توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المبـاراة الصفرية

  مصر اليوم -

المبـاراة الصفرية

بقلم: د. محمود خليل

بيان خرج عن وزارة الخارجية الإثيوبية يعلن أن إثيوبيا لن توقع على أى اتفاق ملزم بشأن سد النهضة. أديس أبابا تريد التوقيع على اتفاق ودى، يتم التوافق فيه على تفاهمات معينة فيما يتعلق بملء السد وتشغيله، خصوصاً فى سنوات الجفاف، دون أن يشتمل على أى نوع من الإلزام لها أو يحدد آليات لفضّ المنازعات حال وقوعها. التصريح جاء بعد ساعات قليلة من البيان الصادر عن الاتحاد الأفريقى الذى يحث دول إثيوبيا ومصر والسودان للعمل على اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة بدعم من خبراء ومراقبى الاتحاد الأفريقى.

الأداء الإثيوبى يؤشر إلى مخاطر داهمة يمكن أن تحيق بالقارة السمراء جرَّاء الخطوات غير المحسوبة. أديس أبابا تريد أن تتحول إلى مركز من مراكز القوة على المسرح الأفريقى، وتحلم بفرض إرادتها على الآخرين. فرض الإرادة لا بد أن يستند إلى معطيات، وهو بحال مسألة لا تعتمد على الجعجعة اللفظية أو التصريحات العنترية، والعاقل من يقدّر قوة خصمه قبل أن يقدّر حجم قوته. وأكبر خطأ يمكن أن تقع فيه دولة أن تعيش وهم القوة دون امتلاك أدواتها أو معطياتها، ثم تبادر إلى اختبار قوتها. والتجربة التاريخية تقول إن أية قوة تضع نفسها فى اختبار لا بد أن تفشل.

لقد حاولت إسرائيل أن تلعب هذه اللعبة مع مصر وفشلت، فبعد نكسة 1967 ظن المسئولون فى تل أبيب أنهم هزموا مصر بالضربة القاضية، كانوا يتابعون مظاهرات 1968 التى اندلعت فى مصر عقب محاكمات المسئولين عن الهزيمة، ثم ينظرون إلى الأزمات الاقتصادية التى تعانى منها الدولة، والصراعات المكتومة والمعلنة على السلطة، ثم يرددون فى أنفسهم أن المصريين لن تقوم لهم قائمة بعد الضربة الموجعة التى أفقدتهم توازنهم، وهزت الأرض من تحت أقدامهم.

البعض كان يشارك الإسرائيليين هذا الإحساس، متناسين أن الشعب الذى امتد به العمر فوق هذه الأرض لآلاف السنين قد يمرض، لكنه لا يموت. غرور القوة الذى ساد إسرائيل تبدّد فى الهواء فى اللحظة التى انطلق فيها الجندى المصرى مدفوعاً بإرادة مؤمنة بتحرير الأرض، وتمكّن من تغيير الوضع على الأرض فى حرب 1973، مما هيأ الظروف بعد ذلك لتحرير سيناء، بعد إبرام معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.

أكبر حماقة يمكن أن تقع فيها أية دولة تتعامل مع مصر هى نسيان المصريين كشعب يعرف كيف يحمى حقوقه، وكيف يرد ما انتُقص منها مهما طال الزمن، أو بعُد الطريق، أو طالت المسافة. عند ضياع الحق لا يسأل المصرى عن الأسباب التى تقف وراء ذلك، إنه يفكر فى كيفية استرداده أولاً، وبعدها لكل حدث حديث.

الخطوات الاستفزازية من جانب إثيوبيا زادت، والتصريحات المستفزة أصبحت واجباً يومياً يتبادل فيه المسئولون بأديس أبابا الأدوار، وكل ذلك يؤكد أن الإثيوبيين يلعبون مباراة صفرية، فهم يريدون الحصول على كل شىء أو خسارة كل شىء. وعلينا بعد 5 سنوات من المفاوضات أن نفطن نحن إلى هذه الحقيقة، وندرك كيف يفكر الأحباش ومن وراءهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المبـاراة الصفرية المبـاراة الصفرية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt