سبحان الحى الذى لا يموت، قيوم السموات والأرض الذى خلق البشر جميعاً من صلب أب واحد وكرمهم وحملهم فى البر والبحر وفضلهم على جميع من خلق: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا».
الله تعالى هو الحكم على جميع البشر، بغض النظر عن نحلهم وأديانهم، وله وحده حق الحساب على أعمالهم فى الحياة الدنيا. وليس من حق أى إنسان أن ينصب نفسه «حسيباً» يوزع الأنصبة على خلق الله، فيقول إن هذا سيدخل الجنة والملكوت، وإن ذاك سوف يخلد فى نار الله الموقدة التى تطّلع على الأفئدة.
يظن كل صاحب دين أن الله له وحده، وأن عفوه ومغفرته وجنته وملكوته له وحده من دون الآخرين.
إنه يريد احتكار السماء، فيحلها لنفسه ويحرمها على غيره.
هذا النمط من التفكير يتناقض مع العقل والمنطق. فكل الأديان تدعو إلى الإيمان بالله والعمل الصالح.
والمتدينون فى أرض الله الواسعة لا يلتفت أغلبهم إلى التفاصيل والمناقشات البيزنطية بين من يظنون أنهم ممثلون لأديانهم، وأنهم المتحدثون باسم الله تعالى على الأرض.
إنهم يقيّمون بعضهم البعض طبقاً للقاعدة السامية التى تصالحت عليها كل الأديان «قاعدة الإيمان بالله والعمل الصالح»، فيحترمون ويبجلون من يعمل من أجل البشر ولصالح البشر ولو كان على غير دينهم، ويزهدون فيمن يسىء إلى نفسه ويسىء إليهم ولو كان على ملتهم.
يكفى أى إنسان عزاً فى هذه الحياة ألا يسىء لغيره وأن يعيش نافعاً لمن حوله، بريئاً من إيذاء من يسعى بينهم.
فإكرام الإنسان لغيره هو جوهر الإيمان بالله الذى كرم جميع البشر.
ولا يصح لمؤمن -أياً كانت عقيدته- أن يهين إنساناً غيره كرمه الله تعالى.
فالإنسان إنسان قبل أن يكون مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً أو بوذياً.
قد يختلف الناس فى أديانهم وقناعاتهم الإيمانية، لكنهم يتشاركون فى الإحساس بالألم والمعاناة، وخيرهم من يرفع الألم عن غيره، ويخفف من معاناته.
الإنسان الذى غادر الحياة أفضى إلى رب كريم، رحمته وسعت كل شىء.
وليس من اللائق أن يندفع البعض إلى تحديد مصيره فى الآخرة. فالله تعالى قيوم الدنيا والآخرة.
وهو وحده الذى يملك حساب جميع البشر على ما قدموه لأنفسهم فى حياتهم الدنيا من عمل صالح ونفع لخلق الله.
هذا الجانب الردىء من ثقافتنا يحتاج إلى تغيير، بحيث يفهم كل إنسان أن عليه أن ينصرف إلى نفسه «كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها».
مُلك الآخرة لله وحده، وبالتالى لا يليق بمؤمن أن ينازع الله سلطانه.
الله تعالى يقول فى قرآنه الكريم: «إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».
وفى الإنجيل: «أعطوا لقيصر ما لقيصر وما لله لله».
بصراحة حالة المصريين بقت صعبة جداً.. والناس محتاجة فوقة!.