توقيت القاهرة المحلي 17:57:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آية "النمرود"

  مصر اليوم -

آية النمرود

بقلم: د. محمود خليل

النمرود شخصية تاريخية معروفة. هو ملك «بابل» الذى أعطته الدنيا كل ما يتوق إليه الإنسان حين يطمح إلى الملك: المال والنفوذ والسيطرة على الأشياء من حوله.

المتأمل للآية رقم 258 من سورة البقرة، والتى حكت قصته، يخلص إلى أن ثمة مفتاحاً أساسياً لشخصية النمرود. مفتاح «التحكم فى مصائر البشر».

سيطر على «النمرود» ذلك الإحساس السقيم بأن فى مقدوره أن يتحكم فى مصائر من حوله. كيف لا وهو الذى يجلس على مقعد السيادة ويملك المال والسطوة والقرار، فيستطيع أن يسوق هذا إلى العقاب، ويُنجى ذاك منه!

وقع النمرود فى هذا الفخ الخطير، وعندما جهر نبى الله إبراهيم بدعوته إلى التوحيد ونبذ عبادة الأصنام جادله فيما يقول من موقع إحساسه بامتلاك «بابل» ومن عليها.

تقول الآية الكريمة: «ألمْ تَرَ إلى الذى حاجَّ إبراهيمَ فى ربه أنْ آتاهُ اللهُ الملك». فأصل تحرك النمرود ارتبط بإحساسه بالامتلاك، فانطلق يجادل «إبراهيم». استفسر منه عن الخالق الذى يدعو إليه من دون الأصنام التى يعبدها أهل بابل فردَّ عليه إبراهيم: «إذ قال إبراهيمُ ربى الذى يُحيى ويميت»، فعلَّق النمرود على كلامه قائلاً: «قال أنا أُحيى وأُميت».

تعليق النمرود يكشف لك المفتاح الذى حكم شخصيته، فقوله: «أنا أُحيى وأُميت» عكس إحساسه بالتحكم فى مصائر البشر، وإحساساً آخر موازياً بأن أحداً لا يقدر عليه، وهو إحساس دعمه عدم إيمانه بفكرة الحساب أمام خالق أو مخلوق.

تحول أداء «النمرود» إلى ظاهرة أطلق عليه البسطاء «النمردة» عبروا بها عن حال أى شخص تعطيه الدنيا مالاً أو نفوذاً أو مكانة أو مكاناً فيغلبه إحساس بأنه أصبح أكبر من غيره، وأن بإمكانه أن يهب من يريد ما يريد وأن يحرم من يريد حين يريد.

تجد مثل هذه الشخصيات تهدد وتتوعد، وترغى وتزبد بما تمتلك من أدوات تستطيع أن تلوى بها عنق الجميع.. صوتها عالٍ.. وقذائف الكلام حاضرة باستمرار على ألسنتها.. من ينظر إليها فى عزها -لحظة أن تعطيها الدنيا- يظن أنها أقوى من الجميع، وأقدر على فرض ما تريد على من تريد، لكن ما أسرع ما تتحول الأيام لتدير لها الدنيا وجهها وتعطيها قفاها، وقتها تجد النمرود الذى كان يعلو صوته بالأمس بالتهديد والوعيد وقد أصبح فأراً مذعوراً.

نمرود نبى الله إبراهيم اتسم بصفة فريدة من نوعها هى صفة الخجل: «قال إبراهيمُ فإنَّ الله يأتى بالشمسِ من المشرقِ فأتِ بها من المغربِ فبُهتَ الذى كَفَرَ واللهُ لا يهدى القومَ الظالمين».

فعندما أفحم نبىُّ الله «النمرودَ» بحجةٍ أبهتته، طلب منه فيها أن يأتى بالشمس من المغرب، شعر بالخجل، وأحس بعجزه، وانسحب من الحوار.

«النمردة» التى يتحدث عنها البسطاء ترتبط فى أحوال بشخصيات لا تعرف الخجل عندما تضعها الحياة فى مواقف تكشف عجزها، وأن ما كانت تتيه به بالأمس من قدرة على التحكم فى مصائر غيرها لم يكن أكثر من وَهْم، فتواصل توزيع اتهاماتها على كل من هب أمامها بقول أو دبَّ حيالها بكلمة، وتأخذها العزةُ بالإثم.

لا يتحكم فى مصائر البشر إلا خالقُ البشر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آية النمرود آية النمرود



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt