدته وعتاده دون انتظار موافقة الكونجرس الأمريكى.

أما الأمر الثالث فيرتبط بالملف النووى الإسرائيلى، وقفز «تل أبيب» على كل الدعوات التى تنادى بشرق أوسط خالٍ من السلاح النووى، وعدم استدعاء أحد لهذا الملف وهو يتحدث عن الملف النووى الإيرانى.

الأمور الثلاثة تؤكد منطق القوة الذى يحكم العالم.. القوة التى أحياناً ما تتحول إلى نوع من البلطجة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوقات حرجة أوقات حرجة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt