توقيت القاهرة المحلي 09:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كورونا و"الحقائق المتغيرة"

  مصر اليوم -

كورونا والحقائق المتغيرة

بقلم: د. محمود خليل

صرخات المسئولين فى المملكة المتحدة تتعالى محذرة من انهيار وشيك للنظام الصحى.

المؤشر الأهم والأكثر حسماً فى تحديد وضع أى نظام صحى فى مواجهة فيروس كورونا يتعلق بعدَّاد الوفيات، أكثر مما يرتبط بعدَّاد الإصابات.

فارتفاع عدد الوفيات داخل دولة يعنى ببساطة أن قدرة المستشفيات على الاستيعاب وتقديم الخدمات الطبية التى تؤدى إلى الاستشفاء تتراجع.

وعلينا أن نلتفت إلى أن صرخات التحذير فى بريطانيا تصاعدت بعد تجاوز عدد الوفيات هناك 80 ألف وفاة. ومن يقارن أعداد الوفيات من البريطانيين خلال الموجة الحالية من موجات كورونا سيجد أنها تزيد على أعداد الوفيات خلال الموجة الأولى.

لذلك فقد خرج كبير المسئولين الطبيين فى بريطانيا محذراً من أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية تواجه «أخطر موقف» وسط تقارير تشير إلى أن النظام الصحى ينهار فى بعض المقاطعات.

المسئولون عن قطاع الإسعاف فى بريطانيا أيضاً وجهوا تحذيرات شبيهة وأعلنوا أن قدرتهم على تقديم الخدمة تقل باستمرار.

اللافت أن بريطانيا بدأت منذ بضعة أسابيع إجراءات تطعيم مواطنيها بلقاح أكسفورد المضاد لكورونا، ولم يزل الجميع فى انتظار نتائجه حتى يعرف المسئولون هناك رأسهم من أقدامهم، وإلى أن يتم حسم نتائج التلقيح لم يجد المسئولون البريطانيون من سبيل أمامهم سوى دعوة المواطنين إلى «التزام المنازل»، لأن المزيد من الإصابات أصبح يعنى المزيد من الوفيات فى ظل تآكل قدرة النظام الصحى على الاستيعاب.

هكذا تخاطب الحكومة البريطانية مواطنيها بصراحة ودون مواربة. ففى حالة الكوارث المهددة لحياة الإنسان لا يصح إلا الصحيح، وأى محاولة للمراوغة تكون لها عواقب غير محمودة.

لقد خرج رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون منذ بضعة أيام مؤكداًَ أنه لا خيار أمام البلاد سوى الإغلاق الكامل فى ضوء الانتشار السريع لسلالة كورونا الجديدة، مضيفاً: «إن الإغلاق ضرورى لأن الحقائق تتغير».

«جونسون» كان يرفض فيما سبق اللجوء إلى أية إجراءات إغلاق مع ظهور السلالة الجديدة من كورونا، وهو كما تذكر أول مَن تبنى نظرية «مناعة القطيع» خلال الموجة الأولى من كورونا، لكن «الحقائق المتغيرة» فرضت عليه تغيير توجهاته ووجهات نظره واتخاذ القرارات الملائمة للموقف الخطير الذى يواجهه، لأنه لا يستطيع بحال أن يتحمل مسئولية التزايد المستمر فى عدد الإصابات.

لقد تفاءل البريطانيون وغيرهم من شعوب العالم مع ظهور لقاح كورونا، وبدء رحلة التطعيم، لكن السلالة الجديدة من الفيروس قلبت الأمور رأساً على عقب، ولم يعد أحد يدرى هل بمقدور اللقاح التعامل معها أم لا، خصوصاً أن أعداد الإصابات وكذلك عدد الوفيات زاد بصورة ملحوظة بالتوازى مع رحلة التلقيح.

لم يكن فى وسع جونسون وغيره من المسئولين البريطانيين سوى مصارحة الشعب بالوضع ودعوته إلى العودة إلى «التزام المنازل».

والتجربة تقول إن «التزام المنازل» يمثل الطريقة الوحيدة التى أثبتت نوعاً من النجاح فى مواجهة الفيروس.

لا يستطيع مسئول أن يتردد فى اتخاذ قرار يحمى الناس وهو يرى الخطر يفرد جناحيه على مواطنيه.

فترك الخطر هو أخطر الخطر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كورونا والحقائق المتغيرة كورونا والحقائق المتغيرة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt