توقيت القاهرة المحلي 19:30:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمان يا «كدب»

  مصر اليوم -

زمان يا «كدب»

بقلم: د. محمود خليل

الكذب هو أكبر حقيقة فى عالمنا المعاصر. فأقرب ما يأتى على ذهن البعض عند الرغبة فى الخروج من أى مأزق هو الكذب.. ولشعبنا الطيب مثل لطيف يقول «قالوا للحرامى احلف قال جالك الفرج».

ورش صناعة الأكاذيب تتزاحم على مواقع التواصل الاجتماعى.. ومصانع تغليف وتوزيع الأكاذيب داخل وسائل الإعلام أحياناً ما تعتمد على بضاعة هذه الورش الصغيرة.

تنطلق الكذبة عبر تغريدة أو تدوينة أو موقع مجهول لتتلقفها يد الإعلام وتبدأ فى العمل عليها وتطوير طبختها ووضعها فى علب وأغلفة شيك وتوزيعها على الجمهور. مؤكد أن هناك مصانع إعلامية تواجه الكذب بالحقائق.. وقد تكون مدفوعة فى ذلك برغبة صادقة فى الدفاع عن الحقيقة، وقد تكون مدفوعة بأسباب سياسية أو مصالحية معينة، حين تأتى الكذبة على لسان خصم أو تقدم سنداً لمصالحه.

عقب وصول «ترامب» إلى البيت الأبيض كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية عام 2016، بشر الكثيرون بدخول العالم إلى عصر جديد، وصفوه بـ«عصر ما بعد الحقيقة». وهو العصر الذى يتأثر فيه الجمهور بالمشاعر والاستمالات العاطفية أكثر مما يتأثر بالحقائق والمعلومات.

اتهمت بعض وسائل الإعلام الأمريكى «ترامب» بالكذب، بل وتجد صحيفة مثل الواشنطن بوست لجأت إلى استحداث وحدة تعمل على تحليل وتبيين بعض الأكاذيب التى تظهر فى تغريداته أو تصريحاته.

الأكاذيب لم تكن آلية من الآليات التى يستخدمها «ترامب» وحده، منافسوه أيضاً -من الديمقراطيين- كانوا يلعبون اللعبة نفسها. فعندما يضرب «الاستقطاب» سكينه فى المجتمع ويحدث ما يتمناه صناعه من انقسامات بين أفراده تنتشر صناعة الكذب وتنمو أدواتها وتروج سلعة الأكاذيب ويكثر استهلاكها. التلاعب بالعقول عبر الأكاذيب والمعلومات المطبوخة ليس جديداً، بل هو قديم قدم الإنسان. فى الحرب العالمية الثانية استخدم الألمان الأكاذيب، واستخدمها أيضاً خصومهم.

تداعيات هذه الأكاذيب وصلت حينذاك إلى مصر، وانقسم المصريون بين مؤيدين ومروجين للألمان وللحاج محمد هتلر، ومتحمسين للإنجليز والحلفاء ومؤيدين ومروجين لما يصدر عنهم. أكبر أكذوبة دارت رحاها بين المصريين فى ذلك الحين تمثلت فى «المخزن رقم 13» الذى كان يردد أنصار الألمان أن هتلر يدخر فيه سلاحاً سوف يحسم به الحرب لصالحه.

جيل المصريين الذى تربى على هذه الأكاذيب كان مستعداً -بصورة أو بأخرى- لاستقبال ما راج من أكاذيب خلال فترات لاحقة وركل الحقائق التى يراها الجميع تحت الأقدام.

كل كارثة شهدها العالم ككل أو إحدى دوله عادة ما تسبقها كذبة كبرى تروج وتنتشر، وتجد مناخاً مواتياً داخل المجتمعات المنقسمة على ذاتها، والتى يتوزع ناسها على فرق، كل فريق بما لديهم فرحون ومصدقون ومهللون، وتتوه الحقائق فى ضجيج الزحام. وتسير الأمور على هذا النحو حتى تقع الكارثة.

المتأمل للآية الكريمة التى تقول: «وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون»، التى ربطت ما بين فكرة الكذب والتكذيب وفكرة الرزق والاسترزاق تضعنا أمام حقيقة أن «الكذب صناعة»، ومجىء الآية الكريمة فى سورة الواقعة يضعنا أمام حقيقة أخرى ملخصها أن «الكذب» لا بد وأن ينتهى بـ«واقعة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمان يا «كدب» زمان يا «كدب»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt