توقيت القاهرة المحلي 09:01:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صوت العقل

  مصر اليوم -

صوت العقل

بقلم: د. محمود خليل

زمان كنا ندرس فى أحد كتب القراءة بالتعليم الابتدائى درساً بعنوان «العقل زينة». ويحكى مناكفة وقعت بين أعضاء الجسد، حين شرع كل عضو منها فى الفخر بنفسه وبالدور الذى يلعبه فى خدمة الإنسان. أنشأت العين تقول إنها تنير الطريق وتساعد الإنسان على التملى فى أوجه الجمال فى الحياة، وتجنب مواضع الخطر والتشوه، وأخذت الأذن تتيه بدورها فى الاستماع إلى الأصوات، وتمييز صوت الأحبة من الأعداء، وفخرت الأرجل بدورها فى حمل جسد الإنسان والانتقال به من مكان إلى مكان، واليدان بدورهما فى تناول الأشياء وإطعام الفم الجائع، وهكذا.

تعالت أصوات أعضاء الجسد، وكل منهم يحاول أن يثبت أن دوره هو الأخطر والأكثر محورية فى حماية الجسد، وأن من حقه أن يكون له نفوذ أكبر من غيره، وفجأة خرج صوت هادئ رزين، يتحدث بلغة واضحة ومنطق مستقيم، إنه صوت العقل. أخذ العقل يبجل دور كل عضو من أعضاء الجسد، ويؤكد ضرورته وأهميته فى خدمة باقى الأعضاء، وأن الحياة لا تستقيم إلا بالتكامل بين هذه الأدوار. فكل عضو مفيد، لكن ذلك لا يعطيه الحق فى التسيد على باقى الأعضاء.

استمع أعضاء الجسد إلى صوت العقل وهو يضع الأمور فى نصابها، ويعيد الهدوء إلى الجميع، ويحمى كافة الأعضاء من الوقوع فى معركة سيخسر فيها الجميع، ثم هتفوا كلهم فى صوت واحد: صحيح.. العقل زينة.

العقل يقول: لا ترهق الجمل المرهق. الجمل كائن «تقيل الأحمال»، قادر على الصبر على ما يلقى على ظهره من أثقال، بشرط أن يكون قادراً على استيعابها. لكن لا تندهش إذا وجدته يخر من قشة صغيرة وضعتها فوق ظهره، لأن قدرته على استيعاب المزيد نفدت، فكانت تلك القشة التى قصمت ظهر البعير.

العقل يقول: عظيم النار من مستصغر الشرر. شرارة صغيرة قد تؤدى إلى إشعال حريق كبير. مخطئ من ترك القليل حتى يكثر، والصغير حتى يكبر، والخفى حتى يظهر، وأخّر فعل اليوم لغد. العاقل يمتلك راداراً يستشعر به الخطر ويتوقعه قبل حدوثه، فيبادر إلى توقيه، وحماية نفسه ومن حوله منه.

العقل يقول: كل عمل نافع.. وكل جهد مفيد. الكل فى خدمة الحياة سواء، وكل ميسر لما خلق له، ولا يحق أن يتيه صاحب دور معين على غيره ممن يعملون فى خدمة الحياة. فالكل يحتاج إلى بعضه البعض، وليس فى مقدور أحد أن يحيا بمفرده، فكل الأدوار تتكامل. وكل من يؤدى دوراً فى خدمة غيره جدير بالاحترام والتقدير. وخطأ صغير قد يؤدى إلى كارثة كبرى.

العقل يقول: الجسد الساخن لا بد أن يبرد أولاً ثم نعالج بعد ذلك أسباب ارتفاع درجة الحرارة. المسكنات قد تؤدى إلى هدوء لبعض الوقت، لكن الشعور بالألم يعظم بمجرد اختفاء أثرها، ولا يكون هناك مفر من تعاطى العلاج.

العقل هو أعدل الأشياء قسمة بين الناس -كما يقول ديكارت- وتعطيله لحساب أشياء أخرى يؤدى إلى اختلال ميزان الحياة.. العقل زينة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صوت العقل صوت العقل



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt