توقيت القاهرة المحلي 19:39:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

باب الفتنة

  مصر اليوم -

باب الفتنة

بقلم: د. محمود خليل

الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها. ملعون من يشعلها بين بشر أرهقتهم الحياة بما فيه الكفاية وليسوا بحاجة إلى المزيد.

لا يليق بمصرى ابن حضارة أن يتنابز بالألفاظ مع مصرى مثله.

آلاف السنين ظلت هذه الأرض سكناً لبشر يؤمنون بالسماء على شرائع مختلفة.

فى حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 وقف زكى عبدالباقى، قاهر خط بارليف، إلى جوار محمد أفندى رافع علم مصر فوق ترابه، يدافعان معاً عن تراب البلد الذى احتضن أحلامهما منذ أن عرفا معنى الحياة، لم يكن وصف «مسلم أو مسيحى» حاضراً فى مخيلة أى منهما.

ما بال البعض من هنا أو هنا يترخص هذه الأيام فى الطعن فى دين الآخر دون أن يبالى بمشاعره والعقيدة التى يؤمن بها؟.

الإسلام ينهى عن ذلك، وينبه المسلم إلى أنه كما أن القرآن الكريم هدى للمتقين «ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين» يؤكد المعنى ذاته فى الإنجيل «وأنزلنا الإنجيل فيه هدى ونور». ومبدأ «لكم دينكم ولى دين» مبدأ رئيسى وأساس من أسس تصور المسلم للدين. وكان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو لمخالفيه فى الدين من عرب مكة: «اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون».

وفى الإنجيل نهى واضح عن تتبع خطايا الآخرين: «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولاً بحجر»، وكان المسيح يعلم تلامذته قائلاً: «أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم. وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردوكم».

هذا أمر جديد على المصريين الذين لا يفتش طبيبهم فى خانة ديانة مريض قبل أن يقرر علاجه، ولا مهندسهم قبل أن يبنى بيتاً، ولا معلمهم قبل أن يعلم الصغار، ولا عاملهم حين يؤدى خدمة لغيره. لم نكن يوماً كذلك ولن نكون.

الملاسنات المقيتة التى تظهر الآن على مواقع التواصل الاجتماعى لا يتورط فيها إلا السفهاء من المصريين. لا يحب هؤلاء دينهم، لأن أصل الحب فى كل الأديان هو حب الإنسان بغض النظر عن لونه أو جنسه أو عقيدته.

ومن العيب أن نوظف أداة للتقارب ما بين البشر عكس وظيفتها فنجعلها وسيلة للتباعد وغرس بذور الفرقة.

لقد كتبت ذات مرة عن «اللورد كرومر» قبل رحيله عن مصر عام 1907 وحكيت كيف اتهم المصريين بالتعصب، وكيف رد عليه أستاذ الجيل أحمد لطفى السيد، وطلب منه أن ينظر إلى المصريين - مسلمين ومسيحيين ويهود- وكيف يعيشون معاً فى أمن ودعة.

كذلك عاش المصريون دوماً -بغض النظر عن أديانهم- يختلط طعامهم فيما بينهم فى المواسم، ويعجبهم نفس اللون من الموسيقى، وتطربهم نفس الأصوات، وتوجعهم نفس الآلام، وتواجههم نفس التحديات، ويتبركون بنفس الأولياء، ويعيشون شغفاً مشتركاً بطقوس البهجة فى كل المناسبات الدينية.

علينا أن نفهم ونستوعب أن «الفتنة» ليست منتجاً محلياً، ولكن يقف وراءها منتجون أجانب. كرومر الذى كان يتهم المصريين بالتعصب، كان أكثر قيادات الاحتلال الإنجليزى لعباً على وتر الفرقة وخلق الفتن، حتى يطيل أمد احتلاله لتراب البلاد، وعندما أحبط المصريون سعيه، ولم تنفع محاولاته فى تفرقتهم، خرج يتهمهم بالتعصب.

ملعون من يفتح باب «الفتنة» المغلق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

باب الفتنة باب الفتنة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt