توقيت القاهرة المحلي 09:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نادى "السادة والعبيد"

  مصر اليوم -

نادى السادة والعبيد

بقلم: د. محمود خليل

يتحور البشر لكنهم لا يتغيرون. فطبيعتهم الأساسية الميالة إلى التعصب والتطرف تكاد تكون ثابتة.

مات هتلر فى ألمانيا لكنه تحور فى مئات «الهتالر» الجدد الذين ينادون مثلما نادى بتنقية العرق الأبيض ومعاداة غيره ونبذه، بل والتخلص الكامل منه إذا أتيحت الفرصة.

مات الآباء المؤسسون لتميز «العرق الأبيض» على «السود» فى الولايات المتحدة الأمريكية، لكنهم تحوروا فى آلاف اليمينيين المتطرفين الذين ينادون بالفكرة ذاتها، وودوا لو عادوا بالزمن إلى الوراء ليستبد السيد الأبيض بالعبد الأفريقى ويسومه سوء العذاب.

فى الشرق مات أصحاب البيوت الكبيرة من التجار والأعيان، تلك البيوت التى كانت تحتشد بجوارى القوقاز والعبيد والإماء من الأفارقة، لكنهم تحوروا فى سادة مال جدد يتزاحم فى بيوتهم الخدم والحشم والعبيد والإماء الذين تم استيرادهم بالمال ليعيدوا بناء المشاهد القديمة فى بيوت المماليك.

الإنسان يتحور لكنه لا يتغير، لأنه يعيش أسير فكرة.

البشر تجرى عليهم جميعاً سنة الموت، فيؤويهم التراب فى نهاية الرحلة، لكن الأفكار لا تموت، إنها مثل العنقاء، التى تختفى فى التراب فجأة، لكنها تظل تتلوى حتى تطل بوجهها من جديد ما وجدت الظرف المواتى والمناخ المناسب للظهور.

وقد أتاحت التكنولوجيا الحديثة التى يسرت للبشر التواصل السهل السريع العابر لحدود الزمان والمكان فرصة لتداول أفكار عديدة كان يظن الناس أن النسيان قد طواها فيما طوى.

على موائد التواصل الاجتماعى أصبحت وجبات التعصب والتطرف والانغلاق على الفكرة المتداولة داخل المجموعة «تعيينا» أساسياً يلتهمه الأفراد على مدار الـ24 ساعة.

ترتكز هذه المواقع على فكرة «المجموعة المغلقة» على أعضائها وعلى ما يؤمنون به من أفكار. والانغلاق يحول دون المجموعة والتفاعل مع أفكار غيرها من المجموعات، بل على العكس يشعل نار الغضب ضد الأفكار المخالفة.

هذه الفكرة المخالفة قد تكون عقيدة أو فهماً لعقيدة أو رأياً سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً أو تعليمياً أو إنسانياً أو خلافه، يرفض أفراد المجموعة استقباله أو مناقشته، لأنهم يعتبرون مجموعتهم «نادى أصحاب الحقيقة». فهم وحدهم الذين يمتلكون الحقيقة ورأيهم هو الصحيح، وغيرهم يهذى أو «يهرتل»، وبالتالى فعلى من يستمع إلى الآخر الاستعانة بما لديه من مخزون شمعى ليصم به أذنه عن الاستقبال.

التعصب الأعمى للفكرة والمصادرة الشمعية على المخالفين لها هو السبب فى نفور «عرق السيادة» على الشخص، ليستدعى من متاحف التاريخ أكثر الأفكار رداءة وأشد التجارب الإنسانية سوءاً ليجعل منها قاعدة ووقوداً لتعصبه.

الديمقراطية التى تعتمد على مبدأ التعددية والتنوع ما بين البشر، مع المساواة بينهم فى الحقوق، تشكل الأساس الذى قامت عليه الدولة الحديثة.

الحرب الأساسية التى يخوضها اليمين المتطرف فى الغرب والشرق هى «حرب ضد الديمقراطية»، يحدث ذلك حتى فى الولايات المتحدة الأمريكية، أكثر دول العالم رسوخاً فى الإيمان بحق الشعب فى الاختيار.

والبديل الذى يحلم به اليمينيون المتطرفون دولة تقوم على فكرة سيادة عرق أو دين أو لغة أو مؤسسة أو جماعة على ما عداها، دولة يحكمها «السادة» ويرضخ فيها العبيد.

سوف يظل أمثال هؤلاء يصرخون بجنونهم، ولن يحققوا شيئاً، لأنهم ببساطة يعملون ضد حركة التاريخ ومنطق العقل وحكمة الأديان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نادى السادة والعبيد نادى السادة والعبيد



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt