توقيت القاهرة المحلي 23:53:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبننة ثم عرقنة.. والبقية تأتى

  مصر اليوم -

لبننة ثم عرقنة والبقية تأتى

بقلم: د. محمود خليل

من لبنان إلى العراق انتقلت مشاهد التظاهر والاعتراض والرفض، وطارت الاحتجاجات من بيروت إلى بغداد. أصوات تجأر بالعودة إلى الوظائف، ودفع الرواتب المتأخرة، وتحسين أوضاع المرافق التى تعانى من مشكلات عدة. المتظاهرون فى بغداد -كما هو الحال فى بيروت- خليط من العاملين فى مواقع عدة، وخريجى الجامعات، والبشر العاديين من أرباب الأسر التى تعانى. الكل يتشارك فى الصراخ بمطلبين «الدخل والخدمات».

يتشارك كل من لبنان والعراق فى العديد من الأوضاع والظروف. خاض لبنان حرباً أهلية طاحنة بدأت فى السبعينات ووضعت أوزارها أواخر الثمانينات، ذاق فيها الشعب الأمرَّين، وانتهت مع صدور مقررات قمة الطائف، حين توافقت الأطراف المتصارعة بلبنان على فكرة المحاصصة وتقسيم مواقع السلطة بين الطوائف المختلفة (السنة والشيعة والمارون).

عشية انتهاء الحرب الأهلية فى لبنان، كان الغزو العراقى للكويت عام 1990، ثم كانت حرب تحرير الكويت، ثم الغزو الأمريكى للعراق وسقوط بغداد فى أيدى الأمريكان عام 2003. وقتها كان الكثيرون يحذرون من تحول العراق إلى لبنان جديد، بعد أن أطلت الطائفية بوجهها القبيح خلال إعدام الرئيس صدام حسين، وبدأت سلسلة التفجيرات المتبادلة بين الطوائف المختلفة بالعراق (السنة والشيعة)، وانتقلنا من طور اللبننة إلى طور العرقنة.

فكرة اللعب على الورقة الطائفية مثلت فكرة محبذة لدى الغرب. قديماً كنا ندرس أن الاستعمار عاش يرتع عقوداً مطولة فى العالم العربى معتمداً على قاعدة «فرِّق تسُد». المعادلة ما زالت فاعلة فى العالم العربى بعد خروج المستعمر. تم تطبيقها فى لبنان فى البداية فتحول بفعل التفرقة الطائفية إلى مجموعة من الجزر المنعزلة، ثم وقع الجميع فى قبضة الطائفة التى تملك أدوات القوة والتى يعبر عنها «حزب الله»، ثم انتقلت الفكرة إلى العراق بعد الغزو الأمريكى، وسارت على النهج نفسه.

معادلة الطائفية بسيطة جداً، وهى ناجحة بشكل منقطع النظير فى الحالة العربية، هى تبدأ بالمحاصصات، تحت شعار العدل فى تقاسم السلطة، بعدها تنطلق الصراعات، حين تحاول كل طائفة احتكار السلطة والثروة. السعى إلى احتكار السلطة يشعل الصراعات، أما الجرى وراء احتكار الثروة فيؤدى إلى الفساد، والنتيجة انشغال الجالسين على كراسى المسئولية عن توفير القوت وفرص العمل والخدمات للمواطن، بعدها ينتقل المشهد خطوة إلى الأمام حين تنزل الشعوب المعذورة إلى الشوارع، وتبدأ فى لعن الدولة ومؤسساتها، بعدها يأتى التفكيك.

العرب يسيرون نحو أقدارهم التى رسمها لهم الغرب طيعين طائعين، وكأنهم يعيشون مأساة إغريقية، الضياع فيها حتم محتوم. فالطائفية قادرة على تفتيت الحجر الصلب فتحيله إلى ذرات تذروها الرياح، وإن لم تكن قائمة فى دولة فـ«القبلية حاضرة» والتعصب القبلى لا يقل خطورة عن التعصب الطائفى.

هكذا يعاد رسم خرائط المنطقة العربية بسهولة ويُسر، وبيد العرب أكثر مما هو بيد غيرهم، وبإمكانهم بعد أن يدركوا الفخ الذى سقطوا فيه أن يسبوا ويلعنوا، وأن يعدوا ويتوعدوا، لكن الواقع فى النهاية يفرض نفسه.. كل يوم يمر تطفو على سطح الأحداث عاصمة عربية جديدة تذكرنا بالمأساة التى نحفظها جيداً. ورغم ذلك لا يتعلم العرب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبننة ثم عرقنة والبقية تأتى لبننة ثم عرقنة والبقية تأتى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt