توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أخبار «عرابى» إيه؟

  مصر اليوم -

أخبار «عرابى» إيه

بقلم: د. محمود خليل

مضت السنون على تلك اللحظة التى قاوم فيها «عرابى» الاحتلال والتدخل الأجنبى فى مصر حتى جاءت لحظة توقيع اتفاقية الجلاء يوم 19 أكتوبر 1954.

عندما هُزم الزعيم أحمد عرابى أمام جيش المحتل الإنجليزى فى موقعة التل الكبير، وتم تقديمه للمحاكمة وعوقب بالنفى إلى خارج البلاد، خرجت العديد من الأصوات تلعن «عرابى» وثورته وتتهمه والفلاحين الذين انساقوا وراءه بالسفه والافتقار إلى الحكمة، بل والتآمر على البلاد والتسبب فى احتلالها من الإنجليز.

لم يقف أحد ليفكر وهو يسب الثورة العرابية فى أن الإنجليز كانوا طامعين فى مصر منذ فترة مبكرة، وأنهم حاولوا احتلالها عام 1807، أيام حكم محمد على، ولولا تصدِّى أجداد وآباء الفلاحين الذين اقتنعوا بدعوة «عرابى» لإصلاح أحوال الأمة وإيجاد دستور لها وحكمها حكماً نيابياً لكانت مصر محتلة من حينها.

لم يقف أحد ليفكر فى الأسباب التى دعت هؤلاء السفهاء من الأهالى والفلاحين إلى الاصطفاف وراء «عرابى» ودعم حركته. لم يفكر فيما كان يعانيه هؤلاء من متاعب معيشية وأوجاع إنسانية مع ورثة حكم الوالى محمد على. بل اكتفت جريدة مثل «المقطم» بنعت «عرابى» والعرابيين بكل نقيصة.

عندما عاد أحمد عرابى من منفاه إلى البلاد عام 1901 استقبلته جريدة «اللواء» الناطقة باسم الحزب الوطنى بـ«عاصفة هجوم». ليس ذلك وفقط، بل لقد بادر أمير الشعراء أحمد بك شوقى إلى هجائه بقصيدة يقول مطلعها: «صغار فى الذهاب وفى الإياب.. أهذا كل شأنك يا عرابى؟!».

كان «عرابى» يسمع ما يقال فى حقه، وكان المصريون الذين آمنوا بثورته وآزروه ونصروه يسمعون ما تلوكه الألسنة فى حقهم، ولم يكن لأى منهم حق الرد على ما يقال. اكتفى الجميع بترك الأمر للتاريخ «خير الحاكمين» حتى يقول قولته.

فى عام 1911 توفى الزعيم أحمد عرابى، وشيعه محبوه إلى مثواه الأخير. وفرح من أنكروا عليه ثورته بأن صفحة قد انطوت خلف ستائر النسيان، وأن أحداً بعد اليوم لن يذكر «عرابى» ولا «أيام عرابى» ولا «العرابيين»، لكن تقديرهم كان خاطئاً.

لم يمض أكثر من 8 سنوات على وفاة «عرابى» حتى انتفض المصريون ضد المحتل الإنجليزى فى ثورة جديدة عام 1919 قادها هذه المرة الزعيم سعد زغلول، الذى لم يسلم هو وثورته أيضاً من ألسنة الأحرار الدستوريين، ولا من كتاب الجريدة الناطقة باسم حزبهم والتى كانت تصف سعد ومن معه بالرعاع وتتهمهم بالشعبوية وعدم الفهم والتسطح العقلى.

مضى «عرابى» ومضت ثورته التى وقعت أواخر القرن التاسع عشر، وأشرق القرن العشرون، وولت عقوده وتسربت سنواته، وأطل علينا القرن الحادى والعشرون. وتم طى سجل دولة محمد على، وتخزين أعداد جريدة المقطم فى غياهب سجلات دار الكتب التى علاها التراب، وانتهى عصر الأمراء وشاعر الأمراء والقصور، وبقى أحمد عرابى، وبقيت الثورة العرابية كشاهد على لحظة صدق عاشها المصريون مع أنفسهم وترجموها إلى حركة فى الواقع.. لحظة حقيقة واجهوا فيها أوضاعهم بموضوعية وأرادوا تغييرها.. لحظة حلم بمصر جديدة حرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخبار «عرابى» إيه أخبار «عرابى» إيه



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt