توقيت القاهرة المحلي 22:33:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التأله على الخالق

  مصر اليوم -

التأله على الخالق

بقلم: د. محمود خليل

سبحان الحى الذى لا يموت، قيوم السموات والأرض الذى خلق البشر جميعاً من صلب أب واحد وكرمهم وحملهم فى البر والبحر وفضلهم على جميع من خلق: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا».

الله تعالى هو الحكم على جميع البشر، بغض النظر عن نحلهم وأديانهم، وله وحده حق الحساب على أعمالهم فى الحياة الدنيا. وليس من حق أى إنسان أن ينصب نفسه «حسيباً» يوزع الأنصبة على خلق الله، فيقول إن هذا سيدخل الجنة والملكوت، وإن ذاك سوف يخلد فى نار الله الموقدة التى تطّلع على الأفئدة.

يظن كل صاحب دين أن الله له وحده، وأن عفوه ومغفرته وجنته وملكوته له وحده من دون الآخرين.

إنه يريد احتكار السماء، فيحلها لنفسه ويحرمها على غيره.

هذا النمط من التفكير يتناقض مع العقل والمنطق. فكل الأديان تدعو إلى الإيمان بالله والعمل الصالح.

والمتدينون فى أرض الله الواسعة لا يلتفت أغلبهم إلى التفاصيل والمناقشات البيزنطية بين من يظنون أنهم ممثلون لأديانهم، وأنهم المتحدثون باسم الله تعالى على الأرض.

إنهم يقيّمون بعضهم البعض طبقاً للقاعدة السامية التى تصالحت عليها كل الأديان «قاعدة الإيمان بالله والعمل الصالح»، فيحترمون ويبجلون من يعمل من أجل البشر ولصالح البشر ولو كان على غير دينهم، ويزهدون فيمن يسىء إلى نفسه ويسىء إليهم ولو كان على ملتهم.

يكفى أى إنسان عزاً فى هذه الحياة ألا يسىء لغيره وأن يعيش نافعاً لمن حوله، بريئاً من إيذاء من يسعى بينهم.

فإكرام الإنسان لغيره هو جوهر الإيمان بالله الذى كرم جميع البشر.

ولا يصح لمؤمن -أياً كانت عقيدته- أن يهين إنساناً غيره كرمه الله تعالى.

فالإنسان إنسان قبل أن يكون مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً أو بوذياً.

قد يختلف الناس فى أديانهم وقناعاتهم الإيمانية، لكنهم يتشاركون فى الإحساس بالألم والمعاناة، وخيرهم من يرفع الألم عن غيره، ويخفف من معاناته.

الإنسان الذى غادر الحياة أفضى إلى رب كريم، رحمته وسعت كل شىء.

وليس من اللائق أن يندفع البعض إلى تحديد مصيره فى الآخرة. فالله تعالى قيوم الدنيا والآخرة.

وهو وحده الذى يملك حساب جميع البشر على ما قدموه لأنفسهم فى حياتهم الدنيا من عمل صالح ونفع لخلق الله.

هذا الجانب الردىء من ثقافتنا يحتاج إلى تغيير، بحيث يفهم كل إنسان أن عليه أن ينصرف إلى نفسه «كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها».

مُلك الآخرة لله وحده، وبالتالى لا يليق بمؤمن أن ينازع الله سلطانه.

الله تعالى يقول فى قرآنه الكريم: «إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».

وفى الإنجيل: «أعطوا لقيصر ما لقيصر وما لله لله».

بصراحة حالة المصريين بقت صعبة جداً.. والناس محتاجة فوقة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التأله على الخالق التأله على الخالق



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt