توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«يا قوم إنما فُتِنتُم به»

  مصر اليوم -

«يا قوم إنما فُتِنتُم به»

بقلم : محمود خليل

تعبر الآية الكريمة: «ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به» التى وردت فى سياق قصة «السامرى» عن معنى عميق يجدر التذكير به.

يتحدث «هارون» فى سياق الآية عن فتنة بنى إسرائيل بـ«موسى السامرى»، حين انقادوا له دون تفكير أو تذكر لإيمانهم الذى تعلموه على يد نبى الله موسى عليه السلام.

شأن بنى إسرائيل فى هذا الموقف شأن البشر عموماً. فما أكثر ما تجدهم يصعدون بأى ظاهرة تافهة أو شخص تافه إلى أعلى عليين، ويحولونها أو يحولونه إلى معبود، ثم يتعجبون بعد ذلك كيف يعاملهم من موقع النبى أو نصف الإله!.

تستطيع أن تجد نماذج على ذلك فى بعض مجالات حياتنا، حين يتحول بعض التافهين إلى أصحاب مقام رفيع، وبعض المغمورين إلى أصحاب شهرة وسطوة وحظوة.

ذلك ما فعله بنو إسرائيل حين أضلهم موسى السامرى، فمدوا أيديهم إليه بما يملكون لصناعة عجل من ذهب أصبح كل حياتهم ومبلغ آمالهم ومحل تقديسهم. ولما عاد موسى إليهم ووبخهم على فعلتهم ثابوا إلى رشدهم ولعنوا العجل واعترفوا بضلالهم على يد السامرى.

تُرى أيهما أشد إجراماً فى حق الآخر: البشر الذين رفعوا الهزيل إلى مرتبة النجومية.. أم التافه الذى تاه فخراً بعد أن هام وعام فى بحر الشهرة والمال؟

ظنى أن المسئولية الأكبر تقع على من رفعوه. هؤلاء الذين يلعنون التفاهة رغم أنهم صُناعها وبناة عزها ومجدها.

هؤلاء الذين نحتوا العجل بأيديهم وهللوا لخواره، ولما حدد موضعه فوق ظهورهم دخلوا فى بكائية لا تنقطع.

الشعبية يصنعها الناس بأيديهم. وقد تعجب إذا قلت لك إن التافهين الذين يحققون شعبية غير موضوعية ضحايا أكثر منهم جناة.

نعم هم كذلك.. فالجانى الحقيقى هو من دفع فيهم واستمع إليهم ونجّمهم.

وجود هؤلاء مظهر من مظاهر ثقافة الأزمة التى تظهر أبرز تجلياتها فى فساد الذوق والبحث عن التفاهة.

القرآن الكريم حكى لنا قصة «العجل المعبود» الذى صنعه السامرى بمال وذهب بنى إسرائيل ثم أخبرهم أن هذا إلههم وإله موسى، فلما سمع التافهون خواره خروا له ساجدين وعبدوه من دون الله.

لم تجد نصائح «هارون» نفعاً عندما لفت نظر قومه إلى تفاهة وحقارة ما يفعلون: «ولقد قال لهم هارون يا قوم إنما فُتنتم به».

لم يسمع بنو إسرائيل لـ«هارون»، بل ألقوا السمع إلى السامرى الأفّاق، وآمنوا بما يقول، ومكثوا على إخلاصهم للعجل حتى عاد إليهم موسى، فلما رآهم على تلك الحال اشتعل غضباً وكاد أن يفتك بأخيه هارون، ولما سكت عنه الغضب أشعل النار فى «العجل المعبود» وحكم على السامرى بالنفى.

منذ ذلك التاريخ والناس لا تتوقف عن البحث عن عجل جسد له خوار تستمتع بتقديسه والطواف حوله والتمايل على أنغام خواره!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«يا قوم إنما فُتِنتُم به» «يا قوم إنما فُتِنتُم به»



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt