توقيت القاهرة المحلي 14:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صفعة على وجه «الفساد والجهل»

  مصر اليوم -

صفعة على وجه «الفساد والجهل»

بقلم: د. محمود خليل

بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسى «ماكرون» إلى لبنان، وقّع أكثر من 36 ألف لبنانى على عريضة تدعو لعودة «الانتداب الفرنسى». لعلك تعلم أن لبنان خضعت للانتداب الفرنسى منذ العام 1920. وخاض اللبنانيون كفاحاً مريراً من أجل تحرير بلدهم، وبعد اتحاد وطنى بين مسلمى لبنان ومسيحييها خرج المحتل الأجنبى وحكم اللبنانيون أنفسهم بدءاً من العام 1943. الآن بعد مرور ما يقرب من 77 عاماً خرج عدد كبير من اللبنانيين يدعون الفرنسيين إلى احتلالهم من جديد.

الشعوب معذورة. المواطن اللبنانى يريد الحياة. وفى ظل الأوضاع الحالية، والأداء القاتل للحكومات التى تعاقبت عليه خلال السنوات الأخيرة لم يعد بمقدور عاقل أن يحتمله. الجوع قاتل.. وضياع أموال الناس قاتل.. وانعدام وضعف المرافق قاتل.. والبطالة قاتلة.. والفساد قاتل.. واللعب على معادلة الطائفية قاتل.. ثم ها نحن أولاء أمام حكومة تخزن أو تسمح بتخزين مواد مدمرة قاتلة، تشابه فى ضروراتها أمهات القنابل وآباءها وجدودها، فى ميناء وسط عاصمة مكتظة بالسكان، وعندما يقع المحظور وتفجر مادة القتل أجساد البشر وبيوتهم ومصالحهم تخرج الحكومة وتتهم الإهمال، ويزيح كل طرف لبنانى التهمة عن نفسه ليلقيها على الطرف الآخر. وفى الآخر «رموها ع الشعب».

دعوة اللبنانيين للخضوع لـ«الانتداب الفرنسى» من جديد تعبر عن «لفتة مجازية» تحمل صفعة على وجه كل مسئول لبنانى. فاللبنانيون محبون لبلدهم، ويريدونه حراً بريئاً من الفساد والإهمال، وناعماً بما يستحقه أهله وناسه. فلا أحد فى أية دولة عربية يرى أن الاستعمار كان «قيمة أو أَملة»، فقد كان عصراً من الظلم والاستنزاف للشعوب، لكن الناس جوبهت -عقب خروجه- بما هو أتعس وأشد بؤساً بعد أن أصبح حكامها من أبنائها. مفارقة تبدو عجيبة، لكنها واقعية.

الدعوة التى قفزت فى عقل اللبنانيين بعد مأساة «الثلاثاء الأسود» بعودة الانتداب تعكس حالة البؤس التى وصل إليها المواطن بسبب فساد الحكم وجهله وتواطئه. وظنى أن المسألة فى لبنان لن تقف عند حد المطالبة بالتخلص من الطبقة الحاكمة حالياً. المسألة سوف تتجاوز ذلك إلى صياغة معادلة حكم جديدة للبنان، معادلة تبتعد عن الطائفية والمحاصصة، بما يترتب عليها من دفع الفسدة والجهلة إلى الأمام، معادلة ترتكز على إيجاد طبقة حكم تعرف كيف تحمى مواطنيها حتى تستحق الاستمرار على الكراسى، معادلة تحول لبنان من شركة إلى دولة.

على مدار سنين طويلة كان يُنظر إلى لبنان على أنه أقرب الدول العربية إلى أوروبا. زمان كان هذا القطر هو المحطة الأولى التى يجب أن يذهب إليها كل من قرر الاستقرار فى أوروبا من العرب. فهناك سيجد حياة قريبة الشبه من الحياة الأوروبية. هكذا فعل العديد من أفراد الأسرة المالكة بعد ثورة يوليو 1952، قبل أن يستقر بهم المقام فى سويسرا وفرنسا وغيرهما من الدول. واليوم وبعد أن أصبحت المخاطر على قارعة كل طريق فى هذا البلد، والموت بالمجان، بات اللبنانيون على استعداد للبحث عن أى حل لأزمتهم حتى ولو كان بعودة الاحتلال الفرنسى لديارهم.. فأحياناً ما يكون الغريب أرحم من القريب!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفعة على وجه «الفساد والجهل» صفعة على وجه «الفساد والجهل»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt