توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التأله على الخالق

  مصر اليوم -

التأله على الخالق

بقلم: د. محمود خليل

سبحان الحى الذى لا يموت، قيوم السموات والأرض الذى خلق البشر جميعاً من صلب أب واحد وكرمهم وحملهم فى البر والبحر وفضلهم على جميع من خلق: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا».

الله تعالى هو الحكم على جميع البشر، بغض النظر عن نحلهم وأديانهم، وله وحده حق الحساب على أعمالهم فى الحياة الدنيا. وليس من حق أى إنسان أن ينصب نفسه «حسيباً» يوزع الأنصبة على خلق الله، فيقول إن هذا سيدخل الجنة والملكوت، وإن ذاك سوف يخلد فى نار الله الموقدة التى تطّلع على الأفئدة.

يظن كل صاحب دين أن الله له وحده، وأن عفوه ومغفرته وجنته وملكوته له وحده من دون الآخرين.

إنه يريد احتكار السماء، فيحلها لنفسه ويحرمها على غيره.

هذا النمط من التفكير يتناقض مع العقل والمنطق. فكل الأديان تدعو إلى الإيمان بالله والعمل الصالح.

والمتدينون فى أرض الله الواسعة لا يلتفت أغلبهم إلى التفاصيل والمناقشات البيزنطية بين من يظنون أنهم ممثلون لأديانهم، وأنهم المتحدثون باسم الله تعالى على الأرض.

إنهم يقيّمون بعضهم البعض طبقاً للقاعدة السامية التى تصالحت عليها كل الأديان «قاعدة الإيمان بالله والعمل الصالح»، فيحترمون ويبجلون من يعمل من أجل البشر ولصالح البشر ولو كان على غير دينهم، ويزهدون فيمن يسىء إلى نفسه ويسىء إليهم ولو كان على ملتهم.

يكفى أى إنسان عزاً فى هذه الحياة ألا يسىء لغيره وأن يعيش نافعاً لمن حوله، بريئاً من إيذاء من يسعى بينهم.

فإكرام الإنسان لغيره هو جوهر الإيمان بالله الذى كرم جميع البشر.

ولا يصح لمؤمن -أياً كانت عقيدته- أن يهين إنساناً غيره كرمه الله تعالى.

فالإنسان إنسان قبل أن يكون مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً أو بوذياً.

قد يختلف الناس فى أديانهم وقناعاتهم الإيمانية، لكنهم يتشاركون فى الإحساس بالألم والمعاناة، وخيرهم من يرفع الألم عن غيره، ويخفف من معاناته.

الإنسان الذى غادر الحياة أفضى إلى رب كريم، رحمته وسعت كل شىء.

وليس من اللائق أن يندفع البعض إلى تحديد مصيره فى الآخرة. فالله تعالى قيوم الدنيا والآخرة.

وهو وحده الذى يملك حساب جميع البشر على ما قدموه لأنفسهم فى حياتهم الدنيا من عمل صالح ونفع لخلق الله.

هذا الجانب الردىء من ثقافتنا يحتاج إلى تغيير، بحيث يفهم كل إنسان أن عليه أن ينصرف إلى نفسه «كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها».

مُلك الآخرة لله وحده، وبالتالى لا يليق بمؤمن أن ينازع الله سلطانه.

الله تعالى يقول فى قرآنه الكريم: «إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».

وفى الإنجيل: «أعطوا لقيصر ما لقيصر وما لله لله».

بصراحة حالة المصريين بقت صعبة جداً.. والناس محتاجة فوقة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التأله على الخالق التأله على الخالق



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt