توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القاتل المجهول

  مصر اليوم -

القاتل المجهول

بقلم: د. محمود خليل

«كورونا» يحاور ويداور ويغاير.

السلالة الجديدة للفيروس التى ظهرت ببريطانيا وعدد من الدول أضافت المزيد من الحيرة إلى تلال الحيرة التى تراكمت عبر عام مضى حول كورونا.

رئيس الوزراء البريطانى ذكر أن الفيروس خارج السيطرة، بعدها بساعات ذكر مسئولو الصحة العالمية أن الفيروس قابل للسيطرة!.

عمليات توزيع اللقاح فى دول العالم المتقدم على أشدها، لكن لم يحدد لنا أحد وضع اللقاحات مع السلالة الجديدة.

العجز هو الشىء الوحيد الذى أصبح العالم يعرفه جيداً أمام كورونا.

ذلك الفيروس الذى يأتى أحياناً بأعراضه التقليدية «الصدرية»، وأحياناً ما يأتى بأعراض جديدة «مُعدية»، وفى أحيان ثالثة يجمع بين النوعين من الأعراض. أحياناً ما يغزو الجسد ويسكن فيه ويمر مرور الكرام، ومن الممكن خلال فترة السكنى المخفية تلك أن ينقل الشخص عدوى الفيروس إلى غيره. وفى أخرى يسكن جسد شخص فتبدو عليه أعراض هينة لينة ويطيب. وقد يصبح أكثر فتكاً فى جسد آخرين.

حتى اللحظة كل شىء متضارب فيما يتعلق بكورونا: نوعية الأعراض، كفاءة المسحات، بروتوكولات العلاج، جدوى اللقاحات، أنواع السلالات.

العالم كله فى حالة لخبطة شاملة وتخبُّط كامل، وهو يقف أمام قاتل مجهول الهوية. لا يعرف أحد من أين أتى أو أين ومتى ينتهى؟

رغم التقدم العلمى والتكنولوجى الذى حققه أبناء هذا العصر فإن العجز أمام كورونا لا يزال سيد الموقف.

حكايات التاريخ تقول إن أى وباء يبدو فى مراحل البداية بطيئاً قليل الانتشار، ثم تتسارع وتيرته بمرور الوقت حتى يصل إلى أقصى درجات الفتك، ثم ينحسر من تلقاء نفسه، ويكمن.

التجربة التاريخية أيضاً تقول إن الوصول إلى تطعيم يقى الإنسان من شر وباء معين يقتضى وقتاً طويلاً حتى يتمكن العلماء من الوصول إلى لقاح قادر على تأمين من يتعاطاه ضد الإصابة.

التجربة الإنسانية تقول إن مَن قدّر الله تعالى له الإصابة سوف يصاب، وإن الفارِّين من الأوبئة تزيد فرصهم فى النجاة. وكله بإذن الله، لكن الله تعالى أمرنا بالأخذ بالأسباب.

حين اشتد وباء الطاعون بمدينة عمواس فى عهد عمر بن الخطاب، أمر الخليفة بالفرار منها، وعندما عاتبه أحد الصحابة متسائلاً: أفرار من قدر الله؟ قال نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله.

وتحكى كتب السيرة أن كثيراً من الصحابة كانوا حزانى وهم يغادرون مكة -مضطرين- إلى المدينة، إذ كان المشهور عن يثرب وقتذاك أن وباء الحمى يضربها من حين إلى آخر، وكانوا يخشون ذلك.

ليس أمام البشر من سبيل سوى الاحتياط والتحوط من خلال اتخاذ الإجراءات الاحترازية (الكمامة والتباعد الاجتماعى).

ليس أمام البشر سوى ذلك ما دام علماء العالم وقادته وسياسيوه لم يحسموا بعد مسألة الفيروس والسلالات واللقاح.

لقد بلغ الأمر أقصى درجات الكوميديا مع رئيس البرازيل الذى حذر شعبه من أن أحد اللقاحات سوف يتسبب فى إنبات لحية للنساء وتحويل المواطن إلى تمساح.

وبعيداً عن حدوتة «المواطن التمساح» فإن تحور الفيروس وظهور سلالات جديدة منه يجعل الأمل بعيداً فى الوصول إلى لقاح حاسم.

الحذر ثم الحذر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القاتل المجهول القاتل المجهول



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt