توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ضَربَ اللهُ مَثلاً عَبداً مَملُوكاً»

  مصر اليوم -

«ضَربَ اللهُ مَثلاً عَبداً مَملُوكاً»

بقلم: د. محمود خليل

الإسلام حرية. والإنسان حر فى أن يؤمن بما جاء من عند الله أو يكابر ويكفر به: «وقُل الحقُّ من ربِّكُم فمَن شاءَ فليؤمِن ومَن شاءَ فليكفُر». وحين جعل الله قضية الإيمان به قضية اختيار قائم على الحرية فقد أراد أن يشعر الإنسان بحجم تفاهته عندما يُستعبد لبشر الأرض الذين خُلقوا مثله من طين ويجرى عليهم ما يجرى عليه من سنن الحياة والموت. فالإنسان الذى تستعبده زوجة أو أولاد أو مال أو منصب أو وظيفة هو إنسان تافه، وقد تخلى عن حريته فى الاختيار الذى قرره الله تعالى له، وجعله حقاً من حقوق الإنسان حتى فى الإيمان به جلَّ وعلا: «قُل إنْ كان آباؤُكُم وأبناؤكُم وإخوانُكُم وأزواجُكُم وعشيرتُكُم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادَها ومساكنُ ترضونَها أحبَّ إليكم من اللهِ ورسولِه وجهادٍ فى سبيلِه فتربَّصوا حتى يأتىَ اللهُ بأمرِه واللهُ لا يهدى القومَ الفاسقين»..

الله تعالى نهى عن اكتناز المال، وأمر بإنفاقه حتى لا يصبح صنماً يتعبد الفرد فى محرابه. فتراكم المال يتناقض مع ما يفترض فى الإنسان من وعى بأنه كائن زائل يحيا حياة فانية، وأنه سوف يحاسَب فى النهاية على كل جنيه دخل جيبه أو خزينته أو سكن تحت بلاطته: «وأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ». بل إننا نجد فى القرآن الكريم تحقيراً لقيمة المال كأداة لقيادة البشر. فالقيادة فى الإسلام منوطة بالقدرة، وقد احتفى القرآن فى هذا السياق بالقدرة العلمية: «إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فى العلم والجسم»، وكذلك القدرة الجسمية -المفتولة من الأمانة- عندما يستوجب الموقع ذلك: «إن خير من استأجرت القوى الأمين».

كذلك فأنت فى صومك حر (سواء صُمتَ فى رمضان أو فى غيره). فعندما تتوقف عن الأكل والشرب وممارسة حياتك الطبيعية على مدار ساعات محددة فى أيام الشهر الكريم فأنت تتحرر من أن يستعبدك طعام أو شهوة أو عادة. لذلك فإن الناس تستغرب من الحالة النفسية الجيدة التى ينعمون بها فى الصيام، والمزاج المعتدل الذى يعيشون فى ظلاله. والسبب فى ذلك هو الإحساس بالحرية الذى يشعر به الفرد، فيؤدى إلى تحسن حالته النفسية واعتدال مزاجه العام. أما الإحساس بالتوتر والقلق والإرهاق والمعاناة فى غير ذلك فإنه يرتبط بالانخراط فى دائرة الاستعباد للأسرة والمال، والجاه والمناصب، والطعام والشراب، والعادات وغير ذلك. والاستعباد لكل هذه العناصر يؤدى بالإنسان إلى مزيد من الإحساس بالعجز والإحباط، لأنه يسلم عقله ونفسه وجسده لغير الله فيفقد حريته.

فالعبد المملوك لمال أو لسلطة أو لزوجة أو لولد لا يقدر على شىء، بل هو مصاب بالعجز على طول الخط، على عكس الإنسان السوى الذى يعلم أن رسالة الإسلام هى دعوة للتحرير والتغيير: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَىءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِراً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ضَربَ اللهُ مَثلاً عَبداً مَملُوكاً» «ضَربَ اللهُ مَثلاً عَبداً مَملُوكاً»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt