توقيت القاهرة المحلي 19:39:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النبى.. وطريق الكبرياء

  مصر اليوم -

النبى وطريق الكبرياء

بقلم: د. محمود خليل

تعجب أهل مكة من أمر محمد صلى الله عليه وسلم لما جهر بدعوته إلى التوحيد. تساءلوا: هل يبغى من وراء ذلك مالاً أم ملكاً أم أنه مريض فى حاجة إلى العلاج؟

جل أهل مكة كانت تسكنهم روح العبيد. من ظنوا أن محمداً يهدف من وراء دعوته إلى جمع المال هم «عبيد المال». من ظنوا أنه يريد سلطة هم «عبيد السلطة». ومن توهموا أنه مريض هم «عبيد المجتمع» الذين يرون فى أية دعوة مخالفة للسائد مرضاً يستحق العلاج.

لم يفهم المكيّون معنى الحرية التى أصبح النبى يتنفسها، ويدعو أهل مكة إلى تنفسها. من الطبيعى أن يقاوم من عاش عمره تحت مظلة ثقافة اجتماعية تقدس «العبودية والاستعباد» الثقافة الجديدة الداعية إلى الحرية تحت مظلة «التوحيد والإيمان بالواحد الأحد».

اعتمد النبى على معادلة ثنائية تجمع ما بين الصلابة على المبدأ الإيمانى والصبر على مكة التى أخذت تقاومه بكل السبل. كانوا يصطدمون معه ومع من آمنوا بالرسالة، فيواجه صدامهم بالصبر، ويعالج عنادهم باللين والأناة.

أراد الله تعالى أن تكون تجربة نبيه فى الدعوة وإبلاغ رسالة السماء «بشرية محضة». كان من الوارد أن يمنحه الله أدوات القوة التى توافرت فى يد نبيه موسى، وأن يؤيده بخوارق الطبيعة، لكنه شاء أن يجعل من سيرته رحلة كفاح بشرى، تحتكم إلى معادلات البشر، وجعل معجزته فى كلمة القرآن الخالدة الباقية.

عاش محمد صلى الله عليه وسلم إنساناً، يناله نصيبه من أذى قومه فيصبر ويدعو لهم بالهداية، تنكر له أقرب الناس إليه، أهانه صبيان مكة، وسفهه كبارها، سار فوق رمال الصحراء المشتعلة إلى الطائف يدعو أهلها بعد أن يئس من استجابة غلاظ القلوب والعقول فى مكة، عاملوه بأصعب مما عامله المكيون، أغروا به غلمانهم فأخذوا يقذفونه بالحجارة حتى دميت قدماه الشريفتان وهو يحاول إنقاذ نفسه من سيل البذاءة.

فى ظلال شجرة من أشجار «الطائف» جلس يبكى لربه ويشكو إليه: «اللَّهمَّ إليكَ أشكو ضَعفَ قوَّتى، وقلَّةَ حيلَتى، وَهَوانى علَى النَّاسِ، أنتَ أرحمُ الرَّاحمينَ، أنتَ ربُّ المستضعفينَ، وأنتَ ربِّى». سمع غلام نصرانى اسمه «عداس» يعمل فى البستان الذى استظل النبى بإحدى شجراته نشيجه ووجيبه صلى الله عليه وسلم فمال عليه بقطف من العنب يروى به ظمأه وصرف عنه غلمان ثقيف.

كان النبى يعلم وهو فى قلب المحنة أن فرج الله آتٍ، وأن نصره قريب، وأن رحمته قريب من المحسنين. «لا تدرى لعل الله يُحدث بعد ذلك أمراً».

جاء الفرج وتدفقت رايات النصر وتنزلت رحمات الله فى «يثرب» التى سارع أنصارها أصحاب التركيبة النفسية التى تقترب من النبى إلى الإيمان به، والذود عنه.

وفى يثرب بدأ النبى رحلته فى تكوين الأمة التى تعلمت منه معنى حب السماء، فأخذت تبنى وتعلو فى البناء، ومضت ترفل فى وحدتها، وتباهى فى طريق الكبرياء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النبى وطريق الكبرياء النبى وطريق الكبرياء



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt