توقيت القاهرة المحلي 07:25:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طريق محمد صلى الله عليه وسلم

  مصر اليوم -

طريق محمد صلى الله عليه وسلم

بقلم: د. محمود خليل

صلابة رسالة الإسلام وتماسك أركانها، وترجمتها لأشواق الإنسان إلى العدل والحرية والإحسان والتسامح والرحمة، جعلها أبعد ما تكون عن استخدام العنف. الحق لا يحتاج إلى قوة تقنع به لأنه مقنع فى ذاته.

وعندما كتب الله على محمد وصحابته القتال كان يعلم أنهم يكرهون ذلك «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهْ لَّكُمْ». ولم يجعل الله القتال أداة لإكراه المشركين على الإيمان بالحق، لأن الحق قوى فى ذاته وبذاته: «لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ».. «أَفَأَنتَ تُكْرِهْ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ».

كان القتال أداة لرفع الظلم الذى وقع على محمد وصحابته حين طُردوا من ديارهم وأهليهم وأحبابهم، ولاحقهم المكيون بالإيذاء فى «يثرب».. هنالك أذن الله لنبيه وأنصاره بالقتال: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ».

لم يكن محمد يريد قتال العرب ولا قتال غيرهم، بل كان يريد أن يصنع منهم أمة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

رسالة النبى، صلى الله عليه وسلم، كانت تؤكد أن سبيل الله هو سبيل الحكمة والموعظة الحسنة. وقد كان طريق محمد كذلك: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ».

عاد محمد، صلى الله عليه وسلم، إلى مكة الحبيبة فعفا عن أهلها الذين ناله وأصحابه منهم ما لا يوصف من الأذى، لكن الرابطة الإنسانية العميقة التى جمعت بينه وبين الأنصار دفعته إلى العودة فى رحالهم، ليقضى آخر أيامه فى رحابهم، ولينعموا بنبيهم الأكرم أكثر من غيرهم.

محمد، صلى الله عليه وسلم، عاش إنساناً حراً. والحر يعرف كيف يحفظ كرامة غيره ويحترم حريته، حتى لو كان منابذاً له أو مسيئاً إليه. كان الدعاء للآخرين بالهدى هو ما يقابل به خصومه وأعداءه، لأنه علم أن «الهدى هدى الله».

عاش النبى جزءاً لا يتجزّأ من نفوس المحيطين به، الصغار والكبار، الضعاف والأقوياء، الرجال والنساء، المهاجرين والأنصار. كان أكثر ما يشق على النبى هو المشقة على الناس، كيف لا وهو يشعر بأنه جزء منهم وأنهم جزء منه؟.

كانت البشرية أكثر ما يشغله، فعاش حياته حريصاً على نجاتهم فى الدنيا والآخرة، رؤوفاً رحيماً بهم.

ظل يفكر فى من حوله حتى اللحظة الأخيرة من حياته الشريفة التى عاشها إنساناً عرف كيف يبنى أمة ويؤسس لعقيدة يؤمن بها اليوم ما يقرب من 2 مليار إنسان، صنعتهم التجربة النبوية الفريدة التى تأسست على إنسان يأكل مما يأكله الناس، ويمشى مثلهم فى الأسواق، ويشتاق مثلهم إلى الأبناء، ويجد متعته فى الكبر فى مداعبة الأحفاد.

ولا أجد وصفاً أرقى للنبى الأعظم، صلى الله عليه وسلم، من قوله تعالى: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طريق محمد صلى الله عليه وسلم طريق محمد صلى الله عليه وسلم



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt