توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاستثمار فى «سوق الأديان»

  مصر اليوم -

الاستثمار فى «سوق الأديان»

بقلم: د. محمود خليل

مع مطلع الألفية الثالثة توقع البعض أن يكون القرن الحادى والعشرون «قرن الأديان» بلا منازع. لم يكن هذا البعض يعنى بحال عودة الشعوب إلى الأخلاقيات الرفيعة التى تحث عليها كل الأديان، بل قصد الحديث عن الدور الذى ستلعبه الأديان فى خلق الصراعات بين البشر.

فى كنيسة نوتردام بمدينة «نيس» الفرنسية قام فرنسى من أصل عربى -يوم الخميس الماضى- بطعن رجل وامرأتين كانوا يتعبدون لخالقهم. الحادثة الإرهابية تأتى فى سياق حالة التوتر الذى تعيشه فرنسا حالياً.

عمدة «نيس» وصف ما حدث بأنه جزء من مسلسل «الفاشية الإسلاموية»، فى حين حمَّل إيمانويل ماكرون ما سماه «الإرهاب الإسلامى» مسئولية ما حدث.

الإرهابى اسمه «إبراهيم» وهو مسلم الديانة، وقد اختار «كنيسة» لكى تكون مسرحاً لجريمته، وقرر أن يكون ضحاياه من المتعبدين بها، حتى تحمل العملية التى قام بها الدلالة المطلوبة. فى المقابل خرج عمدة «نيس» متحدثاً عن «الفاشية الإسلامية» و«ماكرون» متحدثاً عن «الإرهاب الإسلامى» فى محاولة لإضفاء دلالة محددة أيضاً على الحادثة.

إنها لعبة «استثمار الأديان» التى يحاول البعض الاستفادة منها، وخلق المزيد من الصراعات تأسيساً عليها، ليصبح العنف باسم الله. والله تعالى برىء من الدماء التى تُسفك بغير حق.

إنها اللعبة القديمة المتجددة التى تجد فيها أفراداً وجماعات ومؤسسات ودولاً تمتطى ظهر الدين من أجل تحقيق أهداف سياسية، أو تصرخ بالدين ومن أجل الدين، لعجزها عن الصراخ بأوجاع وضغوط الدنيا. وهى الأوجاع والضغوط التى يخلقها المستثمرون فى سوق الأديان.

ما يحدث فى فرنسا هو جزء من اللعبة الخطيرة التى يدفع ثمنها الأبرياء. السيدتان والرجل الذين لقوا حتفهم على يد هذا الإرهابى كانوا يتعبدون لله. والإرهابى الذى صرخ «الله أكبر» وهو يسفك دم أناس لا يعرفهم ولا يوجد أى صلة بينه وبينهم كان يتحرك بهوس الدنيا، وردود فعل هستيرية على تصريحات غير منضبطة لمسئولين فرنسيين.

العالم الآن أصبح بين شقَّى رحى تطحن الشعوب الآمنة، شق الإرهاب المتأسلم من ناحية، وشق اليمين المتطرف بدول الغرب من ناحية أخرى.

الإرهاب المتأسلم يضرب بهستيرية، لمجرد ثرثرات دعائية يصرخ بها بعض المسئولين بالغرب لأهداف دعائية وانتخابية بحتة، مدارها مغازلة اليمين المتطرف، ولا يأبهون لتأثير ذلك على حالة الاستقرار داخل مجتمعاتهم.

فى الولايات المتحدة الأمريكية توجد جماعة يمينية متطرفة اسمها جماعة «كيو كلوكس كلان» تؤمن بتفوق العرق الأبيض على ما عداه، وترفض فكرة اختلاط الأعراق، وترى أن الله تعالى منح أرض أمريكا للبيض. أعضاء الجماعة يرفضون الآخر الدينى والآخر العرقى.

قبل 6 أيام من انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016 أعلنت جماعة «كلان» تأييدها لترامب ودعمها له، بسبب تصريحاته التى كان يغازل بها أفكارهم.

لم يدركوا أن «ترامب» يغازل لأهداف انتخابية ليس أكثر. والدليل على ذلك أنه قبل 6 أيام من الانتخابات الحالية، أعلن رفضه للأفكار العنصرية التى تنادى بها جماعة «كلان» وجماعة «أنتيفا»، كرد فعل على اتهامات «بايدن» له بالعنصرية.

الساسة يلعبون لحسابهم الشخصى فى سوق الأديان.. والضحايا هم البسطاء من أبناء الشعوب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستثمار فى «سوق الأديان» الاستثمار فى «سوق الأديان»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt